نُطفةُ الحسن..!

نُطفةُ الحسن..!

الشاعر إبراهيم حسان

 

كم راهنَتْني وكم خابتْ كواليسي

وكم تجلتْ فنادها الهوى:ميسي!

 

حديقةٌ من ثمارِ  البرتقالِ بدت

تختال أيقونةً مثلَ  الطواويسِ

 

تمشي زجاجةَ خمرٍ راودتْ شفتي

تهتزُّ   يدهشُني غنجُ  التضاريسِ

 

حاولت كبحَ وقاري نحوها عبثا

ومَن يقاومُ هذا الحسنَ  يا بوسي!

 

يكفي تصوِّبُ نحوي سحرَ فتنتِها

تهدُّ من نظرةٍ حُبْلى  متاريسي

 

أنثى تخطَّت حدودَ الطينِ مذهلةً

وأشرق النور  منها في النواميسِ

 

الشمسُ تصحو على ريقٍ تقبِّلُها

والبدرُ قال  لها :يا حلوةَ الفيسِ!

 

والدوحُ تأخذ من أغصانِها نُطفا

لم يرقَها حسنُ  قوقازٍ ولا  روسي

 

في  صدرِها  عَرَقٌ كالعطرِ  يسكرني

فما ديورُ  وما  شانيلُ باريسِ !

 

شفَّ الثيابُ بريقًا من مفاتِنها

فشدَّ  في الكونِ  آذانَ النواقيسِ

 

لها خطىً لا نرى من خلفها أثرا

كأنها الحورُ من أحلى الفراديسِ

 

لها شفاهٌ أصلي فوقها وفمي

ينهي  بأشعارِه  كلَّ القراطيسِ

 

لها يدٌ من مجازِ الماءِ ملمسُها

إذا تُسلِّمُ يضوي زيتُ فانوسي ؟

 

فرعاءُ كالنخلِ  ممشوقٌ جدائلُها

أحنى بميلتِها  من ميلةَ  العيسِ

 

نقشٌ  على صدرِها الحناءُ تحفرُه

كأنه   الوشمُ   في كفٍّ  قسيسِ !

 

وكلما خبَّأت عاجا عباءتُها

ترنو أهِلَّتُه  مثل   العرانيسِ!

 

لها عيونٌ على بابِ المنى اطَّلعتْ

فليس تعرف ما معنى الكوابيسِ

 

أنثى تشِعُّ بهاءً كلما خطرتْ

حديثُها العذبُ  كم أبكى أحاسيسي!

 

سبحان مَن صاغها لاشيءَ يشبهُها

ففي الجمالِ  علتَ كلَّ المقاييسِ

 

سألتُها: أيُّ حيٍّ قد سطعتِ به

ردَّتْ: فدتكَ عيوني من دقادوسِ!

 

دنوتُ أقطفُ توتا مدَّهُ فمُها

فجاوبتني فنادها المسا دوسي

 

قالت: بليغٌ أتى قلبي فقلتُ لها:

كم في العناقِ صحتْ أشهى  القواميسِ

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: