نظرة الدين للمكفوف 

الأديب: محمد معروف

لم يخلق الله سبحانه شيئا عبثا( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) وأكرم ما خلق الله هو الإنسان، كرمه على صورته التى خلقه عليها، وجعل ميزان التفاضل بين الناس التقوى والعمل الصالح( إن أكرمكم عند الله أتقاكم)،دون تفريق فى التكريم بين صحيح وعليل أو أعمى ومبصر أو أبيض وأسود وإن أبعد ما يكون الناس عن احترام الإنسان حين يقدرون ويرعون أهل الصحة ويزدرون من حرموا بعضها، يبخسونهم حقوقهم، ويحرمونهم مشاركتهم مجتمعهم، وليسوا بخالقيهم، الصحة والمرض نعمتان من أوتى النعمة شكر فزاده الله( لئن شكرتم لأزيدنكم) ومن حرمها صبر فعوضه الله خيرا، وإن من أجل النعم نعمة البصر، قال صلى الله عليه وسلم لمن ابتليت بفقد بصرها ( إن أحببت أن تصبرى ولك الجنة وإن أحببت دعوت الله أن يشفيك) وما أعظمه من جزاء يناله من صبر على ضياع بصره ففى الحديث القدسى (إذا ابتليت عبدى بحبيبتيه – يعنى عينيه – فصبر عوضته عنهما الجنة)، ولعظم تلك النعمة وتقدير من حرمها عاتب الله نبيه أن انصرف عن عبدالله ابن أم مكتوم – فاقد البصر- واهتم بالرجل السوى الجسم ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى) ويبقى عتاب ربنا عتابا لكل من سولت له نفسه يهمل المكفوف أو يزدريه أو لا ينزله منزلة الصحيح فى المعاملة والرعاية، وقد ترفع الإسلام عن اعتبار الجسد فى النظر إلى أحوال الناس ونظر إلى القلب (إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم واعمالكم) فلا يغتر من أوتى نعمة البصر أنه خير ممن حرمها فالبصر رزق والله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، ولعل بعضا ممن حرموا نعمة البصر أعلى مكانة من كثير أوتوها، إذ جنب الله فاقد البصر مآثم لو علم عاقبتها من كان ذا بصر لتمنى فقد بصره قبل يأتيها، كما ينبغى أن نعلم أن من ابتلى بفقد حبيبتيه ليس من سخط الله عليه بل ربما لدفع مكروه أو كفارة لذنوب أو رفع منزلة، فإذا تلقى ذلك بالرضا تم له المراد وكم من كثير فقدوا أبصارهم وبقى ذكرهم فى الخالدين لتقوى وعلم ودين تمايزوا به عن كثير عاشوا عمرهم بعيونهم صحيحة، من مثل ابن عباس رضى الله عنه حبر الأمة وترجمان القرآن والترمذى صاحب السنن وكثير على شاكلتهم لا يتسع المقام لذكرهم. ولا قيمة لمجتمع لا يرعى المكفوف، ولا يرى حقه، فمن أسباب النصر وجود الضعيف بيننا( إنما تنصرون بضعفائكم) وفى الحديث( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: