مَلْحَمَةُ الْعِشْقِ


شعر الأستاذ الدكتور محمد دياب غزاوي

تَتَمَايَلِيْنَ وَتَرْقُصِيْنَ عَلَى جِرَاحِي فِي الْمَسَاءْ
وَإِذَا أَتَيْتُكَ بَاكِيًا أَثْخَنْتِ فِي الْعِشْقِ الدِّمَاءْ
مَاذَا جَنَيْتُ لِكَيْ أُجَازَى بَعْدَ حُبِّي بِالْجَفَاءْ؟!
هَلْ كَانَ ذَنْبِي أَنَّنِي قَدْ بِعْتُ قَلْبِي بِالْهَبَاءْ؟!
قَدْ عِشْتُ دَهْرِيَ نَاسِكًا مُتَبَتِّلًا حَاءً وَبَاءْ
أَتْلُوْ الْغَرَامَ مُطَهَّرًا مِنْ كُلِّ هَجْرٍ وَالْتِوَاءْ
وَأُدَنْدِنُ الْعِشْقَ الَّذِي هَامَتْ بِهِ كُلُّ الظِّبَاءْ
مَاذَا دَهَاكَ حَبِيْبَتِي قَدْ حِرْتُ فِي أَمْرِ النِّسَاءْ؟!
يَا أُخْتَ يُوْشَعَ خَبِّرِي هَلْ ضَلَّ نَجْمِي فِي السَّمَاءْ
نَقَّبْتُ عَلِّي أَهْتَدِي فَارْتَدَّ طَرْفِي بِانْكِفَاءْ
فَوَقَفْتُ أَبْكِي حَائِرًا وَالدَّمْعُ يَهْمِي بِالْعَرَاءْ
وَنَذَرْتُ نَفْسِي طَائِعًا لِمَلِيْكَةٍ تَهْوَى الْغَوَاءْ
وَنَظَمْتُ كُلَّ قَصَائِدِي مُتَغَزِّلًا أَلِفًا وَيَاءْ
لَا أَنْثَنِي مُتْشَبِّبًا فَالْخَصْرُ مِنْهَا فِي اخْتِفَاءْ
وَالْقَدُّ مِنْهَا قَدْ بَدَا غُصْنًا يُضَاحِكُهُ الْهَوَاءْ
وَالشَّعْرُ مِنْهَا أَلْيَلٌ وَالْبَدْرُ مِنْهَا فِي انْتِفَاءْ
وَالنَّهْدُ مِنْهَا قَدْ تَبَدَّى الصَّخْرُ مِنْهُ فِي احْتِمَاءْ
وَالْعِطْرُ مِنْهَا ضَائِعٌ وَالْفَوْحُ قَدْ غَطَّى الْفَضَاءْ
آَهٍ عَلَيْكِ مَلِيْكَتِي مَاذَا جَنَيْتُ مِنْ الْوَفَاءْ؟!
لَمْ أَجْنِ إِلَّا خِيَانَةً وَالزَّيْفُ قَدْ عَمَّ الرِّدَاءْ
وَالْحَيَّةُ الرَّقْطَاءُ بَانَتْ فِي الْغَرَامِ وَفِي الْحِبَاءْ
قَدْ أَظْهَرَتْ كُلَّ الْخَنَا وَالْوَهْمُ قَدْ رَفَعَ اِّللوَاءْ
لَكِنَّنِي لَا أَنْحَنِي قَدْ رُمْتُ فِي الدُّنْيَا الْعَلَاءْ
سَأَظَلُّ أَحْيَا وَاقِفًا مِنْ شِيْمَتِي عَزُّ الْإِبَاءْ
سَأَرُوْمُ حُبًّا خَالِصًا مِنْ كُلِّ زَيْفٍ وَالْتِوَاءْ
وَسَتَرْكَعُ الْفَتَيَاتُ عِنْدِي فِي الصَّبَاحِ وَفِي الْمَسَاءِ
يَبْغِيْنَ نَظْرَةَ هَائِمٍ وَالْقَلْبُ يَبْكِي بِاكْتَوَاءْ
فَأَنَا الْأَبِيُّ أَنَا الْوَفِيُّ وَيُوْسُفٌ قَدَّ الرِّدَاءْ
هَيَّا ارْحَلِي مِنْ كُلِّ أَرْضٍ قَدْ سَئِمْتُ مِنَ الشَّقَاءْ
مَزَّقْتُ كُلَّ قَصَائِدِي وَهَجَرْتُ بَعْدَ الْحَاءْ بَاءْ
وَبَقَيْتُ وَحْدِي هَائِمًا مُتَرَنِّمًا: ضَاعَ الْوَفَاءْ

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: