من مقامات الخطيئة – أسفار الغواية

شعر: الدكتور فتوح قهوة

كَـسَـائِـمَــةٍ بَيْـن مــاءٍ وَ فـَـــئٍ

عَـصِــيّ الفــراغِ بـغـيْـرِ مَــدَى

وكــلُّ الثــوَانِــي رمـاديـّـــــــة

فصَــارَ الـزمَـانُ بهـا سَـرْمَــدَا

ومُسْتفـرداً بالسّكُـونِ الخجـُولِ

ومُسْتـكفيـَـاً بالـُّرؤَى مَشهـــدَا

فكيـف ، وأنتَ ميـاهٌ وطيــنٌ ،

تـَخِــرّ الجبَـاهُ لـهُ سُجّـــــدَا !؟

 

وبيْـن الخــلاص وبيْـن السّـقــــــــوط

تـَمَـــزّقَ  – بعْــدَ اليـقـيـنِ – عُهـودُك

تـَعَـــرّى ، فـصِـرْنـا حيَــاة ومَـوْتــــاً

وَصَارع – كِـبْـراً – هلاكِي وُجُـودُك

فكيف – وأنتَ الـذي قـد عَـلمْـــتَ –

وفي معصميك – تماري – قيودك !؟

فجَــرّدْ زفيـــرَ ” الأنـَـا ” من غَــلاةٍ

ألِـي !؟ أمْ لأمـرِ السّماءِ سُجُودُك !؟

 

و ملعُـونـة  لحظـة  للخطـايــا

أألآن عُـدْتَ !؟ كـلانا فـَسَــقْ

ألـسنـا عـلى قـَـدَرٍ قـبْــلَ خـَـلـْـقِـــي

وأنّ المَـشِـيـئــة فـيمَـنْ خـَلـْـــــقْ ؟

كَـلامُـكَ لـَفـْـحُ اللهـيـبِ ، مِن البُعْـدِ

نــوُرٌ ، و مَـنْ يَـقـتــربْ يَـحـتـــرقْ

فـإنّ المَـشـيـئــة فِـيــــمَ اخـتيــارُك

وأقـدارُنـــا سِــــرّ عِـلــــمٍ سَـبَــــقْ

 

فمَـا حِكـمــة  في ابـتـــلاءٍ و نحـنُ

بلا ضَـرَرٍ إنْ عَـصَـيْـنـــا ، ونـفـْـعِ

على المَـلـكُــوتِ إذا قـد أطـعـنـــا !؟

لكُـلٍّ مَــدَارٌ ، و مَـنْ حَــادَ يُـقـْـــعِ

وجَــاوَزَ حَــدَّ النُّهَــى مُنـْـكِــــــرَاً

وحاولَ – حَاشـَا – لشَقٍّ وصَدْعِ

و مَــدَّ الجَهَــالــة فـوْقَ الحَيَـــاة

وأنكْــرَ وارْتــابَ مِنْ غـيـرِ رَدْعِ

 

وهـلْ يَسْتـوِي مَنْ بـجهــلٍ عَـصَــى

وتـابَ ، ومِثـلكَ مَارَسْـتَ فِـسْقــــــا

وكـنـتَ مِنَ المُنـظــــرِيــنَ فـهــــلّا

فـَتـَقـْـتَ النمُوسَ ، ومزّقـتَ رَتـْقـا !؟

لـتـَفـْتـــنَ كـلَّ ابـنِ حَـــــوّاءَ فـيــــهِ

بمَجْـــرَى دِمَـاهُ ، صَعُــوُدَاً و رَهْـقـا !

وتـَخـْنـَسُ إنْ عَـوّذتـُــهُ الـرُّقـَــى

وأدعُـوُهُ لِـيـِنـَـاً – نـَسِيـّـاً – ورِفـْقــا

 

أُأجّــــجُ فيــهِ الغــريــزة نـشْــــوَى

وأوقـــــدُ نـاري وَقـُـــودَ الحَسَــــدْ

تـَيَـمّــمَ تـُـرْبَـاً ، ومـاءً وَضُـــوءاً

هُـمَـا يُـطـفئــان اشتـعـالَ الجَسَــدْ

فكيف ادّعَيـتَ على الطيـنِ فضلاً

على الأرضِ تـَفـْنـَى ، وللنارِ مَـدْ

وفـوقَ الطبـَـاقِ إلــهٌ عـظـيـــمٌ ؛

خـُلـِقـْـنـــا لـنـعْـبـدَ رَبّــاً صَمَــد

 

***

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: