منير لطفي يكتب : مونديال الفضيلة

الدكتور|  منير لطفي طبيب و كاتب .. مصر

بعيدا عن الديوك الفرنسية والسامبا البرازيلي والماتادور الإسباني، وبصرف النظر عن الماكينات الألمانية التي شحنت بطارياتها استعدادا لاقتناص خمسة كيلو جرامات من الذهب عيار ١٨ بقيمة ١٨ مليون يورو ومن ثم العودة إلى برلين والاحتفال هناك صحبة حفيدي العزيز الكابتن حمزة؛ أود لفت انتباه الكثيرين إلى أن تدشين برامج دعوية للإسلام أثناء عرس الساحرة المستديرة والمسمى كأس العالم، ليس بدعا من القول في الرياضة ولا وليد اللحظة في قطر، فالدعاة القائمون على ثغر الدين والساعون لاستنقاذ البشر من الضلال إلى الهدى، لم يكونوا في غيبوبة واستفاقوا فجأة كالمارد من قمقمه في نوفمبر 2022، بل كانوا حاضرين هنا وهناك حسبما توفرت لهم الظروف ورفعت عنهم القيود، ففي نسخة كأس العالم2014 حيث البرازيل، وهي أكبر دولة كاثوليكية في العالم، قام علم من أعلام الدعوة في إسبانيا وهو الطبيب السوري بهيج ملا حويش بإرسال حاوية مليئة بمعجم مفهرس لكلمات القرآن بخمس لغات، وكتاب (رحلة في عقل مسلم) بلغات مختلفة، لتوزيعها هناك بالمجان ضمن برنامج دعوي دشنه اتحاد المنظمات الإسلامية البرازيلية للتعريف بالإسلام، وهذا ليس سوى مثالا واحدا قريبا دونته في كتابي (أطباء فوق العادة). لماذا إذن هذه الزوبعة الآن؟! وهذي الضجة الكبرى علاما؟! واضح أن حالة الترصد والتعنت تجاه قطر أسهمت في تسليط ضوء كثيف على هذه الفعاليات وبصورة مبالغ فيها، ليس من جهة الحانقين فقط ولكن من جهة المناصرين أيضا، إذ إن كل تعنت يقابله مثله ولو على سبيل المكايدة، مع أن هذه الفعاليات بكاملها جهود تطوعية من منظمات دعوية ذات تمويل ذاتي ولا علاقة للمؤسسات الرسمية الحكومية بها اللهم إلا السماح لهم بالتواجد كمئات الألوف التي أتت من كل فج عميق وقلوبهم شتى، وهناك من أعرف من المتطوعين المشاركين الآن أنفق من جيبه الآلاف ثمنا لتذكرة الطيران حسبة لله وكفى.. وهنا أهمس في أذن البعض رجاء التحلي بالحكمة والتخلي عن الحماسة الزائدة في النشر والترويج لما يجري هناك من نشاط دعوي، فالكتمان سيد قضاء الحاجات، والعمل في صمت يثمر أكثر، لا سيما وسط حالة من الحسد والتربص بل والتآمر لا تخفى على مطلع، وكذلك وسط آراء عجيبة ومعيبة تتبنى شعار لا دين في الرياضة، ولا أدري أي دين هذا الذي يجردونه يوما بعد يوم من ميدان ويخلعون عنه رداء وراء رداء، فبالأمس السياسة واليوم الرياضة وغدا التعليم وبعد غد الثقافة! يريدونه مسخا عاريا، وهيهات ثم هيهات! بقيت تمنياتي الطيبة لمن أعد عدته للمشاهدة، وضعفها لمن يدير ظهره للكرة أمثالي.

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: