مملكةٌ خلفَ الحواجز الزُّجاجية

شعر

 

شاعر الوجدان علي عمران

 

وجهٌ مِنَ الحَلوَى، وطَرفٌ أكحَلُ

يحميهِ فـوقَ الضِّفتَينِ الهيكَلُ

وضفَــيرةٌ ملكيَّةٌ في موكــبٍ

لاحَتْ فأغضَى للجلالِ الجَدوَلُ

أنا مُثقلٌ بالحبِّ… مُنذُ تقابَلَ

القلبَانِ وانعقَدَ اللقاءُ الأوَّلُ

أنا مُثقَلٌ بالشَّوقِ نحوَ جميلةٍ

أنفاسُها مِسْكٌ سَرَى… وقَرنْـفُلُ

نبـعٌ بعـــيدٌ دونَهُ دربُ الدُّجَى

وأمامَهُ بابُ الزُّجــاجِ المُقفَلُ

الظامِئُونَ تقـرَّبُوا زُلَـفَى… ولــمْ

يرأفْ بِهِم في القيظِ هذا السَّلسَـلُ

والعاشِقُونَ تسلَّقُـوا الفِردَوسَ لكنْ

لم يكُـنْ فـي الأفْــقِ ثمَّــةَ بُلـبُلُ

الخُلدُ مِـنْ غـيرِ الغناءِ حدائِقٌ

جوفـــاءُ قاسَيَةٌ… ولا تُتَحـمَّـلُ

أوْلَى بِهـا الغِربانُ تنعَـقُ فوقَهـا

ويضُمُّـهــا كالأُفعُـــوانِ المِنْجلُ

ويدُوسُ أخضَـرَها جَـرَادُ أسْـودٌ

ويقُصُّ أفرُعَـها الخَريفُ المُمْحِلُ

النَّاسُ صرعَى حولَ حُسْنِكِ فارحَمِي

عُبَّـادَ حُسْـنِكِ قبـلَ أنْ يَتَحَـوَّلُوا

أثوَابُهُــم فـــوقَ العِظـامِ تمزَّقَتْ

فلِمَـنْ إذنْ.. يا صُوفُ دَارَ المِغـزَلُ؟!

وَرَحَى الغِـلالِ توقَّفَتْ… وتَآكَلَــتْ

فَلِمنْ إذنْ يا حقلُ ينمُـو السُّنْـبُلُ؟!

عــيناكِ نبـــعٌ لا تنـــامُ عُــيونُـهُ

لا تبْخَـلِي بالمـاءِ… أنْتِ المنهَــلُ

ويَداكِ مِشْكَـاةٌ ولم يَنضُبْ لهَــا

زيتٌ… ولـم يمْسَـسْكِ يومًا مِعوَلُ

ماذا أصابَـكِ؟ خَــبِّرينِي.. واصدُقِي

مـا بالُ لحظِكِ يا جميلَـةُ أحوَلُ؟!

مِصباحُ سَقْفِ الدَّهرِ أظلمَ، وانْكَفا

حتَّى يَضيعَ الأمْـسُ، والمُسْتَقْبَلُ

مَـلَأَ الغُبـَـارُ زُجَــاجَــهُ…. فإذا بِهِ

فـي أرفُــفِ الأيَّـامِ كَسْــرٌ مُهْمَـلُ

يا صَولجَانَ العدلِ… تِلكَ شِكَايَتِي

باللهِ قُـلْ… كيـفَ الشِّكَايَةُ تُرسَـلُ

أصبَحتَ كالدُّخّانِ وهــمًا شارِدًا

ويسيرُ خلفَ الوهمِ شَعـبٌ مُثقَلُ

حَمَلَ الهمومَ لِكي يعيشَ عزيزُهُ

في ظِلِّ مُلْكٍ شمسُهُ لا تأفُلُ

سَبعونَ قرنًا… كم تحوَّلَ حاكِمٌ

لكنَّ حالَ الحُكمِ لا يتحوَّلُ

يا أيُّهــا المِصبـاحُ جِئْنا نسْتَقِـي

وَتَزاحَمَـتْ حولَ الزُّجاجِ الأرجُلُ

لمْ يحفَـظِ البِلَّورُ صُـورةَ مَنْ دَنَا

إلَّا كمَــا حَفِـــظَ المِيَــاهَ المَنْخُـلُ

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: