مراد حسين يكتب: لفظ (القرية ) في القرآن

لفظ (القرية ) في القرآن

مراد حسين

 

القرية جمع قرى وهى مكان يتجمع فيه مجموعة من الناس ويستقرون فيه ويكونون فيه مجتمعاً خاصاً بهم وعادة ما يكون عدد سكانه يتراوح ما بين المئة والعشرة آلاف سكان القرى قد يكونون من قبيلة أو عشيرة  أو عائلة واحدة وقد يكونون من عدة عائلات مختلفة .

تذكر معاجم العربية أن لفظ (قرى ) يدل على جمع واجتماع ، من ذلك ( القرية ) ، سميت قربة لاجتماع الناس فيها . وكما أن لفظ ( القرية ) هو اسم للموضع الذى يجتمع فيه الناس ، فهو أيضاً اسم للناس جميعاً ، ويستعمل فيه كل واحد منهما . ويقولون : قريت الماء في المقراة  : جمعته ، وذلك الماء المجموع قرى . وجمع (  القرية ): قرى . والمقراة : الجفنة ( وعاء الطعام ) ، سميت لاجتماع الضيف عليها ، أو لما جُمع فيها من طعام . وقرى الضيف يقريه : ضيفه .

ولفظ “القرية ” ورد في القرآن الكريم على عدة معانٍ  (القرية ) ويراد بها مجتمع الناس في أي موضع ، من ذلك قوله تعالى ”  وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة ” الإسراء :٥٨ قال مجاهد : كل قرية في الأرض سيصيبها بعض هذا ومن هذا القبيل قوله سبحانه “وكأين من قرية أمليت لها وهى ظالمة ثم أخذتها ” :الحج (٤٨)

القرية ويراد بها (مكة المكرمة ) ومن ذلك قوله تعالى ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنه مطمئنة)  ( النحل :١١)

وقوله تعالى ( الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها )(النساء٧٥)

ولفظ (القرية ) ورد في القرآن في سته  وخمسين موضعاً جاء في جميعها بصيغة الأسم ،ولم يأت بصيغة الفعل . وجاء هذا الأسم في أكثر مواضعه بصيغة المفرد ، نحو قوله تعالى ( ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها)  (النساء ٧٥) وجاء في مواضع أقل بصيغة الجمع من ذلك سبحانه ( ولتنذر أم القرى ومن حولها ) الأنعام (٩٢)  والقرية يراد بها ( بيت المقدس ) من ذلك قوله تعالى ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية )  البقرة  (٥٨)  وروى عن قتادة وغيره قال بيت المقدس ، وعلى هذا قوله سبحانه “. وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية”  (الأعراف ١٦ )  قال الطبري هي قرية بيت المقدس

ويذكر القرآن الكريم بوصفها المكان أو المساكن والأبنية  ، وقد يعبر بها ويقصد أهلها ، وكثيراً ما تقترن فى القرآن الكريم بأهلها تأكيداً للإشارة التي تدل عليها ، وقد تشير إلى مكان بعينه له مسمى نحو مكة أو الطائف أو المدينة أو أنطاكية وغيرها ، وفى بعض الآيات جاءت (قرى ) و(قرية ) لاتعنى مكاناً معيناً إنما قرى لا على التعيين كشعب من الشعوب أو دولة من الدول

وفى بعض المواضع أشار القرآن إلى القرية ويقصد بها (مكة والطائف ) من ذلك قوله تعالى ” وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) الزخرف ٣١) فقد قال المشركون بالله من قريش لما جاءهم القرآن من عند الله هذا سحر  ، فإن كان حقاً ، فهل نزل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين مكة أو الطائف وليس في القرآن لفظ (القرية ) على هذا المعنى غير هذه الآية  وكانت القرى مضرب الأمثال في الجود والكرم والنبل والعطاء بتلاحم أهلها وانتشار  الآمان فيها ، وتمسك ساكنيها بالقيم النبيلة والعادات الأصيلة وتسود في القرى علاقات الود ، والحب والوئام ، والإيثار بين أهل القرى الطيبين ، خاصة الجيران

ونحن الآن في أشد الحاجة إلى نبذ ” الحقد والغل  ، والحسد والبغضاء من القلوب ، خاصة الجيران ، وإعادة تأهيل النفوس  والقرية هي مكان رائع يتميز بجماله الطبيعى ، تلتقى فيه الطبيعة الخلابة وحياة الناس البسيطة لتشكل واحة هادئة بعيدة عن صخب المدينة

وإن من الحقائق التي لا يمكن أن ينكرها. عالم أمين ، أن كتاب الله يطلق على القرية اسم ( القرية الكافرة ) ، أو القرية الظالمة ، أو القرية الفاسقة ، إذا كانت الغلبة فيها لأهل الكفر عليها وللظلم وللفسق ، وتجرى أحكام الكفر ، ولو كان فيها أفضل أهل زمانهم علماً وديناً . مما لا يختلف فيه علماء المسلمين ، ولم يختلفوا فيه قديماً وحديثاً ؛ هو أن هذا الكفر والظلم والفسق لا يلحق من كان في القرية من نبى  أو صاحب نبى  ، أو مؤمن آخر فإن قيل : هذه قرية كافرة ،. يشمل هذا التكفير الخاصة والعامة ،. من سكان هذه القرية ،. إلا من تبرأ منهم ،. وخالفهم في العقائد والأعمال التي قد استحقوا بها هذا الوصف وكذا إذا قيل : هذه القبيلة كافرة .  ولو لم يكن الحكم. العام لاحقاً  بعامة الناس لكان وصف القرية بوصف مطلق عام ظلماً صريحاً ، وذلك لكون العامة هي الأغلبية الساحقة من سكان كل قرية في غالب الأحوال .

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: