مدينة البهنسا … بقيع مصر الثاني 

بقلم أ/أحمد الجمال

“مصر ريحانتي والشام نرجستي.
وأرض الجزيرة موطني وعنواني”
محمد إقبال
تُعدقرية البهنسا. مركز بني مزار. بمحافظة المنيا.. التي تبعد عن القاهرة حوالي ٢٠٠ كم.
قرية تبدو عاديةبسيطة التكوين، لكن ما تحتويه في باطنها من شرف عربي إسلامي أصيل غير عادي.
وقد شهدت البهنسا صفحات مجيدة من تاريخ الفتح الإسلامي لمصر، حيث يُطلق عليها مدينة الشهداء لكثرة من اسُتشهد فيها خلال الفتح الإسلامي ففي عام «22 هجرية» أرسل «عمرو بن العاص» جيشا لفتح الصعيد بقيادة «قيس بن الحارث» وعندما وصل إلي البهنسا، كانت ذات أسوار منيعة وأبواب حصينة، كما أن حاميتها الرومانية قاومت جيش المسلمين بشدة، مما أدي إلي سقوط عدد كبير من الشهداء المسلمين، وهو ما كان سببا في قدسية المدينة داخل نفوس أهلها الذين أطلقوا عليها
«مدينة الشهداء» تبركًا والتماسًا للكرامات، وفي البهنسا غربا بجوار مسجد «علي الجمام» تقع جبانة المسلمين التي يوجد فيها وحولها عدد كبير من القباب والأضرحة التي تنسب للصحابة والتابعين والعلماء الذين زاروا المدينة ومقابر (مقامات) لشهداء الجيش الإسلامي الذين شاركوا في فتح مصر واستشهدوا على هذه الأرض خلال حملتهم في فتح الصعيد المصري، ويفخر أهلها اليوم بهذه القرية لاحتواء ترابها على أجساد هؤلاء الشهداء من الصحابة، بل والبدريين منهم (أي من حضروا بدر مع الرسول صلى الله عليه وسلم)، ومن هؤلاء الشهداء:
** فقد عاش علي ارضها أنبياء ودفن فيها ٥ خمسة آلاف مقاتل ومن الصحابة الكرام. منهم ٧٠ صحابياً ممن شاركوا في غزوة بدر الكبري، وقد عاش فيها قديماً نبي الله سيدنا يوسف الصديق. عليه السلام. وإخوته.
كما انها كانت محطة مهمة في رحلة قدوم سيدنا المسيح عيسى بن مريم.. عليه السلام وأمه.الي مصر .
شهدت البهنسا حرباً ضارية بين جيش المسلمين بقيادة قيس بن الحارث. عام ٢٢ هجرية ارسله سيدنا عمرو بن العاص لمواجهة جيش الطاغية الروماني بطليموس. وانتصر المسلمون . استشهد فيها عدد كبير من الصحابة الكرام. ويوجد حاليا عدد كبير من المقامات والاضرحة الطاهرة لهم .
علي سبيل المثال. قبر محمد بن ذر الغفاري. وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق..
ومجموعة من أبناء عم الرسول صلى الله عليه وسلم.
الفضل بن العباس ، وابناء عقيل. وجعفر
ابن ابي طالب. وعبدالله بن عمر بن الخطاب. وحفيد عثمان بن عفان. رضي الله عنهم أجمعين .
** كما يوجد قبر وضريح الصحابية المجاهدة الفارسة ” خوله بنت الازور ” رضي الله عنها وارضاها.
كمااستشهد معها ٧ سبعة من البنات المسلمات ولهن ضريح بإسم السبع بنات. رضي الله عنهن..
كما يوجد ايضاً بالبهنسا مقام وخلوة أبي سمرة حفيد الامام الحسين بن علي بن أبي طالب. رضي الله عنهم أجمعين.
سبب تسميتها بهذا الاسم هو أن الحاكم الروماني بطليموس كانت له فتاه ذات حسن وجمال. . اطلق عليها اسم بهاء النسا. ومن هنا سميت القرية باسم البهنسا .
كان العلماء والسلف الصالح حريصين علي زيارة هذه القرية المباركة. والي الآن كثير من الناس يحرصون علي ذلك.
وفيما يخص كتابات المؤرخين عن مدينة البهنسا فقد كتب عنها العديد من المؤرخين العرب منهم على سبيل المثال:
ذكر ابن دقماق في كتابه «الانتصار لواسطة عقد الأمصار»
البهنسا كورة البَهْنَسَا ضمن كور الوجه القبلي، والتي كان عددها اثنتين وعشرين كورة تجمعها عشرة أعمال من بينها “عمل البَهْنَسَائية البهنسا.
وكان يتولاها كاشف، ويؤيد هذا النص الذي ورد في كتاب «بدائع الزهور» لإبن إياس الحنفي:
البهنسا “وفي ربيع الآخر خلع السلطان على الجمالي يوسف بن الزرازيري كاشف البَهْنَسَا وقرره في الوزارة عوضاً عن خوش قدم الطواشي بحكم صرفه عنها “، ويضيف: ” الأمير علم الدين سنجر بن عبد الله الخازن ولي الكشف بالبَهْنَسَا بالوجه القبلي ثم ولي القاهرة وشد الجهات وأقام عدة سنين.
ويؤكد ذلك قول ابن تغري بردي في كتابه حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور:
البهنسا في يوم الاثنين رابعه وصلت رؤوس الناس من العرب العاصين أرسل بها كاشف البَهْنَسَاوية.
وفي تاريخ الجبرتي: “
البهنسا وفي سابعه حضر شاهين بك.. وأعطاه الباشا إقليم الفيوم بتمامه التزاما وكشوفية وأطلق له فيها التصرف وأنعم عليه أيضا بثلاثين بلدة من إقليم البهنسا مع وكشوفيتها”.
وتأسيساً على ماسبق تتضح لنا الأهمية الدينية والتاريخية لهذه المدينة العظيمة (البهنسا)، والتي تتشرف بوجود خمسة آلاف صحابي قدموا مع فتح مصر على يد سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه.
ودائماً وأبداً….تاريخ مصر العظيمة لاينتهي… سنحيا بالأمل في الله…سنحيا بالعلم…سنحيا بالكفاح…سنحيا بالتسامح…سنحيا بالإبتسامة الجميلة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: