ما بين حَيْرَة و اشتياق 

ما بين حَيْرَة و اشتياق 

إبراهيم محمود هارون 

 

اللص الأمين هو من خطف قلبي منذ معرفتي به و رفض أن يرجعه لي فلما قلت له لماذا أجابني قائلا وجدت في قلبك ما لم أجده في قلوب الآخرين فقلت له فماذا وجدت فيه فقال وجدت جوهرة ثمينة فقلت له إذًا خذها و لكن إعتني بها فقال أعدك بذلك و سترى مدى إهتمامي بها بنفسك حتى لا تقلق عليها ، و بالفعل كان أمين على قلبي فكلما رأى به كسر أزاله بكلمات لينه حتى ينجبر و كلما رأه ضعيفًا و الأحزان تسيطر عليه محا ما فيه من أحزان و جعله مليئ بالسعادة و السكينة و كلما رأه فقيرًا أباد بوده و محبته ذاك الفقر و ظل يحافظ عليه و يخشى عليه من متاعب الدنيا و أراد أن يداويه من الجروح الذي ألمت به  ليكون ذاك اللص هو الطبيب المأتمن هو مالك ذاك القلب الذي بدأ ينتعش و يعرف معني الحب الذي كاد أن يفتقد الامل من ولوج الحب فيه و طمس السعادة بداخله ليكون ذاك اللص هو  مصدرًا للسعادة و السرور  القلب لأزاله الهموم و منبت للطمأنينة و الهدوء و السكينة و الرأفة و الرحمة  لمسح كل ما يدهور القلب من قلق و توتر و إنهيار  و منبع للمحبة و الود ليطلس ما لحق به من كسر و ضرر و بأس و أذي و منبت للوقار و الصلاح فلابد بعد أن تتم تهيئة القلب بكل ما ذكر فلم يعد القلب يحتاج الا الوقار و الصلاح فالصلاح هو العامل الأساسي لكل ما سبق فكل ما سبق هي فروع تتجزأ من الصلاح ، فهكذا كان يشغل نفسه اللص الأمين بالاعتناء بالقلب المسروق  و لكن للأسف لم يدرك يومًا صاحب القلب أن ما حل به من نعمة سوف تزول و لم يكن بحسبان اللص أنه سوف يغادر و لم يفكر كلاهما في مثل هذا الأمر ألبته حتى جاء ذلك اليوم البائس الذي قلب الموازين على بعضها و غيّر خارطة سيره و كانت الصدمة تهز أركان صاحب القلب فقد حدث ما حدث و بدون سبب ذهب اللص و غادر مصطحب معه القلب و ظل يعيش صاحب القلب المسروق من غير قلب و أصبح ينادي بصوت عالٍ بالطرقات التي كانوا يمكثون فيها قائلا  يا أيها اللص عُد بقلبي فلم أعد أحتمل الحياة بدونك فقد أخذت قلبي و كل ما فيه و لم يعد للحياة طعم لها  و ظل يبكي و يقول أهذا ما أتفقنا عليه أيها اللص أتتركني و حيرتي و تذهب بقلبي ، أهان عليك بعد أن صرت معافي تتركني عليل أهان عليك بعد أن ملكتني السعادة و الطمأنينة تتركني حزينًا وحيدَ ، عُد بقلبي فأنت فيه  عُد بقلبي فكل جميل وضعته أنت فيه ، إذا أدركني ضيم فمن يساندني لأخرج منه أذا مسني الضُر من سوف يصبرني إذا جاءني من يسألني عنك فماذا أقولُ ، و بالفعل بعد أيامٍ إفتقدوا الناس سارق القلب فقال لهم بصوتٍ يملؤه الحزن و التعاسة و من قال لكما أنني أفتقده ما مر يومًا الا و هو في روحي بين وسواسي و لا عطشت الا أرتويت بذكراه  و لو أذن الله و كتب لنا  اللقاء لذهبت إليه سعيًا على الوجة أو زحفً على الأيادي و الأقدامي  ، و ظل ينتظر كثيرًا صاحب القلب المسروق لعلّ أن يأتي إليه البشير و يرجع اليه السارق ليضمد جروحه الذي تنزف كل يوم ، و ذهب صاحب القلب المسروق بأحزانه و دموعه تنهمر من عينيه و روحهِ تنتفض إلى الشجرة التي شهدت على مودتهما و وضع يده على جبينه محدثًا الشجرة قائلا لها أنتي الوحيدة التي تشهدِ على ودنا و محبتنا و فقد قضينا تحت ظِلكِ أسعد أوقات حياتنا  أيرضيك ما حدث يا أيتها الشجرة أمنتك اذا جاء إليك و جلس تحت ظِلكِ قولي لها يرجع فأنا أنتظرك حتى و إن غبتَ مئة عام فلا تطاوعني نفسي أن أنساك يومًا ، و بقي صاحب القلب المسروق ينتظر اللص الأمين و الطبيب المأتمن على أملٍ أن يرجع إليه يومًا من الأيام.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: