«لم يعد هناك ما يكفي من الأصابع حتى أمدها »  

إيثار البنا

وها قد مَرَّ العمر في بِضع ليالٍ معدودة، ولم أكن أعلم بأن بمقدور العمر أن يمر هكذا بغتة!!
تجمعت الدموع في مقلتي،
رعشة زلزلت جسدي أظنها إشارة لتوقف القلب فجأة،
شهقة تكاد تخلع حنجرتي فور خروجها،
أطراف باردة، وجسد كالثلج لا دماء فيه..
بالكاد أرى مكنون أجسام قد طمثت معالمها وشوشتها أنهار الدموع التي أبت إلا أن تنزل هنا…
تتلاحق أنفاسي رغم أني لم أعدو..!
يأكل فيَّ شيء لا أراه..
خطوات ثابتة وقلب مضطرب..
قدمي تكاد تودي بي أرضًا حين محاولتي الوقوف..
اليوم!!
اليوم أخفض راياتي وأسلمها، وأسلو كل أحلامي وأدفنها، وأعيش ما بقي لي أقضي وترًا من الراحة لم أبلغه قبلا ..
تضُجَّ بالآهات أعماقي، ولظى شظايا نيران الحلم تدمي فؤادي المحترق ،..
أتسائل في سخط؟!
أي شيء يستحق أن يدفع الإنسان قلبه مقابله؟!!!
أقلب طَرفي في السماء وأحيطني بذراعاي..
ولكن الألم أحكم علي أصفاده معلنًا انهيارًا محتما..!
كتمت أنفاسي وشَخَصَ بصري وكفت العين لا تطْرُف، أمواج من الألم ساقتها أوردتي إلي القلب.. ضُجَّ بالألم حتى أكاد أسمع تمزق شغافه بأذني..
إحساس الألم
إحساس العجز
اليأس
الوحدة
آآآآآآه من الوحدة..
أجلس الآن على عتبات الماضي أمد يدي في فقر، أتكفف ورأسي على صدري منكسرة.. أتكفف حنانًا حُرمته
وعطفًا طلبته
وحبًا نزفته
أتكفف لأحيا أيامي الباقية دون ألم..
أسدُّ بزيف مشاعرهم جوع الاحتياج داخلي،
ها أنا ذا..
مبددة إلى أقصى درجات التلاشي، تطفو على وجهي تجاعيد التجارب تبتلعه..
شيءٌ يشبه سحبة السكين في عنق الذبيع، لكنها في القلب..
وجوم أمسك فؤادي كارهًا الإفصاح هذه المرة…
لن يعوا!!
هذا ما أتيقنه
لا شرح بإمكانه الآن أن يصف ما ألاقيه ربما سكرات الموت تشببه!!
نحيب ولكن في القلب، أعوام في أيام، وأيام في دموع وهكذا أصبحت حياتي..
ربما لم أعد قادرة على كتابة نص يصف ما أجده.. أو ربما اغتربت الأحرف وتركتني كما فعلوا، على كلٍ أعلم بأنني شخص لا يستحق التمسك به..
على باب القدر وجدوني منذ عِقد من الزمن، لم يأخذني أحد وقتها، أرضعني حينها الحزن ورباني في كهف مظلم شديد الحلك، لا تسطع فيه شمس الأمل، موحش مقفر، وحينما كبرت، علمت بأنني عشت عمري كله في القاع وأن الحياة الحقيقية تكمن في نهاية هذا البئر…
حاولت التسلق مرارًا، فشلت كثيرًا وعدت للمحاولة أكثر..
ولكنني هذه المرة كسرت رقبتي، ولم يعد لدي ما يكفي من الأصابع حتى أمدها..
لم يعد هناك ما يكفي من الأصابع حتى أمدها!
ولا حتى يوجد من ينتظرني.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: