لعنة المقابر  

بقلم: الدكتورة إيمان صبري أحمد محمد
أنا محسن عمري 35سنة متزوج ولديَّ بنتين چنى 5سنوات وچويرية 3 سنوات أعيش أنا وحنان زوجتي بالقاهرة وأقضي غالبًا إجازتي في بيت العائلة بقرية بمحافظة الفيوم كلما ذهبت إلى تلك القرية تراودني أحلام بتلك المقبرة التي زوتها من أكثر من 30 عامًا لم تمحى يومًا من ذاكرتي برغم مرور تلك السنوات كنت أنا ذاك الطفل ذو الخمس سنوات ألعب وأتجول بالقرية مع أطفالها وكنت أسمع مرارًا وتكرارًا عن قصة تلك المقبرة التي، تسكنها جنيه تخطف الأطفال وتأكلهم كنا أطفالًا نصدق ما نسمع ملأني الشغف والفضول أن أذهب لتلك المقبرة اصطحبت زميلي من القرية خالد ولم أخبره حينها أننا سنذهب إليها بل تحدثت له وقتها عن جنازة العمدة التي سيشهدها كل سكان القرية وأننا سنكون أول المنتظرين لها ولما وصلنا إلى تلك المقبرة وعلم خالد بالأمر فأصابه الرعب وتركني مسرعًا عائدًا إلى القرية كانت المقبرة متهالكة بعض لبناتها متساقط مظلمة رغم سقفها المثقل بالثقوب كلما مر الهواء بداخلها يصدر صوتًا أشبه بصوت همهمه ترددت في بادئ الأمر وكأن شيئًا ما بداخلي ينصحني بعدم النظر لتلك المقبرة وشعرت بالخوف إلا أن فضولي لمعرفة ما الذي تخفيه تلك المقبرة دفعني إلى النظر اقتربت من باب المقبرة ونظرت كانت المقبرة شديدة الظلمة لا أرى شيئًا اقتربت أكثر وشعرت أن هناك من هو في الداخل يراقبني وضعت عيني على إحدى ثقوب الباب فهالني ما رأيته كانت هناك فتاة ذات شعر أسود طويل منحنية على ظهرها بشدة حتى ظننت أنها ستنقسم نصفين وما إن لمحتني أراقبها حتى فتحت فاهها وكأنه رخو بدون فكين وعيونها فارغة من بؤبؤها تتمتم لي بكلمات ثم صرخت صرخًا مخيفًا لم أسمعه قط فتيبس جسدي وتجمدت أنفاسي وفقدت الوعي
لم أفق إلا على صوت غفير المقابر يوقظني … ما الذي أتى بك هنا يا بني ..لم استطع الكلام وقتها كانت الشمس مازلت مشرقة عدت مسرعًا إلى المنزل مرتميًا في احضان أمي متمتم بكلمات غير مفهومه لا أعلم ما حدث بي حاولت أمي أن تفهم مني ما حدث لكنها لم تفهم شيئًا من كلامي أسرع أبي لاخذي إلى المستشفي فحرارة جسمي مرتفعة وجسدي ينتفض كأنني مصاب بماس كهربائي ويتصبب عرقًا لا أدري ما حدث بعدها كأنني كنت بعالم آخر كأنني بممر ضيق أرى تلك الفتاة المخيفة تنظر إليَّ بعيناها البيضاوتان وتتمتم لي بكلمات وتطاردني كلما حاولت الهرب منها وجدت نفسي عند تلك المقبرة عيناي تنطبقان على بعضهما البعض دون وعي مني.. وأنا بين سكرات النعاس سمعت صراخًا مخيفًا يشبه ما سمعته في المقبرة صراخ تركني أرتمي من سريري إلى الأرض وأنهض كالمجنون لا أعلم ما يحدث .. طارت روحي وفزعت من نعاسي ؟ عم الهدوء بعد هذا الصراخ.. ورحت أركض ببصري بين جنبات غرفتي.. ماكان ينقصني من الرعب أن تنقطع الكهرباء وأنا في تلك الحالة قمت من مكاني وغادرت غرفتي باحثًا عن أمي .. وأنا أتمشى في عتمة البيت أحسست بحركة قادمة نحوي لم أكن لأدرك ماهيتها بسبب الظلام الشديد فجأة لاحت شرارة كهربائية في البيت كانت كافية لأراها قادمةً نحوي تقف في أول البيت ومنحنية بقسوة على ظهرها ويديها إلى الخلف أخذت تقترب مني لم أتمكن من رؤيتها لكن وقع خطواتها كان كافٍ لأعلم وجهتها والتي هي أنا.. تحول تلك الفتاة بيني وبين غرفة أمي لهذا اخترت العودة إلى غرفتي وبأقصى ما أملك من سرعة.. كنت أركض كالمجنون ولا ألتفت خلفي البته حتى وصلت إلى غرفتي وأوصدت بابها .. كنت استمع إلى وقع خطواتها في جنح الظلام وهي تدنو من غرفتي .. خطوة .. خطوة .. خطوة .. خطوة .. تقف ببابي .. توقفت خطاها … توقفت دقات قلبي بوقوفها عند بابي .. خطوة .. خطوة .. خطوة ..
خطوة .. وهكذا ابتعدت عن غرفتي بعد قليل عادت الإضاءة إلى غرفتي وإذا بالفتاة واقفة أمامي تنظر إليّ فقدت وعي.. لا أدري وقتها كما عدد المرات التي عرضت علي المختصين من الدكاترة لتشخيص حالتي فقد انهكت عائلتي من كثرة المستشفيات التي ذهبوا بي إليها إلى أن هداهم القدر بحديث خالد زميل القرية الذي كان معي فقص عليهم ما حدث إلى أن وصلنا إلى تلك المقبرة وتركني هناك وذهب فور معرفة أبي بذلك أسرع بإحضار شيخ القرية إلى منزلنا وقص، عليه، ما حدث لي…
أحضروني وقتها في غرفة كنت مستلقيًا عيناي تكاد لا تنطبقان علي بعضهما البعض من الرعب قام أبي بتقيد أطرافي كما أمره الشيخ وقال لي لا تخف يا محسن أنا معك دخل الشيخ وجلس علي مقربة مني ووضع يده فوق رأسي وبدأ يقرأ القرآن شعرت وقتها بضيق شديد كان شيئًا يتحرك داخلي ينتفض جسدي وتتحرك أطرافي بدون وعي مني صوتي صراخًا لا يكاد يتوقف كلما زاد الشيخ قراءة كلما زاد الصوت وانقطعت الكهرباء وظهرت لنا الفتاة بشعرها الأسود الطويل وفاها الرخو وعيونها الفارغة. سألها الشيخ من أنتي وماذا تريدين تكلمي وإلا أحرقتك بالقرآن ضحكت منا الفتاة بسخريه وعلت صوت ضحكاتها مدوية في الغرفة فصوتها يأتي من جميع أركان الغرفة وقالت أنا التي سوف تؤذيكم إن لم تتوقف عن القراءة هو من اقتحم مقبرتي وأزعجني وآذاني وأنا سكنته ومحال أن أترك جسده بدأ الشيخ يقرأ آيات من القرآن ويكررها
اختفت وقتها تلك الفتاة وعم الغرفة السكون نظر إليَّ الشيخ وقال لي ما اسمك.. قلت محسن…. فقال لي،… اسمك جميل اتشعر بشيء …فأجبته لا …
شعرت وقتها بسعادة كبيرة …فأنا أستطيع التحدث رأيت دموع الفرح على وجه أبي لسعادته بشفايا
ثم أخبره الشيخ أن تلك الروح التي تسكنه قوية وستعود مرة أخرى ولابد من معرفة سبب تلبسها به حتى لا تأتيه مره أخرى ونصحه بأن يحرص دائماً على تلاوة القرآن بالبيت والتحصين بالذكر والاستغفار الدائم وانصرف الشيخ من بيتنا .
أخذتني أمي بين أحضانها ودموعها تتساقط علي وجهي فرحًا بشفائي ظنت أن كابوسي انتهي وأنني سأمارس حياتي الطبيعية مرة أخرى رغم شعوري الدائم أن تلك الفتاة تقف خلف جدران منزلي تراقبني ومرت السنوات وهي تطاردني في أحلامي ويقظتي أشعر بوجودها حول منزلي تنتظر فرصة مناسبة لتؤذيني مرة أخرى إلى أن كنت في سن ال 20 وذات يوم كنت جالسًا مع أبي وتبادلنا أطراف الحديث عن تلك المقبرة وماذا حدث بها أخبرني أبي أنها قصة قديمة منتشرة في القرية فمنذ زمن بعيد أتى رجل دجال غريب إلى القرية هو وابنته الصغيرة واستئجر منزل بالقرية وانتشر عنه قدرته على تسخير الجن في أعمال السحر إلى أن ضاقت القرية به فقد كثرت حالات الطلاق وانتشر الرعب بالقرية إلى أن وصل الأمر إلى موت عروسة رغم لم يمضى على زاوجها عدة اشهر فقد قتلها زوجها ظنًا منه أنه رأى رجل فى غرفة نومها وأسرع يتجول فى القرية مشهرًا سلاح الجريمة لمن يعترضه إلى أن قتل نفسه بعدها .
ضج أقرباء القتيلة والعريس فور علمهم أن ذلك الدجال له يد وسبب أصيل فى تلك الحادثة أحاطوا بمنزله وقتلوه وأحرقوا المنزل وشفقوا على الفتاة فتركوها لتعيش حياة بائسة لا أب لها ولا مأوى سوى تلك المقبرة التي دفنوا الدجال بها كانت تمكث يوميًا أمام تلك المقبرة لمدة عام إلى أن اختفت تلك الفتاة في نفس اليوم الذي قتل فيه الدجال ولم يرها أحد بعد ذلك
ظن أهل القرية بموت الدجال واختفاء ابنته أن الأمر انتهى ولكن…… مضت سنوات إلى أن فوجئ أهل القرية بامرأة غريبة عن القرية تسأل عن رجل غريب أتى هذه القرية منذ بضع سنوات ومعه طفلة صغيرة وبدأت تصف لأهل القرية أوصاف ذلك الرجل هو وابنته وعلم أهل القرية أنها تقصد الدجال وابنته فأخبروها أنهم قد ماتوا إثر حادثٍ غامضٍ أدى لاحتراق المنزل وقد دفنوهم بتلك المقبرة ذهبت تلك المرأة إلى المقبرة والحزن يكاد يقتل قلبها ودموعها لا تتوقف لفراق زوجها وابنتها… مر بها راعي غنم وهي جالسة في هذه الحالة رق لحالها وتعجب من حالتها قائلًا لها لم البكاء ظني أنك أخطأتِ المكان فهنا دفن شر أهل هذه القرية إمه الدجال وابنته الذين لطالما عانت وضجت منهما سكان تلك القرية وقتلوه ودفنوه فلمَ تبكين أنتي عليهم أتعرفينهم .
يحكي راعي الغنم.. أنها حين علمت بما حدث تغير وجهها ونبرة صوتها ولم تتلفظ لي بكلمة واحدة لكنها كانت تمتم بكلمات غريبة لم أفهمها ونزعت خصلة من شعرها ومزقت قطعة ثوب من ردائها وكتبت عليها كلمات وحروف غريبة وجرحت معصمها فنزف الدم علي تلك القطعة ثم ضمتها علي بعضها البعض وقذفتها داخل تلك المقبرة وتركتها مسرعةً وانصرفت..
وانتابني الرعب وقتها فانصرفت دون أن أعلم من هي أو ماذا تصنع… إلا أنني كلما مررت من جانب تلك المقبرة أسمعها وكأنها موجودة بداخل تلك المقبرة أو ربما صوتًا يشبه صوتها يتمتم بكلمات غريبة من داخل المقبرة .
ومن وقتها وكل من يذهب إلى تلك المقبرة تصيبه اللعنة أو تتلبسه تلك الفتاة..
شعرت حينها أن الأمر لن يتوقف وأن اللعنة ستفقدني كل متع الحياة فقررت أن أتزوج وأعيش في القاهرة ومرت الأيام إلى أن ذات يوم كنت في بيت العائلة مصطحبًا أبنائي وزوجتي وفوجئت بغياب چنى في تلك الليلة بحثت هنا وهناك لعلها خرجت تلعب مع أطفال القرية استغرقت وقت طويلًا في البحث في كل شوارع القرية دون جدوي اعتليت أسطح المنازل أتلفت بلهفة يمني ويسري لعلها تلعب هنا أو هناك لكنها اختفت إلى أن قاربت الشمس على الغروب ولاح بمخيلتي المقبرة ..ذهبت مسرعًا دون إبلاغ أحد ما عن وجهتي .وما أن وصلت إلى تلك المقبرة رأيت چنى ملقاة على الأرض أمام باب المقبرة امتلكني الرعب وتذكرت ما حدث معي لكن خوفي علي ابنتي دفعني إلى أن أتقدم لإنقاذها أسرعت إليها كانت فاقده الوعي حاولت إفاقتها لكنها لم تدرك وجودي علمت أنها ليست بعالمي فحملتها وعدت بها إلى المنزل وما تن وصلت وبدأت چنى في الإفاقة سألتها لماذا ذهبتِ إلى المقابر؟
أبلغتني أنها لا تتذكر سوى أنها كانت تلعب مع طفلة من أطفال القرية إلى أن فجاءة صرخت تلك الفتاة دون سبب و سمعتها تتحدث كأن شخص ما يكلمها وأنا لا أراه يمنعها من اللعب معي ونظرت تلك الفتاة إلى وقالت لن ألعب معك أنتي فتاة ملعونة ، وعلى صوت صراخ الفتاة وذهبت مسرعة في اتجاه المقابر وأنا تبعتها إلى أن وصلت لتلك المقبرة فدخلتها هي ونظرت إليّ ولا أتذكر ما حدث بعدها.. مرت الأيام وتوقعت أن يحدث شيء سيئًا لچنى إلا أنه لم يحدث شيء مختلف بدر إلى ذهني أن ابنتي ليست المقصوده إنما أنا المقصود أخذت عائلتي وانتقلنا جميعاً إلى القاهرة وتركت تلك القرية بلعنتها
وفي إحدي الأيام قرأت في إحدى الصحف المحلية عن فتاة قتلها والدها وأحرق المنزل عليها شدني عنوان المقال وقادني فضولي لأعلم التفاصيل أنها فتاة يدعي والدها الدجل والشعوذة أنها نفس الفتاة في قريتي لكن ما الذي سرده لي أبي عن الدجال الذي قتله أهل القرية وإذ كانت الفتاة هي من أحرقت نفسها فأين الدجال الآن… ومن قتله أو أحرقه.. وتركت الصحيفة..

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: