كيف أقرأ الأعمال الأدبية !

عبد الله جمعة

حين يثيرني عمل أدبي ، وأقرر قراءته وتحليله فإنني أعكف عليه لا أتركه حتى أكتب فيه ما يرضيني ، وتلك عملية مرهقة ليست مجرد إمساك بالورقة والقلم وتدوين ما فهمته كيفما اتَّسَق ..

إنني أمر بعدة مراحل مع هذا العمل حتى أصل لمرحلة الكتابة النهائية عنه هي :

* الأولى مرحلة القراءة الأولية : حيث أقرأ العمل قراءة عامة حتى أقف على مضمونه ومرماه .

* الثانية مرحلة القراءة المتأنية : حيث أمسك بخيوط هذا العمل وكأنه نسيج أقف على كل خيط من خيوطه أتأمله وحده تارة ثم تارة أخرى دوره العضوي في بناء النسيج الكلي .

* الثالثة مرحلة تدوين الملاحظات : حيث أبدأ القراءة الثالثة ممسكًا بقلمي وأجندتي الخاصة وأبدأ في تدوين ما سقط في وعيي من تفصيلات هذا العمل في نفسي وذهني .

* الرابعة مرحلة اختيار منهجية التحليل : فهناك منهجان أتبعهما في تحليل أي عمل إبداعي :

– المنهج الرأسي : ويقوم على اختيار ظاهرة إبداعية واحدة من ظواهر هذا العمل والغوص وراءها رأسيًّا  داخل العمل من أوله إلى آخره مع محاولة إيجاد القيمة الفنية التي تمثلها تلك الظاهرة لتحقيق الرقي الإبداعي لهذا العمل

– المنهج الأفقي : ويقوم على الإمساك بكل ظواهر هذا العمل أو بعدة ظواهر والتحرك معها عَرَضيًّا مع محاولة إيجاد روابط فنية بينها تحقق التماسك النصي الذي يوجد الحبكة الدرامية للعمل .

* الخامسة مرحلة البحث عن مولج : وفيها أعيد تأمل هذا العمل محاولا إيجاد مدخل أدخل من خلاله العمل ومن ذلك مثلا انتخاب إحدى المدارس التحليلية في تحليل النصوص وإيجاد المناسب من أدواتها لتفكيك النص ووضع العمل على ميزان تلك الأدوات .

* السادسة القراءة النهائية : حيث أعود وأقرأ العمل مرة جديدة بغرض تجميع الدراما التي يقوم عليها العمل الأدبي حتى لا أفقد روحه أثناء عملية التفكيك.

(كل ذلك يتم مصاحبًا لتدوين كل شيء يرد في خاطري خلال تلك المراحل كلها بصورة تعليقات وملاحظات متفرقة)

* المرحلة السابعة – الأخيرة – الشروع في صياغة قراءتي كتابةً واضعًا أمامي كل ما دونته من ملاحظات ونقاط ألتقط منها وأصوغ ما أكتب مراعيًا اختيار الأسلوب الأوضح والأكثر استقامة حتى آخذ المتلقي معي بيسر لمعايشة العمل من خلال صياغتي وأسلوب كتابتي .

مع ملاحظة الاحتراز من التدخل برأيي الذاتي وانفعالي الفردي تجاه العمل – قدر استطاعتي – كي أبتعد عن تحليل النص بالانطباعية وفرض انفعالي الشخصي على المتلقي وإن كانت – في أضيق الحدود – تجبرني بعض النصوص على تفجير بعض انفعالاتي الذاتية والعملية نسبية قطعًا .

إنها عملية مرهقة أيما إرهاق وفي بعض الأحيان بعد أن أخوض خطوات في بعض الأعمال تأخذني متطلبات الحياة – رغمًا عني – فتفصلني كليًّا عن معايشتي ، فأعاود التواصل معه وفي أحيان قليلة أفقد تمامًا بوصلتي تجاه العمل فلا أستطيع العودة إليه وأفقد غنيمتي التي أعددتُ نفسي لها وهذا يدفع بعض أحبائي إلى الغضب ربما والنظر إليَّ نظرة من وعد فأخلف وما تلك بشيمتي ، وقد أجد نفسي بعد فترة من الزمن قد استرددت معايشتي للعمل فأعود إليه وأكمل ما كان ضاع ، خاصة وقد عاهدت نفسي ألا أخرج قراءة لعمل إلا صادقًا مع نفسي ومع العمل نفسه ، وذلك ما عبرت عنه كثيرًا بــ “إِنِّي مِزَاجِيُّ الهَوَىٰ لكنني ما كُنْتُ يومًا في انفعالاتي هوائيَّ المِزَاج”

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: