قبس من السيرة …….!!

قبس من السيرة .......!!

الأديب حمادة عبد الونيس

 

لما أرسل الله سبحانه وتعالى بالهدى ودين الحق كانت قريش تعلم علم اليقين أنه الصادق الأمين المنزه عن الكذب المنصور بتأييد الله له لكن صناديد قريش راحت تشوه سمعته وتضعف جبهته وتحذر من اتباعه وتحاول ما وسعها الحوال تعطيل دعوته وكسر إرادته وصرفه عن وجهته فاتهمه فريق منهم بالجنون ورماه قوم آخرون بالسحر وادعت ثلة موتورة من الذين عطلوا عقولهم عن التفكير وعميت قلوبهم عن الإبصار فرددوا كذبا وزورا أنه كاهن ومنهم  من قلل من مصدر إشعاعه فقال:”إنما يعلمه بشر “.

والنبي ثابت ثبات الجبال الرواسي فكان القرآن نوره وهاديه ومواسيه:”فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون “.

وإن الناظر الممعن النظر في السيرة ليجد أن صفات المجرمين متشابهة في كل العصور وكأنما هي ميراث وجينات لا تنفك عن الذين في قلوبهم مرض فتجعلهم منتفخين زورا ومنتفشين غرورا لا يرون إلا أنفسهم ويكفرون بالنواميس الكونية حتى تأتيهم المنايا رغم أنوفهم فيودون أن لو أن الغلبة كانت لهم وحسن السيرة لكنهم ينقلبون خاسرين بما كذبوا بالحق وأنكروا آيات الصدق !

تراهم متصفين بالغرور وشهادة الزور ورمي الناس بالباطل وأكل السحت ومحاربة المصلحين والنبش في تاريخهم لعلهم يجدوا ما يشينهم وإن لم يجدوا شيئا يقلل من شأنهم أمروا أتباعهم برميهم بما ليس فيهم وأرسلوا إليهم من يهددهم ويتوعدهم بالقتل مالم يرجعوا عن عقيدتهم وطريقهم الإصلاحي !

سيجد أيضا المطالع للسير أن النصر مع الصبر وأن الظفر مع الثبات على الأمر وأن المصلحين أولو عقيدة راسخة وإيمان لا يتزعزع يرددون :

قف دون رأيك في الحياة مجاهدا إن الحياة عقيدة وجهاد!

لقد ضرب الحبيب محمد أروع المثل في العزيمة الصادقة والإرادة الحقة والرغبة الإصلاحية الحية فاستعان بربه وقبل بالتحدي وقدم نفسه فداء لدين الله دون مهادنة أو خيانة أو تراجع أو فتور !!

وآمن معه فتية مؤمنة فأقسموا على السير تحت لوائه وإن تخطفتهم الطير فكانوا أسودا أجبروا الجبال على الاهتزاز لصعودهم اعترافا بقدرهم وعلو همتهم وصدق نياتهم !

من ذا الذي كان يظن أن فئة قليلة فقيرة لا تملك من حطام الدنيا شيئا تصمد في وجه الطغاة وتلقنهم الدروس الغوالي حتي يتفرقوا أيدي سبأ ولم تغن عنهم أموالهم ولا أشياعهم من الله شيئا وذاقوا وبال أمرهم على أيدي الصادقين الراسخين الذين أورثهم الله أرضهم وديارهم وأموالهم !

وخلاصة الأمر إن الصراع بين الحق والباطل قائم منذ أن خلق الله الخلق وباق حتى قيام الساعة لكن الحق أبلج والباطل لجلج ودولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة!

لكن الحق يحتاج إلى القوة والصدق وعدم الالتفات أو التحول فإن الأدعياء أعباء ثقيلة على الراسخين وصدق الله إذ يقول :”لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا “٠

تعلمنا السيرة أيضا أن أمر الله إذا جاء لا يؤخره مؤخر ولا يعطله معطل فهو يأتي بأسباب وبغير أسباب وما يعلم جنود ربك إلا هو ومن هنا وجب على أصحاب الغايات السامية أن يعملوا مجدين آخذين بالأسباب لا يسمعون للمعطلين المثبطين حتى يدركوا النصر أو يموتوا على مبادئهم فيفوزوا بحسن السيرة وفلاح المسيرة !

لقد كان من دأب المجرمين منذ القدم رمي المصلحين بالأفك واختلاق الكذب من أجل إقصاء الناس عنهم فتراهم يتهمونهم بعدم الولاء وقلة الوفاء ويصفونهم بالعجز والغباء وعدم القدرة على سد الثغرة !

إن جميع حبال سحرة فرعون وعصيهم ستلقفها عصا موسى في كل زمان ومكان وصدق الله العظيم إذ يقول :”إن ما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى “.

“كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز “.

وما من ليل بهيم إلا وتلاه فجر صادق فبدد دياجيره وأقبره حتى يطمئن كل مؤمن أن الله لا يضيع عباده .

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: