فى يوم المعلم

فى يوم المعلم

هاني موسى

 

لا أنسى أبداً أنه كان لى معلم – عليه رحمة الله- فى المرحلة  الابتدائية كان يمسح السبورة بأكمام بدلته كى  لا تفوته دقيقة من الحصة  حتى يأتيه  زميل لنا  بالبشاورة من الفصل المجاور

هؤلاء علمونا معنى الوفاء وأن التعليم رسالة ..أمانة ..موهبة ..إبداع ..وليس مجرد وظيفة فحسب !

هؤلاء الأوفياء محفورون فى الوجدان نستكمل بذكراهم رسالتنا ..ولعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر من بينهم ولد صالح يدعو له فجاء لفظ( ولد ) عام ولم يقل (ولده) أى ابنه من نسله  بالتحديد بل أى ولد صالح قد يكون أحسن إليه الإنسان يوم من الأيام فيدعو له  فلا أجد أعظم من دعاء  طالب لأستاذه المخلص بعد وفاته ومن ثمرات الإخلاص فى هذه المهنة فى حياته  أيضا  لو  قابله أحد طلابه بابتسامة جميلة فى الشارع وسلّم عليه أو وجده يسير فى الشارع فوقف بسيارته وأصرّ أن يوصله أو تقابل معه فى مكان عمله بعد زمن وأسدل إليه معروفاً وأدى له خدمة   فهذه كلها ثمرات يستشعر جمالها وقيمتها من أدى رسالته بصدق وأمانة وما أعظم أن يقابلك شاب بعد  تخرجه ويقول لك كم  كنت أتمنى أن تدّرس لىّ ! فكم تساوى هذه الكلمات لمن يعى قيمتها ؟!ولعل أجل نعمة يمنًها الله على المخلصين لهذه الرسالة البركة والصلاح فى بيوتهم وأبناءهم.

..إنها رسالة الأنبياء والرسل مباركة بدعاء النبى صلى الله عليه وسلم لمعلم الناس الخير ، أجرها فى الآخرة أعظم من أى أجر فى الدنيا لمن جعل نيته لله قبل كل  شئ ،حتى ولو كنت فى درس خاص وهو ليس بمحرم طالما لم تمارس ضغطا على طالب كى يأتيك الدرس وليس عيباً لأن الكل يتاجر بعلمه فى المجتمع فالطبيب والمحامي والمهندس الكل يتاجر بعلمه لأن وظيفته الحكومية لا تكفى متطلباته فلماذا النقمة على المعلم وحده مع صعوبة ومتطلبات هذه الحياة؟!

إن الي..ه..ود حينما أردوا هدم أمتنا تواصوا بثلاث ( الأم ..المعلم ..العالم أوالباحث العلمى ) فلو صلح حال التعليم لصلح المجتمع برمته فلن تجد طبيباً يتاجر بأعضاء البشر ولا مهندس يغش مواد البناء ولا فلاح يخصب زرعه بسموم تقتل الناس بالبطيء ولا سائق توكتك أو ميكروباص يفتح مذياع مركبته بهذه الطريقة المؤذية لأسماعنا وعقولنا ولا.. ولا.. ولا ..الخ

..فى يوم المعلم أخى المعلم ..اتق الله فى عملك وجدد النية لله واجعلها رسالة يعيش أثرها بين الناس فكم يُعّول عليك المجتمع ليبقى شيئا أصيلا من القيم تغرسه بيديك بعد أن جف الزرع ونضب المعين من السبل الأخرى التى تخرّب حولنا كل شئ فرأينا أثر ذلك فى المواصلات والشوارع والبيوت ومنابر الإعلام فالحمل ثقيل والهم كبير لكن لنا رب مُعين .

# فى عيد المعلم كل عام ومعلمى مصر بخير

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: