عويش

شعر

محمد الوكيل

 

 

حُمَيْرَاءُ عُذْرًا لَا تَلُومِي عَلَى مَدْحِي

وَمَاذَا يَقُولُ الطِّفْلُ عَنْ مَهْبِطِ الْفَتْحِ؟

سَتَائِرُ مِنْ نُورٍ تُحَيَّرُ  مُهْجَتِي

تُلَعْثِمُ نُطْقِي ثُمَّ أَعْجَزُ عَنْ شَرْحَيْ

 

وَنُورٌ غَشَّى عَيْنِيِ وَنَوْرٌ بِخَاطِرِي

أَعَيْنَيّ غَرِيقًا كَىْ يَعُومَ عَلَى السَّطْحِ

 

وَمَا حِيلَتَيْ؟ حَتَّى الْمِدَادَ قَدْ اسْتَحَى

وَلَمْ يَرْضَ غَيْرَ الْمِسْكِ عِطْرًا مِنْ الْبَوْحِ

 

عُوَيْشٌ بجيناتٍ وُرَّاثِيةٍ زَهَتْ

وَفَضْلَهَا التَّارِيخُ عَنْ طَلْعَةِ الصَّبْحِ

 

وَهَلْ انْجَبَتْ أَرْحَامُ قَوْمٍ نَفِيسَةً

تُضَاهِيكِ عِلْمًا أَوْ بَلَاغًا بِلَا شَطْحِ؟

 

وَمَنْ صُلْبِ صَدِّيقٍ  لَرَوْضِ مَحْمَدٍ

فَرَاشَةُ وُدٍ فَوَقَ خُوطٍ مِنْ الدَّوْحِ

حَرِيرِيَّةٌ خَضْرَاءَ كنت بِرُؤْيَةِ

فَجِئْتِ قَرَانَا لِلنَّبِيِّ مِنْ اللَّوْحِ

 

وَبَكْرِيَّةٌ عَصْمَاءُ عَقْلِكِ مَائِزٌ

‏كَأَنَّكِ تِفِّاحٌ  عَلَى كَوْمَةِ الْقَمْحِ

لحافكِ يَا امّاهُ مَهْدٌ لَامَةٍ

تَنْزَّلَ فِيهِ الرُّوحُ بِالْبَشَرِ وَالنُّصْحِ

 

وَلَوْلَاكِ يَا أُمِّي لَضَاعَتْ فِرَائِضٌ

بِحِفْظِك حِفْظُ الدِّينِ وَالْخُلُقِ السَّمْحِ

 

وَالْبَسِكِ الْقَرَانُ تَأْجِ طَهَارَةٍ

ليشقى (سَلُولٌ) بَعْدَمَا جَاءَ بِالْقَبْحِ

 

حَدِيثٌ لَهُ أَفُكٌ يَسُحُ دُمُوعُنَا

حَدِيثٌ يُحِيلُ الشَّهْدَ بَحْرًا مِنْ الْمِلْحِ

 

وَمَثَلَكِ كَالْعَذْرَاءَ مَرْيَمَ فِطْرَةً

سَكَنتْنَّ فِي أَعْلَى سَمَاءٍ مِنْ الصَّفْحِ

 

وَمَنْ جَاوَرَ النجمات يَصفُو ضِيَاؤُهُ

وَمَا هَمَهُ مَا حَدَّثُوا عَنْهُ بِالسَّفْحِ

وَفِيكِ الْخَلَالُ الطَّيِّبَاتِ تَجْمَعَتْ

جَرَيْتِ بِأمر اللَّهِ رَيَّانَةَ اُلنفْحِ

 

لَيَمْلأَ كَلُ الطَّالِبِينَ دَلَا ءهم

وَهَلْ يَنْفَدُ الْيَمُ الْكَرِيمِ مِنْ الْمُتَحِ؟

 

وَيَحْلُو حَدِيثِ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا أَتَوْا

بِسِيرَتِهَا وُالطَّيْرُ يَهْفُو إِلَى الصدحِ

 

رَأَيْنَا نَبِيًّا عَاشِقَا سَنَّ نهجنا

وَكَيْفَ يَكُونُ  الْحَبَّ كَأْسًا مِنْ الْفَرَحِ

 

وَكَيْفَ يُرَاعَيْ الْوَرْدَ فِي رَبْوَةِ الْمُنَى

سَقَاهُ حَنَانًا  فَاسْتَدَارَ بِلَا كَدَحِ

 

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي  أَىُّ مَوْتٍ مُعَظَّمٍ

أَتَى فَوَقَ حِجْرٍ ناضر دَامَ بِالْفَوْحِ؟

 

وَأَىُّ رَبَاحٍ قَدْ رَبِحْتِ بِصُحْبَةٍ

لِأَحْمَدَ فِي الدُّنْيَا وَخَاتِمَة الرِبْحِ؟

 

وَتَلْتَفُ نجمات السَّمَاءِ ببدرنا

تَسَاءَلُ عَنْ نُورٍ فَيَأْتِي على وَضحِ

طَبِيبَة ابْدَأْنِ حَكِيمَة قَوْمِهَا

فَقِيهَةُ انْسَابٍ وَشَعْرٍ مِنْ الْفُصْحِ

 

أَلَا لَيْتَنِي ذَاكَ الْفَقِيرُ لِدِرْهَمٍ

تَرَدِّينَهُ وَالْمُسْك يَأْ قُبَّةٍ الْمَنْحَِ

 

وقف يا سخاء عِنْدَهَا وَقْفَةَ الرَّجَا

وَخُذْ منْ رَوَابِيهَا عَصِيرًا مِنْ النتحِ

 

حُمَيْرَاءُ مَاذَا لَوْ مَرَرْتِ بدربنا

وَشَاهَدْتِ أبناء تَخَلَّوْا عَنْ الصُّلْحِ؟

 

أَتَبْكِينَ يَا أُمِّي طُيُورًا تَغْرِبَتِ؟

وَقَدْ كَانَ فِي تَغْرِيدهَا عَزَّةَ الصَّرْحِ

 

أَتَدْرِينَ انَا بَعْدَكُمْ لَمْ نَزَلَ عَلَى

عُهُودِ قَطَعْنَاهَا مَعَ الصَّادِقِ السَّمْحِ؟

 

وَاهٍ عُوَيْشُ مِنْ خَفَافِيشِ دُلْجَةَ

تُنَادِي جَوَادِي كَىْ يَمِيلَ إِلَى الْجَمْحِ

 

وَلَوْلَا لَجَامَيْ مِنْ ضِيَائِكِ مَحْكَمٌ

لَضِعْتُ وَسَاقَتْنِي الرَّزَايَا إِلَى اللَّفْحِ

 

سَلُولَ مِنْ الدَّهْمَاءِ عَادَ وَلَمْ يَزَلْ

يُنَادِي لَكِلَ الْهَدْمِ بِالْجَدِّ وَ الْمُزَحِ

تَجْرَا فِي كَشْفِ الْقِنَاعِ فَلَمْ يَعُدْ

‏كَأمِسٍ يُدَارِي الْوَجْهَ خَوْفًا مِنْ الذَّبْحِ

 

ومُدِّي يَدَيْكِ الْحَانِيَّاتِ لثلةٍ

‏                 ‏تَطَارَدُ ذِئْبًا وَالسِّهَام بِلَا رَمَحِ

 

صلاةٌ عَلَى أَصْلِ الرَّيَاحِينَ كَلَهَا

سلام عَلَى أُمِّ النَّوَابِغُ وَالْمُنْحِ

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: