عماد الكبيسي يكتب: كنانةُ اللهِ في أرضِه

كنانةُ اللهِ في أرضِه

شعر: عماد الكبيسي

 

ودّعتُ  مصرَ وحينما ودّعتُها

ودّعتُ في طُرُقاتِها أَحداقِي

ودّعتُها ما كنتُ أعلمُ أنّني

ودّعتُ أمّي والنّساءُ بَوَاقِ

ودّعتُها والقلبُ بين مهابةٍ

ورجاءِ أن أحظى بخيرِ تلاقِ

وتَبَرعمَ الحُلُمُ الكبيرُ بعودةٍ

ملكَتْ فؤادَ المُغرمِ المشتاقِ

وهَمَتْ جُفُونِي واستبَدَّ بيَ الهوى

وعزَفتُ سِمفونيّةَ العشّاقِ

فاغرَورَقَتْ عينايَ حين ذكَرتُها

وجَرتْ صبيبًا، أغرَقَتْ أوراقي

ورجَعتُ يا (مصرُ) الحبيبةُ عاشقًا

أهفو إليكِ بقلبيَ الخفّاقِ

ورجَعتُ يا أرضَ الكِنانَةِ مُفعَمًا

بِمَواجعِ الحبِّ الكبيرِ الرّاقي

مُتدفِّقًا حرّانَ بينَ جَوانِحي

نيلٌ كنِيلِ وريدِكِ الدّفَّاقِ

يا (مصرُ) يا وجهَ الزّمانِ لَواعِجي

حرّى تُتَرجِمُ لحنَها أشواقي

وأبوحُ للدّنيا بأنّكِ أمُّها

وبأنّ شعبَكِ (طيّبُ الأعراقِ)

ولأَنتِ يا فخرَ الزّمانِ حبيبتي

والعينُ تهمي والخدودُ سَوَاقِ

أشتاقُ للنيلِ العظيمِ وأزدهي

بروائعِ الأهرامِ في إطراقِ

وأذوبُ من فرطِ الصّبابةِ والهوى

وأهيمُ بين نسائمِ الآفاق ِ

وأتوقُ والشّجَنُ الرهيبُ يهزُّني

للنّورِ للشُّطآنِ للإشراقِ

للفجرِ في طُرُقاتِكِ الأحلى الّتي

ملَكَتْ فؤادَ الشاعرِ الرقراقِ

للحبِّ للقُبُلاتِ فيكِ مصافحًا

أيدي الكرامِ، أحبّتي ورفاقي

للجودِ للكرمِ العظيمٍ لنخوةٍ

لمروءةٍ لحفاوةٍ لِعناقِ

لجمالِ بسمةِ شادنٍ متألقٍ

ولذوقِه السّحرِيِّ،، للأخلاقِ

يا ويحَ قلبٍ ذابَ من وهْجِ السّنا

ورَنا إليكِ بدمعِهِ المُهراقِ

يا مصرُ يا مهوى القلوبِ حُشاشتي

سبَقَتْ جَناحَ الطّائرِ السبّاقِ

ورَسَتْ بشاطئِ مُقلَةٍ عسَلِيّةٍ

سلَبَتْ فؤادَ حُشاشتي بمَآقِ

يا مصرُ جئتُ إليكِ في غسَقِ الدّجى

مُتلفِّعًا بالحبِّ من أعماقي

أشدو بنغمةِ عاشقٍ متلهِّفِ

عشِقَ الجمالَ وبلسمَ التّرياقِ

خلَعَ القصيدَ عليكِ من همَساتِه

بشواردٍ كالطّوقِ في الأعناقِ

حُلَلاً وتيجانًا وأطواقًا غدَتْ

عَقدَ الوِفاقِ وبصمةَ الميثاقِ

يا مَن أَدينُ لها بكلِّ جوارحي

بيديكِ قَيدي في الهوى ووَثاقي

رِفقًا بمُهجةِ خافقٍِ متوَدِّدٍ

يرجو الحنانَ ولذةَ الإشفاقِ

ضُمّي فؤادِيَ ما استطعتِ فإنّهُ

سقِمٌ عليلٌ في النّوى بفراقِ

وأتيتُ والشّامُ الجريحةُ في دمي

تجري بشِرياني وعَزَّ تلاقِ

وقبابُ مكةَ ما أجَلَّ جمالَها

تشكو إليكِ سعيدتي وعراقي

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: