علي أحمد يكتب ” نسمة “

نسمة
علي أحمد

نِسمةٌ أنتِ أم عبيرُ اللياليِ
أم شذًا فاحَ من زهورِ الجمالِ

أم صباحٌ أتى بدفءِ نديٍّ
أم ضياءٌ يَشِعُّ غيرَ مبالِ

يغمر الروحَ عند لُقياكِ سحرٌ
بابليُّ القِوى نقيُّ الكمالِ

آهِ من صوتكِ النديِّ بروحي
عربيِّ… وأعجميِّ الدلالِ

لم يزل منه يا فتاةُ بسمعي
نغمٌ عازفٌ بغيرِ مثالِ

كلما خِلتُ كفَّ عاد يدوي
بين لحنِ الرُؤي ولحنِ المُحالِ

صورتي فوق بؤبؤِ العينِ تزهو
كم لمحْتُ الخيال بينَ النصالِ

يشرقُ الصبحُ في عيونِكِ صحوًا
ينثرُ الحُبَ في رياضِ الوصالِ

يَضحكُ الشوقُ في جفونِكِ حتى
تَكشفَ العينُ عَجْمَةً بالمَقالِ

ألمحُ الشوقَ من بعيدٍ تجلَّى
غيرَ خَافٍ إلا على كل خالِ

آهِ يا نسمةً تفوحُ بروحي
ونعيمًا يُصَبُّ دونَ سؤال

إنني أعشقُ الشفاهَ اللواتي
تَحضُنُ الروحَ قبل حُضنِ السِّبالِ

لم يزلْ طَعمُها على البُعدِ يَسرِي
خمرُها في دَمِي قويُّ الفعالِ

عِطرُك الحرُ ما يزالُ بأنفي
أسكرَ الروحَ نضحُ الغزالِ

كلُ خمرٍ يَرشُفُ المرءُ يفنَى
غيرُ رشفٍ من عطرِك السلسالِ

إنني في عينيكِ أسبحُ وحدِي
رغمَ عينِ المها كبحرِ القنالِ

أو كبحرٍ أضعتُ فيه سفِينِي
بين شوقِ الهدى وخوفِ الضلال

هل يقيني بأن هذا سرابٌ
أم خيالٌ لشاعرٍ ذِي خَيالِ

هل رمي الجن عشقها بفؤادى
أم هو الطرف سابق في النزال

قيلَ: يسعى الهوى إلى كل ناءٍ
كيف ينجو الفتى بغيرِ قتالِ؟!

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: