طوفان الأقصى

طوفان الأقصى

شعر دكتور أحمد جاد

 

يَا أَرْضَ غَزَّةَ بِالْأَمْجَادِ وَافِينَا

 

حَقَّقْتِ وَافِيَةً عَنَّا أَمَانِينَا

 

«يَا غَزَّةَ الْمَجْدِ قَدْ أَعْلَيتِ هَامَتَنَا»

 

مِنْ بَعْدِ دَهْرٍ بِهِ غُلَّتْ أَيَادِينَا

 

أُكْتُوبَرُ الْمَجْد مِنْ مِصْـرَ بِدَايَتُهُ

 

وَمَنْ يُكَافِئُ فِي الْأَمْجَادِ تِشْـرِينَا؟!

 

مَجْدٌ تَعَاظَمَ فِي الْآفَاقِ مُسْتَبِقًا

 

حَاكَى بِعِزٍّ لَهُ بَدْرًا وَحِطِّينَا

 

وَاسْتَكْمَلَ الدَّرْبَ قَسَّامٌ وَأَلْوِيَةٌ

 

سَرَايَ قُدْسٍ بِهَا تَسْمُو مَعَالِينَا

 

آيَاتُ فَخْرٍ بِهَا رُدَّتْ كَرَامَتُنَا

 

مِنْ بَعْدِ مَا أَلِفُوا مِنَّا تَشَاكِينَا

 

مَنْ لِلْكَتَائِبِ فِي عِزٍّ وَتَضْحِيَةٍ

 

وَمَنْ يُدَانِيهُمُ صَبْرًا وَتَحْصِينَا

 

صَدْقًا تُعِدُّ لِأَعْدَاءٍ بِلَا نَصَبٍ

 

فَاسْتَغْرَبَ النَّصْـرَ قَاصِينَا وَدَانِينَا

 

صِدْقًا وَبَأْسًا وَتَعْظِيمًا لِمَقْدِسِنَا

 

قَدْ كُنْتُمُ النُّورَ يَسْـرِي فِي دَيَاجِينَا

 

مَا أَجْمَلَ الْلَّيلَ فِي أَضْوَاءَ ثَاقِبَةٍ

 

لَا بَدْرَ نَبْغِي فَذَاكَ النُّورُ يَكْفِينَا

 

أَلْقَى الْأُسُودَ بِهَا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ

 

فَارْتَاعَ جَمْعُهُمُ بِالْخَوفِ مَحْزُونَا

 

بَرًّا وَبَحْرًا وَجَوًّا جَاوَزُوا السُّحُبَا

 

زَانَت قَذَائِفُهُمْ فَخْرًا لَيَالِينَا

 

تُرْدِي وَقْدْ عَلِمُوا أّنَّا عَلَى رَجُلٍ

 

قَذَائِفُ الْعِزِّ بِالْأَعْدَاءِ تُسْلِينَا

 

فِيْ الْقَلْبِ وَالْعُمْقِ وَالْأَطْرَافِ سَابِحَةٌ

 

حِيْنا تَمُدُّ بِهَا أَو تَكْتَفِي حَيْنَا

 

مِنْ بَعْدِ لَيلٍ طَوَى الْأَحْلَامَ مُعْتَدِيًا

 

جِئْتُمْ بِصُبْحٍ بِهِ تُشْفَي مَآسِينَا

 

هَذِي الْبِلَادُ بِلَادِي لَسْتُ أَتْرُكُهَا

 

وَاسْأَلْ عُصُورًا بِهَا عِشْنَا مُقِيمِينَا

 

يَا أَرْضُ رَغَمَ سِنِيِّ الْبَينِ ذِي يَدُنَا

 

مَا زَالَ حُبُّكَ بِالْإِيمَانِ مَقْرُونَا

 

نَأْيٌ عَنِ الْأَرْضِ أَو سَجْنٌ بِدَاخِلِهَا

 

لَكِنَّهُ الْحُبُّ لَا يَبْلَى وَيُبْلِينَا

 

وَلْيَعْلَمِ الْجَمْعُ أَنَّا حِصْنُ مَقْدِسِنَا

 

فِدَاهُ أَرْوَحُنَا حِصْنًا وَتَأْمِينَا

 

سَيُهْزَمُ الْجَمْعَ وَعْدُ الْحَقِّ مُنْتَصِـرٌ

 

مَا كُلُّ صَبْرٍ عَلَى الْإِيذَاءِ تَهْوِينَا

 

هُبِّي لِنُصْـرَةِ أَقْصَانَا وَمَقْدِسِنَا

 

يَا غَزَةَ الْمَجْدِ بِاْلأَمْجَادِ وَافِينَا

 

طُوْفَانُ عِزٍّ غَزَا الْأَعْدَاءَ مُقْتَدِرًا

 

يَسْتَرْجِعُ الْعِزَّ مِنْ أَمْجَادِ مَاضِينَا

 

أَوْفَيتُمُ الْعَهْدَ بَعْدَ الْعَهْدِ فِيْ شَمَمٍ

 

نُعْلِي جِهَادَكُمُ دَومًا وَيُعْلِينَا

 

دَانَتْ لِعِزِّكُمُ الْأَيَّامُ وَاسْتَبَقَتْ

 

صِرْتُمْ حَدِيثًا لَهُ تَبْكِي أَعَادِينَا

 

تَعْسًا لِعُرْبٍ لِأَعْدَاءٍ لَنَا تَبَعٌ

 

مِثْلُ الْأُسُودِ إِذَا مُسُّوا بِأَيدِينَا

 

قَذَائِفُ الْحَقِّ أَبْدَتْ زَيْفَ قُبَّتِهِمْ

 

فَاسْتَنْفَرَ العُرْبُ يَبْكُونَ الْمُصَابِينَا

 

فَإِنْ بُلِينَا مِنَ الْأَعْدَاءِ مَا الْتَفَتُوا

 

لَا يَرْقُبُونَ بِنَا إِلًّا وَلَا دِينَا

 

يَنْسَونَ عُمْرًا بِهِ عَاثُوا بِسَاحَتِنَا

 

فَإِن رَدَدْنَا أَبَو إِلَّا تَجَافِينَا

 

لَا سَامَحَ اللهُ أَهْلَ الْإِفْكِ قَاطِبَةً

 

هَذَا الدُّعَاءُ وَقَالَ الدَّهْرُ آمِينَا

 

أَبْنَاءُ صُهْيُونَ مِنْ عُرْبٍ وَعَارِبَةٍ

 

يَشْكُونَ غَزَّةَ لَمَّا أَشْرَقَتْ فِينَا

 

يَعْدُونَ حِقْدًا إِلَى الْخُذْلَانِ مَا عَلِمُوا

 

أَنَّ الْقَدِيرَ بِعَونِ مِنْهُ حَامِينَا

 

إِنْ كَانَ شَأْنُهُمُ صَوْنُ الْعِدَا فِينَا

 

لَنْ يَلْمَسُوا أَبَدًا ضَعْفًا وَلَا لِينَا

 

لَا شَيْءَ يُرْهِبُ أَهْلَ الْحَقِّ مَا صَدَقُوا

 

وَقَدْ عَرَفْنَاهُ دُونَ الْخَلْقِ كَافِينَا

 

نَشْتَاقُ فَجْراً لَهُ الْأَيَّامُ نَاظِرَةٌ

 

لَكِنَّ شَأْنَهُمُ ذَا الْفَجْرُ يُؤْذِينَا

 

وَالنَّصْـرُ فَوقَ رُؤُوسِ الْأُسْدِ مُنْتَظِرٌ

 

آيَاتِ مَنْ صَدَقُوا فِعْلاً وَتَكْوِينَا

 

هَاذِي الْقَصِيدُ لِأَجْلِ الْقُدْسِ خَالِصَةٌ

 

تُوَثِّقُ الْمَجْدَ تَرْتِيلاً وَتَدْوِينَا

 

بِالصِّدْقِ يَزْأَرُ فِي الْآفَاقِ مُعْتَنِقًا

 

وَيَنْصُـرُ الْحَقَّ إِعْلَاءً وَتَبْيِينَا

 

دَأْبُ الْكَرِيمِ إِذَا نَادَتْهُ أُمَّتُهُ

 

لَبَّى النِّدَاءَ مَدَى الْآفَاقِ تَأْذِينَا

 

فَلْيَصْمُتِ الشِّعْرُ إِنْ لَمْ يَحْكِ مَلْحَمَةً

 

مَا قِيمَةُ الشِّعْرِ إِنْ غُلَّتْ قَوَافِينَا؟!

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: