سِجَالُ القنْدِيلِ وَ النُّور

شريف العاقل

 

 

مَشَىٰ بِيَ النُّورُ نَحْوَ الشَّمْسِ..

حَيْثُ نَشَا

لِكَيْ أَرَىٰ كَمْ تَلَظَّىٰ فِي جَحِيمِ حَشَا

فَقُلْتُ: “يَا نُورُ..

هَٰذِي الشَّمْسُ مُجْرِمَةٌ”

فَقَالَ: “كَلَّا .. فَلَوْلَاهَا الظَّلامُ غَشَىٰ

الشَّمْسُ أُمِّي..

وَمَنْ لَمْ يُصْلَ فِي رَحِمٍ

لا أُمَّ تَرْعَاهُ تِسْعًا أَوْ بِهَا نَفَشَا

كَمْ ذَابَ جِلْدُ غُصُونٍ

فَوْقَ مِدْفَأَةٍ أَنَّتْ..

وَلَمْ يَأْثَمِ الحَطَّابُ حِينَ وَشَىٰ”

 

*فَقُلْتُ: “يَا نُورُ..

أَدْرِكْنَا..

أَلَسْتَ تَرَىٰ

حَتَّى البَصِيرَ عَمِيٌّ فِي ضَلَالِ عِشَا

يَا نُورُ..

لَمَّا تُزَاوِر كَهْفَ قَرْيَتِنَا

عَشْرًا عِجَافًا..

كَأَنَّ الفَرْحَ قَدْ طَفَشَا

وَصَخْرَةُ الغَارِ تَعْلُو صَدْرَ جَنَّتِنَا

سَوَادُهَا كَتَّفَ الأَحْلامَ.. وَافْتَرَشَا

وَاللَّيْلُ..

تَاجِرُ أَعْضَاءٍ يُغَافِلُنَا

لِبَيْعِ أَكْبَادِ أَحْبَابٍ لَهَا نَبَشَا

لَا يَرْحَمُ الحُلْمَ بَعْدَ الفَجْرِ

غَيْرَ ضُحًى

يُمَزِّقُ الصُّبْحَ كَالغِرْبَانِ إِنْ غَبِشَا

فَهَلْ لَنَا مِنْ نَجَاةٍ..

أَمْ أُحِيطَ بِنَا

كَزَوْرَقٍ غَارِقٍ..

مِنْ قِرْشِهِ ارْتَعَشَا؟!”

 

=”إِنَّ النَّجَاةَ بِلا طَوْقٍ

كَحُلْمِ صِبَا

لا تَنْتَظِرْهُ كَمَنْ لِلمَاءِ قَدْ نَقَشَا

ابْدَأ بِنَفْسِكَ يَا قِنْدِيلُ..

مُنْذُ مَتَى بِالعُشِّ قَدْ مَرَّ إِعْصَارٌ..

وَمَا رَفَشَا

ابْدَأ بِنَفْسِكَ..

فَالإِعْصَارُ لَيْسَ يَرَىٰ

إِلا الجِبَالَ..

إِذَا يَكْسِرْنَهُ.. عَمِشَا

كُنْ مِعْوَلَ الحَقِّ..

شُقَّ جَلِيدَ بَاطِلِهِمْ..

فَالفَأْسُ إِنْ لَمْ يُذِبْ ثَلْجًا.. فَقَدْ جَرَشَا

كُنْ هَمْزَةَ القَطْعِ فِي “الله”..

مُبْتَدِأً

قَصِيدَةَ الضَّوْءِ فِي الأَكْوَانِ مَا عَرَشَا”

 

*”يَا نُورُ..

لَسْتُ سِوَى زَيْتٍ ذُؤَابَتُهُ

تُنِيرُ شِبْرًا.. وَفِي الكَوْنِ الظَّلَامُ فَشَىٰ

لَا شَمْسَ بِي..

أَوْ تَرَىٰ الأَقْمَارَ تَعْكِسُنِي

بَلْ لَسْتُ حَتَّى عَلَىٰ وَجْهِ الضِّيَا نَمَشَا”

 

=”الشَّمْسُ تِلْكَ

خَلَايا الضَّوْءِ يَجَمَعُهَا

-فِي ثَوْرَةِ الدِّفْءِ-

رَبُّ العَرْشِ حِينَ يَشَا

ضَوْءٌ..

وَضَوْءٌ..

وَضَوْءٌ.. فَجْرُ ظُلْمَتِنَا..

حُـرٌّ..

وَحُـرٌّ..

وَحُـرٌّ.. مَارِدٌ بَطَشَا

ابْدَأ بِنَفْسِكَ يَا قِنْدِيلُ..

كُنْ أَلِفًا

يَمْتَدُّ لِلَّامِ سَيْفًا..

فِي الدُّجَىٰ انْتَفَشَا

كَمْ يُطْرَقُ السَّيْفُ تَحْتَ النَّارِ مُنْتَحِرًا

حَتَّى يَثُورَ..

فَيُدْمِي فِي العِدَا عَطِشَا

إِنْ لَمْ تَكُنْ لَيْثَ هَذِى الأَرْضِ

فِي شَمَمٍ

فَلَا تَلُمْ نَابَ ذِئْبٍ يَلْتَهِمْكَ رَشَا

حُرِّيَةُ المَرْءِ..

نُورٌ شَعَّ دَاخِلَهُ

يُفَتِّتُ القَيْدَ.. مِنْهُ البَاطِلُ انْدَهَشَا

النَّصْرُ..

أَنْ نَهْزِمَ الشَّيْطَانَ دَاخِلَنَا

مَا ضَرَّنَا بَعْدُ نَلْقَىٰ الرُّومَ وَالحَبَشَا

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: