سلسلة الجريمة كما يصورها القرآن…(2)

سلسلة الجريمة كما يصورها القرآن...(2)

تحقيق ودراسة وتقديم باسم أحمد عبد الحميد

 

قوم عاد وثمود

– بعد طوفان سيدنا (نوح)العظيم، عليه السلام

والذي، أهلك قومه وهرب نوح من العذاب بسفينته، ظهر قوم (عاد) وكان نبيهم (هوداً) عليه السلام حاول أن يهديهم لرشدهم حينما كفروا بالله ورسوله ولكنهم تحدوه، فأرسل الله عليهم ريحاً قويةً لسبعِ ليالٍ وثمانية  أيام فأهلكتهم عن بكرة أبيهم وبعد سنوات طويلة يظهر أقوام عمالقة، هم أحفاد قوم( عاد)      هؤلاد القوم، كفروا بالله

ونشروا الكفر والفساد والطغيان في الأرض إنهم قوم (ثمود) ولقبوا بثمود نسبة إلى جدهم (ثمود بن غاثر بن أرم بن سام بن نوح)..

– وهم ثاني عمالقة في الأرض بعد قوم (عاد) وكانت أجسادهم عظيمة بحجم مرعب جعلتهم أقوى أقوياء  الأرض فكانوا من قوتهم ينحتون الجبال لبناء منازلهم القوية وسط الصخور الصلبة وكذلك معابدهم، وأصنامهم وقصورهم الشامخة ومنازلهم بحجم جبال مرعبة، وظنوا أن هذه البيوت، قادرة

على حمايتهم من أي شيء على الأرض…

-أعمارهم تصل أحياناً إلى خمسمئة عام..

-أرسل الله لهم من قومهم نبياً عملاقاً هو نبي الله (صالح) وكان مثلهم في الطول والوزن والقوة، أخذ يدعوهم لعبادة الله وحده فقال لهم :

كما ذكر في القرآن الكريم

( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشاكم في الأرض ، واستعمركم فيها فاستغفروه، ثم قوموا إليه إن ربي قريب مجيب)

-كان صالح من عِلية قومه وكان سيصبح حاكماً لهذه البلاد في يوم ما، وحينما أصبح رسولاً ودعاهم لعباده الله وحده فعلوا كما فعل القوم الكافرين رفضوه ونهروه وسخروا منه..

وآمن به البعض من الفقراء والمستضعفين الذين بدأوا في الاجتماع حول صالح ودعوته، وهنا شعر كبار قوم ثمود بالخطر المحدق بهم وقرروا التخلص من صالح والقضاء عليه حيث أنهم نادوا نبي الله صالح إلى ميدان عام وقد أحضروا صخرة كبيرة جداً فقالوا له :

آتنا يا صالح بآية بما يؤكد نبوئتك ودعوتك فإن كنت نبياً وربك رب الحق فاخرج لنا من هذه الصخرة الكبيرة ناقة!!

-ليست ناقة عادية ولكنها ناقة، تكون حاملاً وفي الشهر العاشر.. فاجعل الصخرة تنشق وتخرج منها الناقة!!

– سننتظرك ثلاثة أيام لتثبت دعوتك وبعد يومين ينادي صالح في أبناءه وأتباعه ومن آمنوا به وفي قوم ثمود فيجتمعون في الميدان أمام الصخرة، ثم قام فضرب الصخرة بكفين فإذا بها تنشق وتخرج ناقة عظيمة لا مثيل لها في الأرض بنفس المواصفات التي أقروها، وحددوها هي ناقة عظيمة تسر الناظرين، لم ير أحد مثلها قط فيصعد صالح على بقايا الصخرة ويقول بصوت عال يا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فياخذكم عذاب قريب كانت تعاليم ( صالح) واضحة جداً، حيث أن هذه الناقة لا يجب أن يمسها أحد بسوء حتى لا يأتيهم عذاب الله العظيم..

حقق صالح المعجزة أمام أعينهم ولكنهم كان قد طُبِع على قلوبهم الكفر والحقد والغل، فلم يؤمن به إلا القليل رغم هذه المعجزة وهنا أتى تحدي الله واختياره الأكبر فقال لهم صالح اجعلوا الناقة تشرب من النهر، فلها يوم وحدها ولكم يوم وحدكم ويحذر على قوم ثمود أن يشربوا من النهر في هذا اليوم الذي خصص للناقة!!

فاعترضوا وهاجوا وقالوا له أتريد  أن نظل عطشى ليوم كامل لأجل هذه الناقة فأخبرهم صالح بأن الناقة عظيمة القدر عند الله عز وجل وحليبها عظيم يكفي  كل قوم ثمود في هذا اليوم الذي لا يشربون فيه من النهر ويفيض حليبها الذي  هو، حلو كالعسل لا مثيل له في العالم كله لكنهم غضوا بصرهم وزاد كرهم لصالح الذي كان يتصاعد يوماً بعد يومٍ لذا تحدوا أمر الله بأن يقتلوا الناقة، فجمعوا السفاحين والقتلة أخذوا الرماح والسيوف لقتلها  وبينما تشرب الناقة من النهر رموها بالسهام، فاخترقت جسدها فصرخت الناقة صرخة قوية، سمعها كل قوم ثمود وجعلتهم يرجفون خوفاً من هذه الصرخة المدوية.

– هربت الناقة وفيها الروح وكأن الله يعطيهم فرصة أخرى ولكنهم  أصروا على قتلها وذهبوا وراءها ونحروها وحينما لم يجدوا  عقاباً فورياً من  الله ، ضحكوا وسخروا من صالح والناقة ورب الناقة كان (صالح) مفزوعاً وقال لهم ماذا فعلتم فقالوا لقد قتلنا ناقتك

ياصالح!!

.. ولم ينالنا عذاب ربك فأين ربك؟ أين العذاب يا صالح؟ تماماً، كما قال الله تعالى:

(فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم فقالوا يا صالح آتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين) – – – بكى صالح وانهار في البكاء على قومه الكافرين الظالمين الضالين لأنه يعلم ماذا سيحدث فقال لهم تمتعوا في داركم  ثلاث أيام ، ذلك وعد الله غير مكتوب…

ثلاثة أيام فقط وسينزل على هؤلاء القوم عذاباً شديداً،

سيشهد عليه التاريخ كله…

في اليوم الأول بدأت ملامح غضب الله عليهم فاصفرت وجوههم كصفار البيض بشكل مخيف وفي اليوم الثاني تحولت وجوههم كحجر ملتهب أحمر وفي اليوم الثالث تحولت للون الأسود الداكن من غضب الله وبدلاً من أن يتوبوا ويذهبوا لصالح ليشفع لهم عند الله ذهبوا لقتله والانتقام منه وبينما كان صالح يبكي إلى الله تضرعاً بأن يغفر لهم ويعطيهم فرصة ثانية فأتاه الله  الوحي بأن يغادر المدينة مع قومه المؤمنين وفي اليوم الرابع وهو يوم الصيحة الكبرى اسودت السماء وانحبس نور الشمس وفجأة بدأت أحجار مشتعلة كأنها نيازك تسقط وتغطي الأرض وتفجرها تفجيرا.. هرِبَ من هَرَبَ، وهلك منهم من هلك…

هربوا إلى منازلهم العظيمة التي بنوها واعتقدوا أنها قادرة على حمايتهم من غضب الله، فأصبحت مقابرهم…

ثم نزل جبريل من السماء بصيحة واحدة تشبه صيحة يوم القيامة فانفجرت أجسادهم وهي في منازلهم العظيمة، وكانت عظامهم تُطْحَن، وتتحول لحومهم لدماء سائله..

قال تعالى:

( إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر) وإلى يومنا هذا تجد بقايا منازلهم لتكون شاهدة عليهم و تكون عِبرة وعِظة لمن لا يعتبر..

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: