سامية خليفة تكتب : مناديل الوطن

مناديل الوطن

سامية خليفة – لبنان

 

ها نحنُ نستظلُّ عريَا يتدحرجُ بنا كما صخرةُ سيزيفَ في انكسارٍ وخذلانٍ، فكأنما العذابُ الأبديُّ سُطِّرَ لنا قدرًا .  نتركُ فوقَ كلِّ هضبةٍ حلمًا شفيفًا ورديّا ندخرُهُ في حصّالةِ زمنٍ لا يفتُأ يخبئُ تحتَ جلدِه ابتساماتٍ صفراءَ خبيثةً، وها هي آلامُ مخاضٍ عسيرٍ تنذرُ بولادةِ غدٍ أعمى ممحوِّ البصمات مشوَّه، لكنّ الحدسَ له وجهة نظر مختلفة، للحدسِ قلبٌ كشْفُهُ ليسَ كترّهاتِ عرافةٍ تتشدّقُ، في كشفِه تتجلّى تكهُّناتُ روحٍ معقّمة تجذَّرتْ فيها الآلامُ حدّ اختراقِ العظمِ لتسريَ منعتقةً من المادّةِ. ها أنّي ألمحُ السَّهمَ يشيرُ في اتِّجاهِ طريقٍ الكلُّ سيعبُرُه في رحلةٍ شاقَّةٍ، كأنَّما أمسى السير على الأشواكِ من مهامِّ أقدامِنا التي اعتادتِ الرُّضوخَ لمسلّماتِ الواقعِ ، التَّحدي ليتنا نتّخذهُ خليلًا، وحدَهُ يصدعُ جدرانَ الصَّمتِ، يفتِّتُ صخورًا، يدحرُ جيوشًا، منجلُ التّحدّي لا يحصدُ يبابا، هو يشقُّ بكبريائه دربَ التَّحدّي، يستشفُّه النبضُ مع كلِّ ضربةِ ليعقدَ الآمالَ الجسامَ لعلَّها ترشدُنا إلى منابعِ الخلاص، لعلّها تأخذُنا إلى حيث مرابعِ الأمانِ.

هناكَ ستعصرُ الإرادةُ مناديلَ الوطنِ الطافحةَ دمعًا ودمًا، تؤازرُها أشعةُ الشّمسِ فتجفّفها بنورِ المحبّة لتجدّدَ فيها فرحًا كان آيلا للذّبول.

أنتِ أيتها الشمسُ، ستبقين رمزَ العطاءِ والجمالِ، رغم أنّهم بطرقِهم الخسيسةِ حجبوا عنكِ وجهَكِ الحقيقيَّ، يريدون سجنَكِ خلفَ غيمةِ المكرِ ليصادروا منكِ العطاء، ليحاصروا فيكِ الدّفءَ الرّوحيَّ الخالصَ النّقيَّ من شوائبِ صقيعِهم الذي تلبّدت فيه قلوبُهم الصّلدةُ .

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: