رجل يحرس الوطن!

رجل يحرس الوطن!

دكتور سيد شعبان

 

منذ فترة تعاودني حالة غريبة؛ أنظر وجهي في المرآة فأجد أحدا غيري؛  عندما أحرك مقعدا من مكانه؛ يعود مرة ثانية؛ أسمع وقع خطوات في الحجرة المجاورة؛ يغلبني النعاس؛ تتحرك الجدران؛ تتراقص الأفلام؛ تنتابني حالة من الخوف؛ أردد الأدعية؛ تخرج من النافذة ثيابي؛ أدير مؤشر الإذاعة فأسمع صوتا يخرج من التلفاز يسخر من تلك الكلمات التي أدونها؛ حاولت الخروج من تلك الحالة؛ أخشى أن أصير خيال المآته؛ يبدو هذا لامفر منه؛ تراني النسوة في المدينة مثيرا؛ ألقت واحدة منهن بحبة برتقال أصابت وجهي؛ التفت إليها فإذا هي عرجاء؛ حين أمر من بوابة المدينة يطلب الرجل ذو النظارة السوداء بطاقة هويتي؛ يكاد يموت من الضحك؛ يشير إلى زميله؛ هذا الرجل بدون رقم؛ يطلب مني أن أخلع سترتي؛ ثمة وشم على ظهري؛ يشير إلى أنني كائن لاظل له!

أمسكت بأغطية زجاجات الكولا؛ صنعت منها تاجا؛ زهوت بما فعلت؛ الآن أبدو أحد هؤلاء الذين يتصدرون المشهد؛ تتحدث عني نشرات الأخبار؛ ابتعدت خشية أن تنصب مفصلة تتدلى منها رقبتي!

لم تعد تنتابني حالة الوسواس القهري؛ هذه أحلام باتت تؤرقني؛ أبحث عن الحذاء؛ تتحرك أصابع قدمي كل في اتجاه؛ أرنبة أنفي تندس في النمائم؛ ينادي باعة الصحف عن رجل تسرب من كتاب التاريخ؛  يحوطه أولياء بألف دعاء وورد؛ يرجونه المهدي الذي يخلصهم من قبضة الوالي؛ يعدو خلفي السياف؛ يقطر الدم من لحيته؛ إصبع يده مقطوع؛ تتدلى من شحمة أذنه سلسلة ذهبية؛  ينتابني الهلع؛ يوم كنت هناك؛ جموع تطوف حارات مصر عتيقة؛ جوعى وحدها أم هاشم تطعم المساكين؛ عطشى فمجرى العيون سكنته حيات تسعى!

يدفعون بجواد أبيض؛ يحملونتي فوقه؛ تمائم وابتهالات؛ تنبح خلفي كلاب سوداء؛ تسخر من ثيابي ابنة سيدنا الوالي!

ألمح طيف أمي وسط تلك الجموع؛ تشير إلى جهة بعيدة؛ مغارة في جوف الجبل الأحمر؛ عليها جند غلاظ!

يجوب الميدان رجل يشبه عمي أبوطيفة؛ ذلكم الرجل الذي جاء من زمن الأولياء؛ أشبه بالنخلة يتطوح ذراعاه في الهواء؛ يخرج من جلبابه لفافة التبغ؛ يردد أغنيته؛ أسمع نشيجه؛ كأنه جمل أصابه الحنين؛ ينادي على الذين عطروا المحروسة؛ يجري حتى يدرك مقام الحسين؛ أمكنة طاهرة؛ تفرد حمامة جناحيها؛ تتمايل ست الحسن والجمال؛ عند ضفة النهر قريبا من الميدان كانت صلاة الفجر؛ أبحث عنها تمسك بيدي؛ نظل بصدورنا نحرس حلم الوطن حتى تشرق الشمس!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: