دموع غزة

دموع غزة

شعر: إبراهيم حسان

 

لا تنتظرْ  مني سوى قلقِ  الحروفْ

عيناي شاخصتان من هولِ الصروفْ

 

لا ترتقبْ غيرَ السرابِ على المدى

وتساقطِ الأقمارِ في كفِّ الخريفْ

 

يا كم   طُليطِلةٍ   هوت  كم  رُنْدةٍ

وممالكٌ  ما  قادها  إلا  ضعيفْ

 

وجيوشُ إيزابيلَ تدخل أرضَ قرطبةٍ

(م) ويسحقُ  فجرَهم  سيفٌ  كفيفْ

 

يتقلبُ التاريخُ نفسَ جحيمِه

ومحاكمُ التفتيشِ فيها ما يُخيفْ

 

في الشرقِ لم تعدِ الشموسُ سعيدةً

كم ذا يؤرقها كسوفٌ أو خسوفْ

 

ما عاد للحجاجِ غيرُ مراقصٍ

حضنُ الجواري عطرُ فستانٍ  شفيفٍ

 

ما بين خَصرٍ يانعٍ في حضنِه

وكؤوسِ غُنْجٍ  ساقها القدُّ  النحيفْ

 

قد أعدموا كلَّ الخيولِ  بقبلةٍ

وعلى النهودِ الشُّقْرِ تنتحبُ السيوفْ

 

سكِروا على نخبِ العروبةِ بعدما

أمِنوا لحادثةِ الليالي والظروفْ

 

والذئبُ حول الدارِ يرسمُ خطةً

وديوكُنا تلهو  وما منهم حصيفْ

 

في كلِّ صبحٍ  ينقصون بغفلةٍ

يتصارعون وخلفهم ذئبٌ يطوفْ

 

وأمرُّ    شيءٍ    أن   كلَّ   عباءةٍ

رقصتْ ستلقى من تخاذلِها الحتوفْ

 

كلُّ العصافيرِ التي ماتتْ سُدى

مِن بعدها ما عاد يطربني الحفيفْ

 

ما عاد غيرُ الموتِ يمرحُ هازئا

والبندقيةُ أخرستْ ضربَ الدفوفْ

 

والنايُ يبكي فوق مقبرةِ شكا

ربَّ السماءِ ومصطفى الدين الحنيفْ

 

تشتاقُ فاطمةٌ لتثأر َحرةً

ثكلى تضمدُ جرحَها فوق الرصيفْ

 

صرختْ أمعتصماه تندبُ جيشَه

رد الصدى : قد بات للذئبِ الحليفْ

 

ما عاد  في  بغدادَ  إلا فتنةٌ

والشامُ   أوردةٌ   يُصفِّها  النزيفْ

 

وتخشَّبَ البدويُّ حين صراخِها

وإذا  بروما  دمعةٌ  يغدو رهيفْ

 

اليوم عائشةٌ على جَمل الأسى

قُتِلتْ ولم يرعَوا لها النسبَ العفيفْ

 

غرناطةٌ هي آخرُ الضحكاتِ في

وطني ودرعُ النورِ  في وادي العُزُفْ

 

هي دمدماتُ الحربِ في وقتِ المهانةِ

(م)  وهْي ردُّ كرمةِ الزمنِ  الأسيفْ

 

وأرى هنا لابن الرشيدِ كتائبا

تشتاق  نقفورَ  المحاصرَ بالألوفْ

 

في الثلج   يمشي  رافعا راياتِه

وكذا اختبارُ النفسِ في الوقتِ المخيفْ

 

نحتاجُ سيفَ نبوخذٍ   بعتادِه

يهوي يشتتُ جمعَهم بين الكهوفْ

 

لتعود أورشاليمُ من تحت الحطامِ

(م)تُقِيلُ من شريانِها القصفَ المخيفْ

 

فعلى  الجماجمِ نشتهي عُرسا لها

يستقبلُ الزيتونُ  أسرابَ  الضيوفْ

 

ونرى لأفواهِ  المآذنٍ صيحةً:

قد عاد صوتُ الحقِّ والقدسُ الشريفْ

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: