حرب الاستنزاف في مرآة شعر المقاومة المصري

حرب الاستنزاف في مرآة شعر المقاومة المصري

أ.د صبري أبوحسين

لا مراء في أن (حرب الاستنزاف) حدث تاريخي عظيم في تاريخ المصريين، وفي مسيرة العسكرية المصرية، في العصر الحديث؛ لأنها تعلن عن صمود المصريين وروحهم الوثابة وقدرتهم الفذة على تحدي الصهاينة المعتدين ومقاومتهم والأخذ بالثأر من هؤلاء الغاشمين الظالمين، والحرص على إعزاز الوطن وصيانة أراضيه من أي عدو، مهما كانت قوته! ولا أدل على ذلك من إطلاق هذا العدو الإرهابي لقب «حرب الألف يوم» على هذه المواقع القتالية المجيدة، وهذا اللقب يوحي بأن الأعداء كانوا يعددون أيامها، ويحصونها زمنيًّا؛ من ثقل أيامها عليهم وكثرة أعبائها، إذ كان يتم خلالها استنزاف قواتهم وإضعاف مقدراتهم العسكرية والبشرية والاقتصادية؛ فضلا عن كسر حالتهم النفسية! وكانت هذه الحرب الطريق إلى نصر أكتوبر التاريخي؛ فقد تم إعلان الكفاح المسلح في حرب الاستنزاف عقب استقرار الاوضاع نسبيًّا بعد نكسة ١٩٦٧م، وبدأت العمليات المقاومة لتحرير سيناء، وللتأكيد على أن القوات المسلحة المصرية لن تتهاون في احتلال أي شبر من الأراضي المصرية أو ضياع أي حق من حقوق مصر والمصريين، وأنه لن يتم الرضا التام لنا -شعبًا وجيشًا-إلا بتحرير كل التراب المصري المغتصب!

والأدب العربي لسان الأمة وسلاحها  في كل عصر، يقوم بدوره الجِهادي الحَماسي المُقاوم، انطلاقًا من التوجيه النبوي الشريف للأدباء:”جاهِدُوا المُشرِكينَ بِأَموالِكُمْ وأَنْفُسِكُم وأَلسِنَتِكُم”، وفي العصر الحديث نجد الشيخ عبدالعزيز البشري(1886-1946م) يُجلّى في مقالة له هذه العلاقة الإيجابية المتبادلة بين الأدب والحرب بقوله:” لا غَرْوَ عليَّ إذا زعمت أن الأدب ليس مدينًا لشيء من الأشياء بقدر ما هو مدين للحروب، هو مدين لها في قوته وازدهاره وسعة آفاقه، وكثرة تصرفه في فنون المعاني وتقلبه في شتى الأغراض. لقد دخل حديث الحروب وأسبابها وما يتصل بها في أكثر أبواب الأدب، واحتل منها المكان الأوقع بما له من شدة القول وجزالة اللفظ، وتلاحم النسيج، وإشراق الديباجة، ورقة التشبيه، وبراعة التخييل، ولك أن تقلب النظر في أبواب الأدب لتدرك كيف أمد حديث الحروب وغذى، وكيف أعز وأغنى، وما ولد من المعاني واستحدث من الصيغ وأجد من رائع الكلام”، ومن ثم ظهر في اصطلاحنا الأدبي الحديث مصطلح (أدب المقاومة)، وعرفه الأديب الفلسطيني غسان كنفاني في كتابه «الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال 1948- 1968م” بأنه “صرخة شجاعة، تمثل حالة من حالات الصمود من الداخل فى وجه المحتل الغاشم”، وأنه تلك الحالة التي يعبر فيها الأديب، بعمق و أصالة، عن ذاته الواعية لهُوِيِّتها الدينية والثقافية و المُتطلِّعة إلى حريتها الحقيقية في مواجهة المُعتدي في أي صورة من صوره، منطلقًا من موروثه الحضاري و قِيَمه المجتمعية العُليا التي يودُّ الحياة في ظلها والعيش من أجلها؛ فمقاومة الحَرْبِيِّين المُعتدين المُخرِّبين فريضة دينية وضرورة وطنية، وهي مطلب حضاري أصيل لا يستطيع أحد -مهما كان سلطانه و جبروته- تعطيلها أو تعويقها، أو الوقوف أمام سيل هادر من إرادة شعب أو مطلب أمة؛ ليمنعهم من تحقيق أهدافهم المشروعة و التي تكفلها شرائع السماء و مواثيق الأرض بكل أنواعها و مشاربها.

وفي هذا المجال يبرز دور (الشعر المقاوم) باعتباره شعرًا هادفيًّا رِسَاليًّا حماسيًّا؛ فـ “الشعر المقاوم” هو الذي يستنهض الأمة من سباتها ويوقظها من نومها العميق، ويعمل على تحريك المشاعر والأحاسيس وقت الاحتلال والغزو والاضطهاد الذي تتعرض له الدول والشعوب، فلا يكتفي بالبكاء والعويل عقب الهزيمة، ولا يقتصر على الانتقاص والتعييب لمن كانوا سببًا فيها، على النحو الذي نجده عند بعض شعرائنا عقب نكسة 1967م! وصدق الشاعر العباسي الأبيوردي(460-507هـ):

وشرُّ سلاحِ المرءِ دمعٌ يُفيضُهُ    إذا الحربُ شُبَّتْ نارُها بالصوارمِ

ولا ريب في أن فن الشعر ما زال ديوان العرب في العصر الحديث، ففيه سجل حياتنا بما تحتويه من آمال وآلام، وانتصارات وانكسارات؛ وهو يمثل وثائق صادقة في هذه الحروب والمواجهات، وقد ظهرت أصوات شعرية قوية جسورة عبرت عن هذه الحرب بجلاء ودقة وعمق، من أبرزهم: درويش الأسيوطي، والدكتور نصار عبدالله، والأستاذ أحمد سويلم، والدكتور عبدالعزيز موافي، والدكتور حسن طلب – وهما من المشاركين في هذه الحرب وما بعدها- والدكتور عيد صالح، والأستاذ صلاح اللقاني، والأستاذ السيد الخميسي، والأستاذ أحمد فضل شبلول، والأستاذ مصطفى العايدي، والأستاذ ممدوح المتولي، والشاعر السويسي والزجال عطية عليان (22 نوفمبر 1933 – 5 يناير 1986م) الملقـب بـ”شاعر المقاومة الشعبية”، ومحمد أحمد العزب، وصابر عبدالدايم، وعبدالمجيد فرغلي… وآخرين. فكان الشعر قرين المدفع، وكان الشعراء جنودًا أو متواصلين مع الجنود في الجبهة، أو متفاعلين حياتيًّا خلال هذه المعركة المصرية الباسلة! ولا أدل و لا أصدق على قيمة (شعر المقاومة المصري) ووجوده منذ زمن الاحتلال من قول شاعر الوطنية والمقاومة الأستاذعلي الغاياتي(1885-1956م) مخاطبًا الزعيم مصطفى كامل:

اصدعْ بقولك إنْ أردتَ مقالا              فالقومُ جُندُكَ إنْ دعوتَ رِجالا

لم تدرِ مصرُ سوى حـماكَ تَـؤُمُّـه          فــتـــرى بـــه آلامَــهــا آمــالا

ومن التجارب الشعرية المعبرة عن حرب الاستنزاف، بهادفية مخلصة، وفنية عالية، تجربة الشاعر الأكاديمي الأزهري محمد أحمد العزب(1932-2011م)؛ فهو أحد أبناء الجيل الذي عانى هزيمة 1967م، ومع ذلك فقد دعا إلى إزالة آثارها الرهيبة في قصيدته(من حصاد 1968م)، والتي أبدعت في11/1/1968م، بقوله:

(إني أعاني من دُوار القهر آلافَ السنينْ/ وأجوبُ في تاريخنا مستنقع الضوء الحزينْ!!/لأشيل في عينيَّ  أحزان الرعاة!!/لأريح تاج الخوف في رأس الطغاه!!/لأنيخ للماشين في الصحراء قافلة الأميرْ!!/لأرد للأُجَراء أجرهم الأخيرْ!!/لأقول للبسطاء: لا تقفوا صفوفًا في الصلاه!!/هذا نظام الميتين!!/صاروا بفوضى الثائرين!!/وعنفوان الرافضين!!/صلوا بحد السيف لا المسبحة!!/واستروحوا نسم الحياة على ضفاف المذبحة!!/المومياء تحركتْ/لا تقعدوا كالمومياء!!/العصر عصر الفاتحين وليس عصر الأدعياء!!)، فنحن في هذه القصيدة أمام شاعر مقاوم، يدعو إلى الجهاد والفتح، وإلى إتقان لغة القوة لا لغة النفاق..  والنهج نفسه نجده في قصيدته (سطور على قاعدة نصب تذكاري) والتي نظمت في 1/3/1970م، يقول منها:

(طوبى لنا../يمتصنا زمن طريح خلف أسوار الزمن!!/أعراسنا صمت هناك وكل محنتنا التوحد والقرار!!/جيفا مخثرة نصير../بأيما عبث طفولي ملاهينا تدار!!/يا سيدي../لسنا نريدك سيدًا لقوافل الدم والغبار!!/يبست أصابعنا../فما عادت تطول الضوء في أعلى الجدار!!/لكننا ماضون../نرفع في اقتدار عن مدائننا الحصار!!/يا سيدي../أطلق على الموت الرصاص/وقل لنا.. عفوًا../وقل:/ما كان..كان تهورًا أعمى المسار!!/ياسيدي../بك نحن كنا؟؟/(قد نكون)!!/وإن تكن يا سيدي..لا شيء..إلا في اخضرار حضورنا../عبر المدار!!) فهنا يقوم الشاعر بدور إنهاض الواقع وتحميسه على الخلاص من آثار النكسة، والدعوة إلى الخلاص من الدمار وفك الحصار عن المدائن، والانتقال إلى المقاومة والكفاح، واخضرار حضورنا أمام هذا العدو الغشوم المتغطرس!!

ونجد الدور نفسه في شعر الأكاديمي الأزهري صابر عبدالدايم من قصيدته (لن يموت فى عُيُوننا النَّهار)، حيث يقول معبرًا عن المصريين في ذلك الزمان المقاوم:

(قَدْ غَرَسُوا فى قلبَهُمْ أَسْمَى شعار: نَمُوتُ لَكنْ لَنْ يَمُوتَ فى دُرُوبَنَا النَّهَارْ)، وفي قصيدته(هكذا تكلم عرابي) يقول: (سنحاربُ من أجل الحرية/سنكون فداءً للوطنية/نصرخ فى التلِّ … وعند رشيدْ/نقْسِم … نُقْسم ثـُم نعيدْ/( والعَصْر ، إن الإنسان لفى خُسْر)/إلا من وصى بالحَق وحارب من أجْلك يا مصرْ)، وفي قصيدة (الكلمة والسيف) يقول: (الآن الكلمةُ ليست حرْفا/الآن الكلمةُ صارت سيفا/صارت سيفا وخناجرْ/ولهيبًا ومشاعرْ/فلتخنق كلُّ الأصواتِ المغشوشةِ والزائفة الأصداءْ/ولْتُحْرقْ كلُّ الألفاظ الجوفاءْ/فالآن الكلمةُ تَزْحَفُ … تَزْحَفُ … فى سَيْنَاءْ/تَكْبُرَ … تَكْبُرُ … فى صوتِ المدفع والداناتْ/تنطلق ضياءً … وخلودًا … وصباحًا/يقهر ليلَ الأموات)، وفي كل تجارب شاعرنا نجد الألم مفتتحًا، والأمل ختامًا، وهذا هو الدور الفاعل لشاعر المقاومة الحقيقي، أما التنقيص والتأييس فهو توجه العملاء المأجورين أو السلبيين الخائرين!

ونقف وقفة مطولة مع الشاعر الصعيدي المصري عبدالمجيد فرغلي(ت2009م)، الذي يدل شعره المقاوم على أنه شارك في الدفاع الشعبي أثناء حرب الاستنزاف، فلبس الملابس العسكرية وكُلِّف بالدفاع عن مجلس مدينة أبوتيج بأسيوط، والدليل على ذلك قصيدته (قد حملت البندقية) وقصيدته( أخي في الجبهة) وقصيدته(هنا جبهة الشعب قد عبئت). وفي نتاج مبدعنا الشعري تجارب كثيرة سجلت هذه المعارك المصرية تسجيلاً شعريًّا إيجابيًّا فيما يشبه (اليوميات الشعرية)؛ فالمطالع مجموعه الشعري (لحن العبور) -الذي أعده ابنه الأستاذ عماد فرغلي، والصادر سنة 2018م- يلحظ أنه شمل قصائد كثيرة قيلت عقب النكسة تصور مشاعر المصريين وتسجل مواقفهم زمن حرب الاستنزاف، حتى العبور العزيز في السادس من أكتوبر 1973م، و ما تلاه من ذكرى هذا الانتصار، و احتفاء الشاعر بعودة سيناء إلى حضن الوطن، وما تخلل ذلك من أحداث كموت الزعيم جمال عبدالناصر، واستشهاد البطل عبدالمنعم رياض، ثم استشهاد الرئيس السادات، ففي هذا المجموع أربع وعشرون تجربة شعرية مقاومة عبرت عن الحالة الشعبية والرسمية، وحالة الشاعر، حينئذ خير تعبير، وهي: قصيدة (لنا النصر) المنظومة في 6/6/1967م، وقصيدة (كن في مكانك يا زعيم) المنظومة في 8/6/1967م، وقصيدة (بلفور وعد الجحيم) المنظومة في 14/6/1967م، وقصيدة (صرخة الثأر) المنظومة في 2/7/1967م، وقصيدة (بغير النصر لن نرضى بديلا) المنظومة في 3/7/1968م، وقصيدة (زالت النكسة) المنظومة في 23/9/1967م، وقصيدة (لا صلح ولا اعتراف: وثبة المارد العربي)، المنظومة في 10/7/1968، وقصيدة (لا يا رعاة البقر) المنظومة في 18/7/1968م، وقصيدة (عبدالمنعم رياض بطولة وفداء) المنظومة في 9/3/1969م، وقصيدة (هات لي بندقية) المنظومة في 24/6/1في 24/6/1966م، وجاء في بيان مناسبتها قول الشاعر: وضعت قواتنا على خط القناة خطتها لتدمير خط بارليف الإسرائيلي فبدأت إسرائيل تتجه إلى خطة الضرب في عمق البلاد، فتدفقت كتائب الدفاع الشعبي لمواجهة خطة العدو بالتدريب على حمل السلاح وحماية المنشئات الحيوية داخل الوطن، ومن وحي المناسبة كانت تلك القصيدة”، وقصيدة (إلى متى يا رفاق) المنظومة في سنة 1970م، وقصيدة (إلى متى الصمت) المنظومة في 17/5/1970م، وقصيدة(قد حملت البندقية) المنظومة في 22/8/1970م، وعلق عليها الشاعر بقوله: “من وحي اشتراكي في التدريب على أعمال الدفاع الشعبي والعسكري في الفوج الذي بدأ من 8/8/1970م حتى 22/8/1970م، قلت هذه القصيدة لمناسبة انتهاء مدة التدريب وإتقان استعمال السلاح”، ثم مجموعة قصائد في الحزن على قائد حرب الاستنزاف، هي: قصيدة (في موكب وداع الزعيم) المنظومة في 3/9/1970م، وقصيدة (وداعا يا فقيد العروبة) المنظومة في 1/10/1970م، وقصيدة (مضى عام على فقد الزعيم) المنظومة في 28/9/1971م، وقصيدة (إلى الزعيم الخالد)، ثم تأتي قصيدة (هنا جبهة الشعب قد عبئت) المنظومة في 25/1/1971م، وقصيدة (من وحي ثورة التصحيح) المنظومة في 15/5/1971م، وقصيدة (صيحة الحق) المنظومة في 28/9/1973م)، والتي فيها استشراف بالنصر الأكتوبري، ثم ثلاث قصائد عن هذا النصر العظيم، وهي: قصيدة (راية العبور) المنظومة في 6/10/1973م، وقصيدة (يوم العبور) المنظومة في 10/10/1973م، وقصيدة(معجزة العبور) المنظومة في 16/10/1973م، وقصيدة (دمعة على البطل) المنظومة في 10/10/1981م. وأقف هنا مع بعض نماذج شعرية إيجابية دالة على الموقف المقاوم من شاعرنا عبدالمجيد فرغلي، عقب النكسة ووقت حرب الاستنزاف، يقول:

بغير النصـر لن نرضى بديلاً                لنغسل عارنا جيلاً فجيلا

و نمحو نكسة بالأمس حَلَّتْ              وَ حُمِلْنَا بها دهراً طويلا

وَ تَطْهُرُ أرضنا من كل رجسٍ          و نأخذ خصمنا أخذاً وبيلا

ويرى رحالة الشعر منحى إيجابيًّا يدل على زوال آثار النكسة تمثل في وحدة الشعوب العربية، حيث يقول من قصيدة(وزالت النكسة):

أيها العرب يا مثالَ الإباءِ      نكسةُ الأمس آَذَنَتْ بانطواء

لم تعد نكسة كما قد ظننا       بل نهوضًا من عثرة للعَلاء !!

جَمَعَتْ شملنا و كانت سبيلا            لاتحاد الميول و الآراء

ربطت بيننا بأقوى رباطٍ               و دعتنا لوحدةٍ عصماء

ويقول معبرًا عما أسماه حينئذ وثبة المارد العربي :

“المارد العربي” هَبَّ مزمجراً            وسلاحه الصاروخ والبترول

ويصور الحالة الحربية العامة في مصرنا زمن الاستنزاف بقوله:

فما نكسة الأمس إلا سِحَابٌ        تَقَشَّعَ عن أفقنا وَ انْحَسـرْ

و ها نحن ثَمَّ استعدنا القوى        لمعركة أوشكت تستعر

حشدنا لها أسدنا الضاريات         لتسحق بغيًا طغى أو فجر

و تلك مُعدَّاتُنا للقتال                  أُعِدَّتْ لسَحْق البُغاة الغُدُر

فيا جند صهيون ذوقوا الدمار      على أرض شعب جليل الذِّكَرْ

سيقضـي على كل أطماعكم          و تحطيمكم ليس منه مفر

ونقف أخيرًا مع مقطع جميل من قصيدته(عبدالمنعم رياض:بطولة وفداء) في رثاء ذلكم القائد العسكري المجاهد والمقاوم والفذ في تاريخ العسكرية المصرية، والذي استُشهد فى التاسع من شهر مارس عام 1969م، في الجبهة، أثناء متابعته نتائج قتال يوم سابق من حرب الاستنزاف، وعند مروره على القوات فى الخطوط الأمامية، شمال الإسماعيلية، حيث أصيب إصابة قاتلة بنيران مدفعية العدو أثناء الاشتباك بالنيران، فقال شاعرنا الوفي لوطنه وقادته ولهذا الشهيد، مخاطبًا إياه:

يكفيك موتُك بين جندك فائزًا          بالحسنيين: النصـر و الإعلاء

قد قُدْتَ معركةً تَخَلَّدَ ذكرها             يُثنَى عليكَ بها أَجَلَّ ثناء

و الله أعطاك الوسامَ شهادةً          فيها استضافك أكرمُ الكُرَماء

و حباك في دار الخلود مكانةً          بجوار صدِّيقيه و الشُّفعاء

لله معركة لَبِسْتَ وسامها         وَ كَسِبْتَ عند الله خير جزاء !!

أضرى العدو لهيبَها فبنارِها         ذاق الدمارَ و كنتَ خيرَ فِدَائِي

أشعلت جندَكَ عزةً و حماسةً        و ملأتُهم غضبًا على الأعداء

نزلت صواعقهم على أعدائهم    فَرَمَتْ بهم صرعى جُناة غباء

رحم الله هذا القائد القدوة رحمة واسعة، ورحم الله كل أبطالنا وشهدائنا، من كانوا سبب عزنا وكرامتنا وتحرير أرضنا ودحر عدونا، واستقرارنا! وهكذا عبر شعر المقاومة المصري عن حرب الاستنزاف، وسجل معظم ما دار فيها، وما دار بعدهًا من أحداث، وعرض لأبطالها وشهدائها، وكان في ذلك واصفًا، ومحرضًا، ومُحَمِّسًا، ومستشرفًا النصر لمصرنا شعبًا وجيشًا، وسعيدًا بهذا النصر!

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: