تعليق على كتاب: الثقافة أولاً وأخيراً

تعليق : أشرف خيري يوسف
وقع بين يدي كتاب بعنوان: ” الثقافة.. أولآً وأخيرًا ” للأستاذ/ طارق حجي، صادر عن دار المعارف ضمن سلسلة إقرأ، العدد رقم 653، ويقع في 158ص، من القطع الصغير، تناول فيه المؤلف سبعة عشر عنصرًا أو موضوعًا، أولها بعد المقدمة موضوع بعنوان: “مشروع ثقافي لمصر المستقبل”، وأخرها موضوع بعنوان: “هُويتنا بين البقاء والزوال” مرورًا بالعديد من العناوين الهامة، مثل: ” نحن وقيم التقدم، الثقافة أولاً وأخيراً، حوارتنا بين الحضارة والفاشية، أين تلاميذ أحمد لطفي السيد، هل للإبداع والفكر جنسية، ضرورة الفهم الثقافي للسياسات العالمية، هوامش ثقافية على موضوع العولمة، التعليم وصناعة المستقبل، حوار حول إصلاح التعليم، الثقافة الإدارية المنشودة، التطرف بين الفكر والظروف، درس في العظمة، التقدم التكنولوجي بين الإمكانيات والإدارة، تأملات ثقافية في جنازة الملك حسين، هل فهم هذا مستحيل؟، هكذا كلها عناوين متعلقة بعنوان الكتاب، هذا العنوان الذي لم يجذبني فحسب، بل وذكرني بما كنت أطرحه منذ ما يزيد عن ربع قرن من الزمان- سواء أثناء تقديمي للندوات والمناقشات أو من خلال بعض المقالات – عن أهمية الثقافة وأولويتها أولاً وأخيرًا، لذا أعتذر من الكاتب والكتاب، وأستأذن القارىء الكريم بأن أكتفي بهذا القدر من عرض موضوعات الكتاب دون تفصيل، وأتمسك فقط بعنوان الكتاب المرتبط بما فكرت فيه منذ زمن طويل، والذي سيجعلني ألقى الضوء على ما كنت أطرحه كمشروع ثقافي- إن جاز التعبير- وهذا الطرح يتلخص في العناصر الآتية: 1- المنطلق والأسباب 2- معالجة هذه الأسباب 3- الخطوات العملية والتنفيذية للمعالجة 4- نماذج فردية قدمتها كأمثلة للعلاج.
أولًا: منطلق وأسباب طرحي للمشروع الثقافي الذي أرى أننا مازلنا في حاجة إليه أو لبعضه أو لتعديله :-
تتمثل هذه الأسباب فيما كنت ألمسه في مجتمعنا منذ كنت طالب جامعي في نهاية الثمانينات من القرن الماضي مثل: 1- تدني السلوكيات 2- ضحل المعلومات
خاصة لدى الكثير من أقراني من فئة الشباب – آنذاك – التي هي عماد الأمة، وكنت أركز على رصد وملاحظة تدني السلوكيات قبل ضحل المعلومات لإيماني بأن الثقافة سلوك قبل أن تكون معلومات.
ثانيًا: معالجة هذه الأسباب:-
يكون الإرتقاء بالسلوكيات هوعلاج تدني السلوكيات، وإثراء المعلومات هو علاج ضحل المعلومات.
وهذا يتم من خلال عدة وسائل، ولكن قبل الحديث عن هذه الوسائل، أٌؤكد على أنه برغم ما لمسته في مجتمعنا كان في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، إلا أنه لازال موجود في مجتمعنا وبقوة، هذا ما أراه من منظوري الشخصي، فربما يتفق أو يختلف معي القارىء الكريم.
ثالثا: الخطوات العملية والتنفيذية للمعالجة:- تتم معالجة هذا بعدة خطوات عملية تقوم بها بعض المؤسسات والوزارات مثل وزارة الثقافة ووازرة التربية والتعليم ووزارة الشباب والرياضة والمجلس الأعلى للإعلام والتنمية المحلية وغيرهم من الهيئات والمؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والمشاركين في العمل العام، وذلك من خلال عدة وسائل، وأهم هذه الوسائل في ظني هي وسيلة الإعلام المرئي – وبالأخص الإعلام التنموي – لأني مؤمن بأن الإعلام المرئي هو الأوسع انتشارًا والأقوى تأثيرًا ، قياسًا بالكتاب والمجلة والجريدة والندوة …إلخ، هذا من جانب ومن جانب أخر أن طبيعة المتلقي وخاصة الشباب والأطفال أصبحت تميل إلي الإعلام المرئي وإلي الإيقاع السريع، وتَمل القراءة ووسائل التعلم والتثقيف التقليدية، خاصة مع انتشار وتنوع ما يُسمى بوسائل التواصل الإجتماعي في عصرنا الراهن، لذا علينا أن ننتقي لوسائل الإعلام المرئي مواد تثقيفية ونبتعد عن المواد التسطيحية، لنعمل على ترتيب عقول أبنائنا وتثقيفها وتوعيتها.
ولذا أقترح أن نقدم من خلال الإعلام المرئي بعض البرامج والأفلام الروائية والوثائقية والمسلسلات سواء بالكرتون والرسوم المتحركة ” للكبار والصغار” وعمل كرتون عربي الأطفال يبتعد عن الحيوانات، فأنا لا أحبذ ولا اتقبل فيلم مثل: ” الفأر الطباح ” كلنا يعرف ما هو انطباعنا الحقيقي والواقعي عن الفأر، فكيف أقدمه طاهياً للطعام ثم نتقبله نحن صغارًا وكبارًا، وأقترح أن يُسمى ” عصفور وزهرة” فهذه المخلوقات والكائنات الرقيقة نقدم من خلالها ما نريد من محاولة علاج القصور المجتمعي من الإرتقاء بالسلوكيات وإثراء المعلومات ” والأمر له تفصيل” ، كذلك مسابقات ثقافية مرئية تستهدف الأطفال من عمر ستة أعوام حتى أثنى عشر عامًا، وتُسمى” براعم وكوادر” وتهدف للإحاطة بالمعلوم من كافة العلوم والفنون والمعارف بالضرورة ” وأيضًا لها تفصيل”. ويُستكمل ببرنامج مرئي أخر يستهدف الأعمار من عمر اثنى عشر عامًا حتى عمر ثمانيةً عشر عامًا يُسمى: ” اطلالة على الرواد ” ، تتعرف فيه هذه الأعمار على حياة وكفاح عدد لا بأس به من الرواد في كافة المجالات ومن كل الجنسيات والأيدولوجيات قديماً وحديثاً ،بل ونقدم سلسلة أفلام تسجيلية تُسمى ” الرواد “، وبالطبع هذا له تفصيل أيضاً.
ثم برنامج مرئي أخر عبارة عن مسابقات تثقيفية للأسر يُعد بشكل منهجي مرتب، وعمل عدد من المسلسلات التي تعالج تدني السلوكيات وتُثري المعلومات مثل اقتراحي فكرة مسلسل: ” الحياة أبسط من كدا”، كذلك السعي لانتقاء بعض الروايات والقصص المفيدة لتحويلها لأعمال تليفزيونية أو سينمائية، مثل رواية: ” تريستا ” للمهندس الشاعر/ منتصر ثروت القاضي، على سبيل المثال، عمل أفلام تسجيلية لشخصيات ورواد وأماكن وخلافه ، ومنه ما اقترحته سابقًا كفيلم تسجيلي عن منطقة ” حلازين ” بمدينة مطروح، ومسلسل أو فيلم تسجيلي عن ” عصمت محسن ” الملقبة بأم البحرية، ومجموعة الأفلام التي اقترحتها قديمًا مثل ثلاثية: ” تاهه في المتاهة، واعي في المساعي، راعي في المراعي” وهذه الاقتراحات وغيرها الكثير يعرفها المحيطين بي منذ سنوات طويلة، إضافة لقصص الأطفال التي تنمي الابتكار والخيال العلمي مثل فكرتي: ” السيطارة والمرور “، أيضاً إقامة ورش لتعليم علوم العربية كالنحو والصرف والعروض وتعليم الكتابة والصياغة حتى للخريخين الجامعيين ولممارسين الكتابة ومن لديهم انتاج أدبي وهكذا.عمل مشافي ومعسكرات لعلاج أولادنا وشبابنا من إدمان الإنترنت وخاصةً الألعاب الالكترونية، تحويل المناهج التعليمية لألعاب الكترونية ” وكل هذا له تفصيل سبق الإدلاء به في لقاءات إذاعية ويصعب سرده في هذا المقام”.
رابعًا: نماذج فردية قدمتها كأمثلة للعلاج ممكن أن يُستفاد منها:
1-فيلم تسجيلي بعنوان: ” لغتنا هويتنا”.
2- فيلم روائي قصير بعنوان: ” شريان الحياة “
3- عشرات المقالات بالصحف والمواقع الالكترونية، مثل الأهرام المسائي، وأخبار الأدب، والديوان الجديد، والموجز وأليكس 24، وغيرهم.
4- أحاديث متعددة ومتنوعة في الإذاعة والتليفزيون.
5- قصة خيال علمي قصيرة للأطفال بعنوان ” السيطارة والمرور”.
6- المشاركات المجتمعية المختلفة مثل تكريم المُقلعين عن التدخين والاحتفاء بهم وتشجيع غيرهم.
7- إنشاء الصالون التاريخي بقصر التذوق.
8- مبادرة ” حكاية شارع “.
كل هذا وغيره من الأعمال والأنشطة العديدة التي تهدف إلى الإرتقاء بالسلوك وإثراء المعلومات.
لعلها تفيد وتنفع شبابنا وبلادنا وتعود علينا بالخير.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: