تحت مظلة الصحيفة  

بقلم : د . إبراهيم محمود هارون

في مسيرتي بمجال الصحافة أجريت العديد من اللقاءات الصحافية مع الكثير من الأدباء و العلماء و الفنانين و في بعض الأحيان كنت أجد أن البعض منهم أجوبتهم أثناء الحوار قيّمة و لابد أن يتدارسوها المبتدئون ليتزودوا من خبراتهم الدقيّقة التي لا تخرج منهم إلا بعد تفكير طويل لينتقوا كلِماتهم لانهم يدركون أنها ستعرض على من يبحث عن الاستفادة و هذا السياق أردت أن أكتب هذا المقال تحت مسمى ثلاثة أدباء و صحفي لأتحدث عن رحلتي مع ثلاثة أدباء أجريت معهم لقاءات و رأيت فيهم الإبداع و التألق و هم الأديب أمين بورواق و الأديب عبدالعزيز الزني و الأديب جمعة الفاخري ،و كان أولهم هو الأديب المتألق أمين بورواق الذي سألته عن بداياته فأجابني قائلا الكتابة هي وليدت القراءة كنت منذ صغري احب الاطلاع على الكتب بشكل هائل و كانت لي مشاركات بجريدة الحائطية و النوادي و المدارس و الجامعات و كتبت في عدة صحف أبرزوها الشلال و الشمس و فاسانيا و برنيق. و مارست عزف الموسيقي منها عزفت علي اله الكمان و الاورج . و شاركت بمجال الموسيقي في مهرجات بالمدارس و الجامعات و خاصتا كلية التربية بمدينة البيضاء . ايضا عندما ارسل مقالاً أدبية لأي صحيفة فكانت تقوم بنشرة مباشراً و كتبت القفاشات في المسلسلات فأحب و انا اكتب تكون اللعبة في الكلمة الأخيرة. بعد ذلك توجهت له بسؤال فقلت له هل المثقف العربي عنصر فعال و مؤثر أم مؤدلج و متعال و ألعوبة في أيدي من يملك المال ؟ فرد علىّ قائلا المثقف العربي بصفة عامة للأسف انه اقحم نفسة في الأمور السياسية ، و السياسة هي تاريخ الأحداث .فطالما مالك السلطة هو الذي يكتب التاريخ فلابد بأن يكون التاريخ مزور ، بينما الاستاذ أمين كان مبدع في كتابة القصة القصيرة فقلت له حدثني عن القصة القصيرة فأوضح قائلا القصة القصيرة لها شروط و صعبة الكتابة . فربما انت ذهبت إلي رحلة وتكون لك الحرية المطلقة في دونت كل ما وقعت عليه عيناك بهذه الرحلة . و لكن عندما تبدأ في كتابة القصة القصيرة يجب أن نريد شيء يسمي الاختزال او تكثيف. اي ان تقوم بختيار الكلمات بشكل دقيق جدا كي تتناسب مع بعضها البعض. و ايضا لابد في القصة القصيرة وحدة الزمان والمكان و الشيء الجميل في القصة القصيرة هي مثل لوحة { السريارية } تجد صاحب اللوحة يجلس بجوارها و تقول له قل لي شيئا عنها يرد عليك قائلاً انظر و تأمل و افهم بنفسك . فكل شخص يا إبراهيم يفهم القصة القصيرة بفكرة و تأمله لها .
من كثرة شيوع القصة القصيرة اصبح الناس يعتقدون أن كتابتها بسيطة و العكس صحيح هي من أصعب أنواع الكتابة . ، و من ثم كان لي الفخر أن أتحاور مع الأديب عبدالعزيز الزني فطرحت عليه سؤالا قائلا له حدثني عن بداية الكتابة و كتابة القصة بشكل خاص ؟
فأجابني بدقة قائلا الكتابة هي ذات جوهر واحد و لكن تختلف في الشغل المسرحية. قصة قصيرة . رواية . قصيدة . مقالة . فكل لون له شغل يتميز به
بداية الكتابة عند كانت مع النص المسرحي فكتبت نطقت القبور و اجمل جنية في العالم ، و كما يعتبر الاستاذ عبدالعزيز من كبار العمالقة في كتابة القصة القصيرة فسألته عن أول قصة قصيرة كتبها فقال لي اول قصة كتبتها فقال لي أذكر عنوانا القصة { صورة من الذاكرة } نشرت في مجلة الثقافة العربية في أوائل السبعينات القرن الماضي . لا أذكر للأسف رقم العدد ولا السنة بالتحديد .. إلا إنني كنت سعيداً عندما رأيت ما كتبت أخذ مكانه علي صفحة في مجلة لها قراء و متابعين مثلما فرصت عندما سمعت في أوائل السبعينات القرن الماضي المذياع و هو يعلن عن اسمي ككاتب الحلقات المسموعة و أذكر كذلك كيف كانت امي رحمة الله عليها تبتسم و هي تنظر الي و نحن نصغي إلي وقائع الحلقة ، و كذلك للأستاذ عبدالعزيز تاريخ كبير في مجال الصحافة فأردت أن أوجه له سؤال حول الحوار الذي اجراه مع مصطفى العقاد فأجابني قائلا كأي لقاء صحفي.. أبرز ملامحه تواضع المخرج مصطفي العقاد و الذي أعتبر فقدانه مثل خسارة كبيرة لأنه و كما فهمت منه في جعبته الكثير من المشاريع السينمائية
أنتوني كوين كان مثالا للفنان الذي يدرك و إلي ابعد عمله كفنان، اهميته . عمل كفنان . اتضح لي أيضا و بشدة انه حبهما للعمل كان وراء نجاحهما الكبير
و كان قبوله القيام بدور عمر المختار كونه شخصية انسانيه يدافع من أجل الحرية كما قال لي ، و بعد ذلك قمت بإجراء حديث صحفي مع الأديب القدير جمعة الفاخري فسألته عن بدايات موهبته في الكتابة، وكيف كانت بداياته مع الصحافة؟ فأجاب قائلا ذلك كان على مقاعد الدرس؛ في فترةٍ مبكِّرةٍ من عمري، منذ المرحلة الإعداديَّة، تعلَّقت أوَّلاً بالرسم لتأثُّري الكبيرِ بإبداعات معلِّم مادة التربية الفنيَّة المصريِّ محمد النجيحي، ثم هجرته إلى الخط العربي، في السنة الثالثة الإعدادية بدأت محاولات الكتابة، وأذكر أنني كتبت أقصوصة باللغة الإنجليزية وأنا في الإعدادية .. ثمَ تبلورت موهبتي واتَّضحت أكثر في مرحلة دراستي للغة العربية بمعهد المعلمين، وقد فزت بجوائز كثيرة وأنا في تلك المرحلة، ثم انطلقت بلا توقُّفٍ ، و من ثم طرحت عليه سؤالا قائلا له هل أصبحت الرواية الآن هي ديوان العرب؟ فقال للوهلة الأولى يبدو ذلكَ كذلكَ، لكنَّ الشِّعرَ العربيَّ بكلِّ أنواعِهِ لم يفقدْ بريقَهُ بعدَ، ولن يفقدَهُ أبدًا، ولم يزل جمهوره كبيرًا جدًّا .. الرواية تملأ الأسواق، ولها قرَّاؤها ومريدوها، لكن كم عدد الجيِّد منها .

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: