تاريخ الأدب المنغولي  

 

الأستاذ الدكتور محمد نصر الدين الجبالي

جنكيز خان
تقع منغوليا شرق و وسط آسيا في المنطقة بين روسيا والصين. ويعود تاريخها الى القرن الثاني عشر عندما اتحدت عدة قبائل ومجموعات من المغول تحت حكم جنكيز خان الذي قام وأبناؤه وأحفاده من بعده بتوسيع حدود الإمبراطورية لتمتد من كوريا والصين شرقا الى أوروبا غربا. وتعرضت الإمبراطورية الى فترات ضعف وانهيار و من ثم نهضة ثانية في القرن الخامس عشر. وفي بداية القرن السادس عشر سيطر حكام منشوريا على منغوليا الداخلية في الصين ومن ثم انتصروا على حكام الصين في عام 1644 واستولوا بعدها على منغوليا الخارجية في عام 1680
وظلت مونغوليا ضمن الحدود الصينية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر حتى عام 1911 حيث تمكن جيشها من طرد القوات الصينية ونصبوا قسا يدعى بوذا حاكما وطلبوا الدعم من الروس.
و في عام 1913 تم منحها السيادة على أراضيها وفي عام 1921 ومع قدوم الشيوعيين الى السلطة في موسكو تم تأسيس جمهورية منغوليا الشعبية الحليفة للاتحاد السوفيتي
ويتميز الأدب المنغولي بالقدم والعراقة حيث تفرد بكونه قد تأثر بالتقاليد الشفهية والأدب الشعبي المنقول المرتبط بالحياة الرعوية للقبائل والشعوب المنغولية.
واتسمت ثقافة المنغول القدامى (القرن السابع قبل الميلاد) بكونها شفهية بالأساس وفقا لما جاء في سجلات ومذكرات المؤرخ سيما تشيان حيث انتشر فن الغناء وانشاد الملاحم البطولية والأساطير والحكايات الشعبية والحكم وهي الفنون التي مازالت منتشرة في الأدب المنغولي حتى يومنا هذا. ويحتفظ التراث المنغولي بأغنيات تعود الى القرن الثالث قبل الميلاد ومنها أغنية “أخو سيان بي”
وقد عثر في عام 584 على نقش قديم كتب بلغات متعددة باللغة المنغولية وهو ما يؤرخ لهذه اللغة التي استخدمت في الفترة بين القرنين الخامس والسابع الميلاديين وهي لغة قريبة من اللغة المستخدمة اليوم
وقد اصطلح على تسمية عام 1204 بعام انطلاق الحقبة الإمبراطورية بعد تولى جنكيز خان الحكم حيث تبنت الدولة النص المنغولي باعتباره النص الرسمي للإمبراطورية وشهد الأدب في تلك الفترة ازدهارا بفضل التنوع العرقي وامتداد الإمبراطورية جغرافيا وما تبع ذلك من ضرورة الربط بين أطرافها بنظام تواصل لغوي ومراسلات واتصالات. غير أن كثيرا من أعمال وابداعات تلك الفترة قد فقدت بفعل التدمير والحرق الذي أعقب انهيار الإمبراطورية وسقوطها. ومن أهم الأعمال والكنوز الأدبية والتاريخية المفقودة ” الكتاب الذهبي” و ” النص المنغولي البديع” و “قانون الياسا العظيم”.
أما أهم أعمال الحقبة الإمبراطورية فنذكر منها كتاب “التاريخ السري للمغول” (1228)، و”مرسوم أوجي خان” (1240) و “مخطوطات القبيلة الذهبية” (1240) و ” رسائل أرغون إلى فيليب الرابع من فرنسا (1289) والبابا نيكولاس الرابع” (1290) و” قصيدة محمد السمرقندي” (1290) و ” الإسكندر الحالم” (القرن الثالث عشر – أوائل القرن الرابع عشر) و” كتاب التضحية” و “مراسيم أباطرة اليوان من قوبلاي خان إلى توغون تيمور” (1279-1368) وغيرها
ويعتبر كتاب “التاريخ السري للمغول” والذي كتبت النسخة الأصلية منه بالخط المنغولي، من بواكير الأعمال العظيمة والمؤسسة للأدب المنغولي. ويحتوي الكتاب على نصوص نثرية وشعرية. كما شهد القرن الرابع عشر صدور كتابات وأعمال أدبية عظيمة مثل “حكمة جنكيز خان” و “هزيمة 300 تايجود لجنكيز خان” و “النقاش الحكيم بين الفتى اليتيم والجنرالات التسعة لجنكيز” وتم نسخ هذه الأعمال في القرن السابع عشر. كما تحتوي مخطوطات تعود الى حقبة القبيلة الذهبية على قصائد تعبر عن شوق الأم الى لقاء ابنها الجندي.
و يعتبر كتاب “التاريخ السري للمغول” بمثابة مخطوطة تاريخية و أهم و أقدم النصوص المغولية. يتحدث الكتاب عن أصول الشعب المغولي و فترة حُكم جنكيز خان ( 1206- 1227 ميلادي)، و يضمُ أيضاً فترة حكم أبنائهِ و خليفتهِ أوديغي خان ( 1229- 1341 ميلادي). وعلى عكس معظم مصادر القرون الوسطى حول المغول فقد كُتبت المخطوطة من وجهة نظر المغول أنفسهم. ويعتبر هذا العمل تسجيلاً قيماً لأساطيرهم الشفوية وتاريخهم المكتوب، بالإضافة إلى ذكر جنكيز خان ومراسيمهُ الإمبراطورية مما يُطلعنا على أهم القادة في تاريخ العالم. يضمُ العنوان كلمة ” السري” و ذلك إما بسبب أن أفراد العائلة الإمبراطورية والأشخاص الذي لهم مكانة خاصة كان مسموحٌ لهم بقراءتهِ وحدهم، أو أن المغول فقط كان مسموحٌ لهم بقراءتهِ.
وقد تم كتابه “التاريخ السري للمغول” في القرن الثالث عشر ميلادي، مع أن بعض أجزاءهِ كانت مكتوبة في بدايات 1228 كما هو مذكور في المخطوطات القديمة. ومؤلف الكتاب غير معروف، ولكن بحسب محتوى المخطوطة فمن الواضح أنها كُتبت من قِبل شخص لهُ صلاحية وارتباط قوي بالبلاط الإمبراطوري المغولي. أحد الكُتاب المُحتملين للمخطوطة هو سيغي كودقو، ابن جنكيز خان بالتبني. وهناك مؤلف مُحتمل آخر هو أونغود سينغكاي، وثالث هو تاتاتونغا حامل ختم جنكيز خان.
ويتوفر الكتاب حاليا بنسختين مختلفتين. النسخة القصيرة مكتوبة باللغة المغولية وقد طُبعت في القرن السادس عشر أما النسخة الثانية الأكبر والأكثر تفصيلا فهي باللغة الصينية وعلى الرغمَ أن مترجمي النسخة الثانية قد اعتمدوا على النسخة المغولية الأصلية، إلا أنها تتوفر على معلومات غير دقيقة ومبهمة، معظمها ناتجة عن القراءة الخاطئة للمصطلحات الأصلية. وتحتوي هذه النسخة من تاريخ المغول السري على اثنا عشرة فصلاً، ومئتان واثنين وثمانين فقرةً، وهو مقسم إلى أربعة أجزاء. يدور الجزء الأول حول الأساطير المغولية، والقصائد الملحمية دون ذكر تواريخها. أما الجزء الثاني فتاريخي أكثر، ويضم معلوماتٍ عن الأسلاف، وعن ظهور وبزوغ قوة جنكيز خان مؤسس الإمبراطورية المغولية (١٢٠٦-١٣٦٨ م) وعن انهيارها. ويضمُ الكتاب وصفا للمراحل التاريخية المتعاقبةً، كما يولي اهتماماً خاصًا بحياة وشخصية جنكيز خان ونجاحاته في اخضاع مختلف قبائل السهول الآسيوية. ويحتوي الجزء الثالث على مستندات إضافية مرتبطة بالجزء السابق، ولاسيما المراسيم الرسمية الصادرة عن الحكام المغول والأوامر الإمبراطورية. أما الجزء الرابع فهو عن حياة وحكم أبن جنكيز خان وخليفته أوغيدي خان وقد كتب هذا الجزء بنفس أسلوب الجزء الثاني مما يعني أنه قد كُتب بواسطة نفس الكاتبِ.
وتتجلى قيمة كتاب “تاريخ المغول السري” كمصدر تاريخي مهم في الدراسات البحثية حيث يقدم نظرة فريدة لوجهة نظر المغول عن أنفسهم، إمبراطورتيهم وتاريخهم. كما يُعتبر الكتاب أحد أهم الآثار الأدبية عند الشعب المغولي حيث يتم تدريسه للأطفال في المدارس.
وشهد مطلع القرن الرابع عشر صدور ترجمة شياو جينغ الكونفوشيوسية لكتاب “قواعد بر الوالدين” من الصينية إلى المنغولية. وقد تأثر الأدب المنغولي بشكل كبير بالتقاليد الشفهية البدوية التي سادت به منذ النشأة. ويتجلى ذلك بقوة في الأعمال الثلاثة الأعظم في هذا الأدب وهي “التاريخ السري للمغول” و “ملحمة الملك جيزار” و “ملحمة جانغار” والتي صيغت على غرار الملاحم البطولية التي كانت منتشرة بين قبائل آسيا الوسطى و أوراسيا.
وانتشرت في القرن السادس عشر مؤلفات صينية وهندية مترجمة الى اللغة المنغولية وكانت في معظمها كتب دينية تبشر بالديانة البوذية واستمرت هذه الظاهرة طوال القرنين السابع عشر والثامن عشر.
وشهدت فترة حكم أسره يوان العديد من الأعمال المترجمة حيث صدرت العديد من الترجمات والتعليقات على العديد من كتب السوترا البوذية وترجمة قواعد بر الوالدين (شياو جينغ) وكذلك العهد الجديد والمزامير.
وتعد قصيدة محمد السمرقندي القصيرة المكونة من أربعة أسطر عن الحكمة أحد الدلائل الهامة على التواصل بين الثقافتين المغولية والإسلامية. ومن المعروف ان القرن عشر قد شهد قيام عالم فارسي يدعى افتخار الدين محمد بترجمة قصص كليلة ودمنة (البانشاتانترا) من الفارسية إلى المغولية.
وعانت منغوليا في الفترة بين عامي 1368-1576من انهيار تام وتخلف حضاري شديد وهي الفترة التي أعقبت سقوط مملكة أسرة يوان، حيث تعرضت البلاد لهجمات ضارية من سلالة مينغ أدت الى سقوك الإمبراطورية التي دخلت مرحلة جمود وظلام حضاري دام قرنين من الزمان وحتى انتشار الديانة البوذية من جديد في نهايات القرن السادس عشر.
ورغم ذلك ظلت النصوص الشفهية والفلكلورية المنغولية تنتقل من جيل الى جيل ويتم تلقينها للأطفال وهناك بعض المخطوطات المغولية عثر عليها في منطقة أولون سوم تعود إلى تلك الفترة. كما طبعت أعمال باللغة المنغولية داخل أراضي مينغ، بما في ذلك المعجم (1389)، والنسخة الصينية من كتاب “التاريخ السري للمغول” (1386) ودليل التانترا باللغات الصينية والتيبتية والمغولية والسنسكريتية ( 1502).
ويطلق على الفترة بين عام 1576 وحتى أواخر القرن الثامن عشر عصر النهضة المنغولي حيث استطاع دايان خان اعادة الوحدة السياسية للبلاد، وعودة انتشار الديانة البوذية ما وحد بين القبائل المنغولية الشامانية سابقًا. وشهدت تلك الفترة نهضة ثقافية حيث تم كتابة العديد من الأعمال الأدبية في مختلف الأجناس، بما في ذلك الأعمال الخيالية والتاريخية واللغوية والقانونية والطبية. ومن بين المؤلفات الباقية حتى يومنا هذا كتاب “ألتان توبشي من لوبسانغدانزين”، وأعمال ساجانغ سيتشن، وهو كاتب وأمير منغولي و هناك أيضا القصة الرمزية مجهولة المؤلف التي تحمل عنوان “الجياد المرقطة” و التي يدور مضمونها حول الحرية والأخلاق، و”القصة الصفراء”، التي كتبت في مدح دايان خان في القرن السابع عشر.
وشهد القرن السابع عشر صدور كتابات أدبية هامة كان لها دور كبير في النهضة الثقافية في منغوليا و نعني بذلك «ألطان طوبسي” للشاعرـ ليبسنغ دانزن و “أرديني جين طوبسي” للشاعر “صانغ صيسين” وهما عبارة عن دواوين شعرية فولكلورية مصحوبة بالغناء.
واستمرت النهضة المنغولية تحت حكم أسرة تشينغ (1691-1911) وحكم بوجد خان (1911-1921). على الرغم من الاضطهاد الشيوعي الواسع في الثلاثينيات مع تدمير معظم الأديرة، فقد نجا عدد كبير من هذه الأعمال. تسمى اللغة المنغولية الأدبية التي تطورت خلال هذه الفترة اليوم باللغة المنغولية الكلاسيكية، بينما تسمى لغة العصر الإمبراطوري والعصور المظلمة اللغة المنغولية ما قبل الكلاسيكية.
وشهدت تلك الفترة الانتهاء من كتابي الكنجور والتنجور، اللذين بدأت ترجمتهما في العصر الإمبراطوري، في عصر النهضة. و تم نشر مجموعة منغولية كاملة تسمى “الكتاب الذهبي” (التنجور) (1628-1629) في عهد الخان ليجدان في 113 مجلداً. في وقت لاحق، تم تحرير هذه النسخة وإعادة طبعها في 1718-1720. اكتمل الكتاب الذهبي أخيرًا في 1741-1749 وطُبع في 225 مجلداً. طُبِعت أقدم نسخة مكتوبة من ملحمة “جيسر” العظيمة في نسختها المنغولية في بكين عام 1716. وقد ألهم هذا العمل الملحمي المكون من عشرين ألف بيت شعب بوريات وجانغار. فيما يعود تاريخ ملحمة “كالميكس” الى القرن السادس عشر. و صدرت قصة “إندوريل خان” عام 1666 وهو عمل خيالي هام . ألف تسوغت تايجي قصيدته الشهيرة في عام 1621 والتي كُتبت لاحقًا على سطح صخري في عام 1624.
و يطلق على الفترة من أواخر القرن الثامن عشر و حتى عام 1921 حقبة ما بعض عصر النهضة. ففي القرن التاسع عشر، كان هناك اتجاه للتفكير النقدي حيث كان المؤرخان إنجاناشي ودانزان رافجا يسخران من الملاحقات الدنيوية لرجال الدين البوذيين بالإضافة إلى تجاوزات النبلاء تجاههم. و إنجاناشي هو ابن وانجشينجبالا (1795 – 1847) الذي عمل مسؤولا وكاتبا ومؤرخا. كما قام بتأليف “الكتاب الأزرق عن تاريخ امبراطورية يوان” و الذي أكمله إنجاناشي بعد وفاة والده.
و قد شهدت تلك الفترة ترجمة الروايات المهمة في الأدب الصيني إلى اللغة المنغولية، وانتشرت بين القراء على نطاق واسع، وأثرت على أعمال المؤلفين المنغوليين و منهم إنجاناشي.
وشهد القرن التاسع عشر صدور أول كتابات أدبية خالصة في منغوليا الحديثة. و من أهم أدباء تلك الفترة “فانشين بالين انجناش” الذي يعتبر أول الروائيين في منغوليا، وقد عاصره مجموعة من الشعراء المجددين و منهم: دنزان رافجا و قونرانزا فنشنبالي و بورجيغين فانشنبالي غولارنس.
ويعتبر داشدورجين ناتصاقدورج ( 1906 / 1937 م) مؤسس الأدب المغولي الحديث بنصوصه الشعرية الجميلة خاصة قصيدته “أرض أجدادي” التي يمجد فيها بلاده منغوليا.
ومع استقلال منغوليا سنة 1921 و انضمام البلاد الى المعسكر السوفيتي تأثر الأدباء المنغول بالأدب السوفيتي و ساد تيار الواقعية الاشتراكية ومن أشهر كتاب تلك الحقبة “صودنوم بالجيرين بويان ميش” ( 1901 / 1937م) و « تسنديين دامدينسورين” ( 1908/ 1986م) اللذان ذاع صيتهما بقوة والأخير قام بكتابة كلمات النشيد الوطني لمنغوليا ورواية “الأم ذات الشعر الأسود” وقصة “البنت المنبوذة” ولكن عمله الأكبر تمثل في ترجمة موسوعة “التاريخ السري للمنغول” إلى اللغة المنغولية الحديثة.
ومع حلول عام 1921 دخلت منغوليا في مرحلة جديدة ومهمة من الثورة الصناعية وما تبعها من تغيير جذري في المجتمع. تجلى التحالف مع الاتحاد السوفيتي في الأدب أيضا حيث ساد تيار الواقعية الاشتراكية بوصفه التيار الأدبي المهيمن على مدى العقود التالية من بين رواد تلك الفترة د. ناتساجدورج و س. دامدينسورين. كما ذاع صيت عدد آخر في فترة ما بعد الحرب و منهم س. يردين و س. أودفال. و سيطر موضوع القرية و الحياة في الريف على كثير من الأعمال كما تناولت أعمال أخرى تاريخ نضال منغوليا من أجل الاستقلال والثورة الشيوعية و أثناء الحرب العالمية الثانية فيما تناول آخرون تاريخ منغوليا القديم.
ومن بين الكتاب المجددين في الأدب المنغولي نذكر ” بيانبين رنشين” ( 1905/ 1977م) الذي اشتهر بنقل نصوص من الأدب العالمي إلى لغة بلاده مثل كتابات ناظم حكمت وجي دوموباسان ومكسيم جوركي وفلاديمير ماياكوفسكي وميخائيل شولوخوف كما اهتم بتحديث وتطوير اللغة المنغولية.أما أهم كتاب النصف الثاني من القرن العشرين فنذكر منهم الشاعرين “مندي أويو” و ” أوشيرباتين داشبالبار»
وتعرض الأدب المنغولي لتغيرات بفعل التحولات التي حدثت في الاتحاد السوفيتي والعمليات الديمقراطية في أواخر الثمانينيات حيث دفع ذلك الكتاب المنغول الى البحث عن أشكال جديدة للتعبير الأدبي وتخلصوا تماما من إرث الواقعية الاشتراكية. و من اشهر كتاب تلك الفترة ب. جوربازار ، جالسان تشيناغ ، تس. خولان وغيرهم.
و يعتبر الكاتب و المترجم و الباحث بيامبين رينتشِن أحد مؤسسي الأدب المنغولي الحديث، ولد في بلدة بول سراي وتوفي في العاصمة أولان باتور. كرس أبحاثه و دراساته الأولى في ميدان قواعد اللغة المنغولية، وفي جمع الأدب الشعبي المنغولي وتحقيقه ونشره بين 1959 و1965. ثم بدأ مرحلة الابداع الأدبي شاعراً في أواخر عشرينيات القرن الماضي، حيث أبدع قصائد نضالية ضد الهيمنة الصينية و تدعو للتحرر من الملكية ثم بدأ يجرب نفسه في الأعمال النثرية وتحديداً في الرواية، فاستقى موضوعات رواياته وقصصه بصورة رئيسية من حركة النضال التحرري الشعبي في وطنه.
ومن أهم أعماله ثلاثية “شعاع حمرة الفجر” التي نشر أجزاء منها بين عامي 1951ـ1955، وقد اعتمد فيها الكاتب على وثائق تاريخية وشهادات حية، ليعرض مصير المواطن المنغولي البسيط شيرتشين وعائلته في أثناء الحقبة الممتدة من عام 1880 حتى 1940، أي في المرحلة التي انفصلت فيها منغوليا عن الصين، وأسست دولتها الجديدة، وعايشت تغلغل الأفكار الاشتراكية والماركسية في حياتها اليومية. وفي الأجزاء الثلاثة «تحت نير وطغيان نظام المانشو» و«عذابات النار والماء» و«نضال الوطن الأم» عبر الكاتب عن المِحَن والتجارب الصعبة التي مرت بها هذه العائلة البسيطة وعرض أسباب بؤس الشعب المنغولي وقهره. وحققت الرواية نجاحا كبيرا في منغوليا، كما تُرجمت إلى اللغتين الروسية والصينية.
ومن أعماله الهامة أيضا المجموعة القصصية «الأميرة أ» (1959) والقصة الطويلة «ولية العهد» (1962). ويمكن القول بأن رينتشِن قد امتلك أسلوبا لغويا متميزا وخاصا به واعتبره الكثيرون امتداداً لتراث الأدب المنغولي.
و ينشط في مونغوليا اتحاد الكتاب المنغول الذي يقوم على تنظيم الحياة الأدبية و يقوم بإصدار دوريات أدبية. و قد احتفل بمرور 85 عاما على تأسيسه و يضم في الوقت الحالي اكثر من 800 عضو من الكتاب و الشعراء.
وهكذا يتضح لنا قدم وعراقة الأدب المنغولي متعدد الأجناس و الظواهر الأدبية و المرتبط بقدم و عراقة تاريخ هذا البلد مترامي الأطراف على قلة سكانه. و يستحق هذا الأدب الكثير من البحث و الدراسة لاكتشاف ما به من مواهب فريدة و لقياس التفاعل بينه و بين الثقافات الأخرى و منها الثقافة العربية و الإسلامية.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: