تأملات  

بقلم: إيمان وجيه يعقوب
أمّا بعد،
كيف حالُك؟
هل كُنتَ بخيرٍ اليوم؟
إن لم تنل مُرادي من السؤال فدعني أطرحه عليك بشكلٍ آخرَ إِذاً:
هل تمكّنت من أن تُصبحَ على طبيعتك اليوم مع شخصٍ واحدٍ على الأقل؟
ستكونُ محظوظاً جداً إن أنتَ أجبتَ بالإيجاب!
ولكن لا تبتئس إذا كان الأمرُ غير ذلك، أُشاطرُك كل ما تشعرُ به الآن..
أنا أُدرُك جيّداً ما يعنيه ألّا تتمكّن من أن تكونَ أنت، أنت فحسب
بإمكاني أن أتخيل مدى قسوةِ الأمر..
مُثيرٌ للشفقةِ حقاً أن تُضطّر لإخفاءِ كل ما تشعر به فقط لأنّه يتحتّم عليكَ فعل ذلك، دونما سبب واضح!
تُرهقُك الأسئلة كما تُرهقني؟
أعتقدُ ذلك، هذا أمرٌ طبيعي، فلا مناص من التساؤل في موضعٍ كهذا:
لماذا ينبغي علينا أن نتكلّفَ عناء التظاهر بالقوةِ في أكثر لحظاتنا احتياجاً لكتفٍ نبكي عليه؟
ولماذا علينا أن نبدو مُتماسكينَ في أكثرِ لحظاتِنا ارتجافاً من الخوف؟
لماذا علينا أن نتظاهر باللامُبالاة حيالَ أمورٍ تعنينا بشدة وتكادُ تأكلنا من الداخل؟
لمَ ينبغي على وجوهنا أن تعكسَ نوراً لا يمتُّ لحقيقةِ الظلام بقلوبنا من قريبٍ أو من بعيدٍ؟
ولماذا يتوجبُ علينا أن ندّعي الرضا وبداخلنا بركان يثورُ غضباً؟
ما هذا العبث؟
إنه لمن المُروّع حقاً أن تكتظ الأرض بكل هذه الأعداد المهولةِ من البشر، وأن تُحاط أنت يومياً بالعشراتِ والعشرات من الأشخاص، ثُمّ لا تجدُ بين أولئك ملجأً واحداً يسمحُ لكَ بأن تكون أنت،
ملجأً واحداً فحسب..

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: