بوادر اللحن عند العرب

الكاتب والأديب مراد حسين
بوادر اللحن :
بدأ اللحن قليلا خفيفا منذ أيام الرسول “صلى الله عليه وسلم”
على مايظهر ، فقد لحن رجل كريم بحضرته ، فقال : “أرشدوا أخاكم فإنه قد ضل ”
والظاهر أيضا أنه كان معروفا بهذا الاسم نفسه (اللحن) بدليل أن السيوطى روى عن رسول الله “صلى الله عليه وسلم” قوله: أنا من قريش ،ونشأت فى بنى سعد، فأتى لى اللحن
قال على بن أبى طالب رضى الله عنه للنبى “صلى الله عليه وسلم ” يارسول الله ،لانراك تكلم وفود العرب بما لانفهم أكثره ،ونحن بنى أب واحد فقال :”أدبنى ربى فأحسن تأديبى ،وربيت فى بنى سعد “
وقد نهى رسول الله”صلى الله عليه وسلم “
أن يجمع بين الله ورسوله فى ضمير واحد ، ففى حديث عدى بن حاتم أن رجلا خطب عند النبى “صلى الله عليه وسلم” فقال:من يطع الله ورسوله فقد رشد ،ومن يعصهما فقد غوى ، فقال : رسول الله” صلى الله عليه وسلم” بئس الخطيب أنت ، قل :ومن يعص الله ورسوله “
ومما يشهد لذلك قول الحق سبحانه ( والله ورسوله أحق أن يرضوه )التوبه (62) إذا التقدير : والله أحق أن يرضوه ، ورسوله أحق أن يرضوه (2)
وقد كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه يقول لأن أقرأ فأسقط (3) أحب إلى من أقرأ فألحن
جاء فى صحيح البخارى عن أنس عن النبى “صلى الله عليه وسلم”
ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يلقى فى النار”
فقد جمع بين الله ورسوله فى ضمير واحد وهذا يناقض قول الرسول” صلى الله عليه وسلم” لمن خطب فقال ومن يعصهما . بئس الخطيب أنت وقد أورد ابن حجر العسقلاني فى الفتح أجوبة كثيرة عن أنه لا بأس بهذه التثنيه ،ومن الأجوبة التى ذكرها :أن المراد فى الخطب الإيضاح ،وأما هنا فالمراد الإيجاز فى اللفظ ليحفظ ……
ومن محاسن الأجوبة
التى ذكرها فى الجمع بين الحديث وقصة الخطيب ،أن تثنية الضمير هنا للإيماء إلى أن المعتر هو مجموع المركب من المخبتين،
لا كل واحد منهما ، فإنهما وحدها لاغيه إذ لم تربط بالأخرى ،فمن يدعى حب الله -مثلا -ولا يحب رسوله لاينفعه ذلك ،
قلت : وقد أشار إلى ذلك الإمام النووى فى شرحه على صحيح مسلم إشارة عابرة ، ولم يعلق بشئ ، وفى مسألة الجمع بين الله ورسوله فى ضمير واحد على غير عادته فى ذلك ، فالقارئ لشرحه يجده دائما مايقف أمام القضايا اللغوية المختلف فيها متناولا لها بالشرح والتحقيق وتجد والإشارة هنا أن محبة الرسول “صلى الله عليه وسلم “
لله وليست مع الله ، فنحن نحب رسول الله “صلى الله عليه وسلم” تقربا لله تعالى .(٣) سقط وأسقط فى كلامه وبكلامه أخطأ . وتكلم فما أسقط كلمة ، وما أسقط حرفا ، وما أسقط فى كلمة وسقط بها ، أى ما أخطأ فيها .
فإذا بلغنا عهد عمر رضى الله عنه رأينا المصادر تثبت عددا من حوادث اللحن ، فتذكر أن عمر مر على قوم يسيئون الرمي ، ففزعهم فقالوا: إنا قوم متعلمين . فأعرض مغضبا ، وقال : والله لخطؤكم فى لسانكم أشد علي من خطئكم فى رميكم .
سمعت رسول الله “صلى الله عليه وسلم” “يقول رحم الله امرأ أصلح من لسانه”
وورد عن عمر قوله تعلموا اللحن قال أبو عبيد : أى الخطأ فى الكلام لتحترروا منه(١)
وورد إلى عمر كتاب عمرو بن العاص، كتب إلى عمر (بسم الله) وهكذا (بسم الله)ولم يكتب لها سببا ، ففر به عمر،
فقيل له: فيك ضر بك أمير المؤمنين ؟
قال :ضربنى فى سين (2) وهكذا نرى عناية الصحابة الكرام باللفظ المكتوب ، لاتقل عنايتهم باللفظ المنطوق
ويحكى ابن قتيبة أن رجلا دخل على زياد فقال له: إن أبينا هلك ، وأن أخينا غصبنا على ميراثنا من أبانا
فقال زياد :ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضاع من مالك .
وأن أعرابيا سمع مؤذنا يقول: أشهد أن محمدا رسول الله ، فقال ويحك ، يفعل ماذا ؟
وسمع عرابى إماما يقرأ (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) بفتح تاء تنكحوا )
فقال : سبحان الله فكيف بعده ! فقيل له: إنه لحن : والقراءة (ولا تنكحوا ) فقال قبحه الله، يلحنون ويربحون ، ونحن لا نلحن فى خلد الأعرابى جريمة تستوجب العقاب من الله وهو منع هؤلاء الذين يلحنون الرزق

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: