الهُدى….!

الشاعر إبراهيم حسان

شيءٌ هناك يطلُّ من خلف المدى

نادى على روحٍ يصارعُها الردى

 

لبَّيتُ من وجعِ الليالي  هاربا

ظمآنَ كالعصفورِ يرجو موردا

 

من قسوةِ الأيامِ أحمل شمعةً

لمَّا  الضبابُ   لكل بدرٍ  بددا

 

كاللاجئ الملتاعِ يعبر أرضَه

نحو البلادِ  الخائناتِ مهددا

 

بحقيبةٍ جرداءَ من زاد المنى

وبه أسى المجهول سيفا أغمدا

 

من فوق عشب اليأس أخطو لامحا

سربا يغني هزني صوت الصدى

 

خلفي  النجومُ النيراتُ تزفني

والغيمُ  من لحن عتيقٍ قد شدا

 

والنورُ حولي راقصٌ بغلالةٍ

حمراءَ توقظ بين جنبيِّ  الندى

 

حتى السهول تكاثرتْ بظلالِها

واستقبلتني  عابرا  نحو الهدى

 

ماذا يريد الماءُ من طيرٍ مضى

لم يلق ريّا فيه بل وجد السُّدى

 

هيا هناك على ضفاف آخر

نبني  من الطين المُقدَّسِ مسجدا

 

ونظل في مدد المنى نسَّاكَه

ونعيدُ  من رحم المعاني المشهدا

 

سرْ في دروبِكَ لا تبالِ بوحشةٍ

كم  من غريبٍ وهو  أول مُهتدى

 

انقضْ غبارَ الحزنِ عنك وكن لها

أهلا  لعل  الحلمَ    يأتينا   غدا

 

وارفع يديك إلى السماء مرتلا

وِرْدَ  الثنا  لا تُهدِ  للوهم  اليدا

 

خذ ما تشاء من الحنينِ لرحلةٍ

ومن القلوبِ الأوفياءِ الموقدا

 

لا تخشَ شوكا في طريقك يانعا

أو وجهَ بومٍ  في الحوالكِ قد  بدا

 

اضحكْ وأمطر من حروفك سوسنا

واسخرْ    إذا وجهُ الحقودِ  تلبَّدا

 

كن لحظةَ المددِ الذي قد نالهم

في حالةِ الصوفيِّ حين  تهجدا

 

واصعدْ لأعلى سدرةٍ  للمنتهى

واسبقْ خيولَ المرجفين من العِدى

 

حاولْ وطف حول الجمالِ مكابدا

كم   شاعرٍ بالحب حين تكبَّدا

 

واعبرْ سدودَ اليأس واحطمْ كفَّهم

واهدمِ لعُبَّادِ المسوخِ المعبدا

 

واصنعْ جناحيكَ الذين تبرعما

طرْ في الفضاء الرحب حيث تمددا

 

أسرعْ تناديكَ المعالي كلُّها

قد حان تلق بعد تيهِكَ موعدا

 

قمْ هادما أوثانَهم  متمردا

كم هادمٍ قد فاز  حين   تمردا

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: