المولد النبوى الشريف   

دكتور علاء الدين حافظ

 

المولد النبوى الشريف هو أحد أشكال الفرجة الشعبية وأكثرها ارتباطا مع مشاعر الشعب المصرى الدينية ، وتوراث المصريون الاحتفال بالمولد عن أجدادهم ، وُذٌكر فى كتاب تاريخ الدولة الفاطمية، أن فكرة الاحتفال بالمولد النبوى بدأت في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله عام 973 هجريا، كان الفاطميون ينتهزون المناسبات الدينية لاستمالة الشعب ، فكانوا يعدون الولائم و يتصدقون بإعطاء الحلوي للمساكين أثناء الاحتفال بالمولد النبوي.

عروسة المولد والحصان

يُذكر أن الحاكم بأمر الله الفاطمى كان يقوم بالخروج الى الشعب مصطحباً إحدى زوجاته فى الاحتفالات بذكرى المولد النبوى ، فظهرت زوجته في الموكب بفستان أبيض وعلى رأسها تاج من الياسمين، وهنا يتجلى دور الإبداع الشعبي ، فقام صناع الحلوى بتجسيد هذا الموكب من العروسة والفارس، وقاموا بعمل عروسة المولد وهى ترتدي أجمل الثياب ومتزينة وصنعوا الحصان الذي يمتطيه فارس شاهراً سيفه وخلفه علم من الحلوى أيضاً ، تعبيراً عن شخص الحاكم بأمر الله، وهو يمتطي الحصان كرمزللشجاعة والفروسية.

وأصدرالخليفة الحاكم بأمر الله قرار بمنع الزواج إلا في المولد النبوى، وكان يشجع الجنود المنتصرين على أعدائه بتزويجهم بعروس جميلة، فأصبح الاحتفال بالنصريتواكب مع إقامة الأفراح بالزواج والأحتفال بالمولد النبوى الشريف، فأبدع صناع الحلوى في صناعة العرائس وتغطيتها بأجمل الثياب والفساتين البيضاء،وأصبحت العروسة الحلاوة تصنع ليس احتفالًا بالمولد النبوي فقط ولكن احتفالا بموسم الزواج أيضاً.

صناعة عروسة المولد والحصان

تمر صناعة عرائس المولد بعدة مراحل فى تصنيعها،حيث تصنع قوالب من الخشب مختلفة الاحجام حسب الاوزان المطلوبة، ويتم صب السكر بداخلها لتدخل مرحلتيى الغليان ثم الانصهار داخل القوالب الحشبية.

وبعد تماسك العروسة تدخل فى مرحلة التزيين يقوم “المزوقاتيه” بوضع الفستان من أوراق الكوريشة الملونة ويلف حول الوسط سلك لييثبت عليه التاج من الورق الملون المثبت على أعواد من الخشب، ويتم رسم الوجه والفم والحواجب والشعر بالألوان، أما الفارس فيكون التزيين بالأوراق الملونة وتستخدم الأسلاك فى تثبيت راية النصروالعلم.

على الرغم من الأقبال الشديد على العروسة المصنوعة من السكر إلا أننا نلاحظ تراجع الأقبال عليها ، حيث ظهرت عرائس من اللدائن والبلاستيك والخشب مع تزينها بخامات أخرى من القماش الملون الستان والتل وغيرها من الخامات وتزينها بالحلى أحياناً، وتختلف فى سعرها حسب الحجم والخامات المستخدمة ويتم تقديمها من العريس لخطيبته، أما العروسة الحلاوة يتم شراؤها حتى الأن للصغار والكبار احتفالا بالمولد النبوى الشريف وإحياء للتراث الدينى والتاريخى والشعبى ، ومازالت العروسة تحتفظ برونقها وقيمتها الترثية والتاريخية.

وتؤكد الظاهرة التاريخية أن عروس المولد مصرية خالصة ، توارثها المصريون عبر الزمن للاحتفال بالمولد النبوي حتى عصرنا الحالي ، ولم تتغير مظاهر الاحتفال كثيراً عن العقود الماضية خاصة في الريف والأحياء الشعبية والمدن الكبرى.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: