المقاصد والحياة (4/10)       

المقاصد والحياة (4/10)       

 

أ.د. محمد العتربي  (جامعة السلطان عبد الحليم الإسلامية  UniSHAMS)

للشهادتين مكانة عظيمة في الإسلام ، فهما الركن الركين والحصن الحصين؛ لذا كانا أول الأركان الخمسة التي بني الإسلام عليها ؛بعد أن تكلمنا في المقالات الثلاث السابقة عن الإيمان ومقاصده نتكلم الأن عن الإسلام ومقاصده ،وإذا كان الإسلام بناء شامخا فقد بين الشارع الحكيم أركانه ومنها الركن الأول : الشهادتين    ،قلنا – سلفا – إن المقاصد  تتشابك مع الحياة تشابك الشريعة مع الواقع ؛فترسم المقاصد نظاما  عقديا وتشريعيا تقوم الأحكام على إظهاره وبيانه ؛وفي هذه المقالة ندلل على ذلك التشابك بما يؤكد حيوية الشريعة وديموميتها وطلاحيتها لاستيعاب الحياة بمكوناتها وأطرافها  المعنوية والمادية الإيمانية والعملية.. في المقالة السابقة تعرفنا عن مقاصد العقيدة أو قل مقاصد الإيمان  بالله تعالى ومقتضيات ذلك الإيمان ،واليوم نتحدث عن مقاصد الشهادتين   ويمكن أن نجملها فيما يلي :

المقصد الأول : الإخلاص : إن شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله: تعنى الاعتقاد الجازم المُعَبِّر عنه باللسان بأن الله جل وعز هو المعبود الحق وحده لا شريك له، وأن محمداً  صلى الله عليه وسلم هو الرسول المبلِّغ عن الله تعالى . ولقد جُعِلت هاتان الشهادتان ركناً واحداً مع تعدد المشهود به؛ لأن هاتين الشهادتين أساس صحة الأعمال؛ فلا يقبل إسلام، ولا عمل إلا بالإخلاص لله تعالى، والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.ومعنى ذلك ألا يُعْبَدَ إلا الله وحده، ولا يُعْبَدَ إلا بما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

فبالإخلاص تتحقق شهادة أن لا إله إلا الله، وبالمتابعة تتحقق شهادة أن محمداً رسول الله.ومما يمكن أن يتضح به معنى الشهادتين أن يقال: إن معنى (لا إله إلا الله) :هو أن ينطق بها الإنسان معتقداً أن الله هو المعبود الحق وحده؛ ولا يكفي مجرد النطق بها، بل لابد من العمل بمقتضاها من القبول، والانقياد، والصدق، والإخلاص، والمحبة.

المقصد الثاني : الاتباع : أقول : يقوم الإسلام على دعامتين ؛ الإخلاص والاتباع. الإخلاص لله في العقائد والعبادات والأعمال، و الاتباع يعني اتباع سنة رسوله والاقتداء به في أفعاله . فمعنى شهادة أن( محمداً رسول الله ) طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله تعالى إلا بما شرع.

المقصد الثالث : تحرير القلب والنفس: تقتضي الشهادتان شروطا قررها علماء التوحيد وأبرزها  أن يتحرر المسلم من كل ربقة وأن يتجرد لله تعالى كما كان المخلصون من أنبيائه وأوليائه .

وهذه الشروط هي :

العلم بمعناها نفياً وإثباتاً.

استيقان القلب بها.

الانقياد لها ظاهراً وباطناً.

القبول لها فلا يرد شيئا من لوازمها ومقتضياتها.

الإخلاص فيها.

الصدق من صميم القلب لا باللسان فقط.

المحبة ، قال الله عز وجل : ” ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ” ( البقرة : 165 )،وزاد بعضهم شرطا ثامنا وهو الكفر بما يعبد من دون الله ( الكفر بالطاغوت ) ، قال صلى الله عليه وسلم : ” من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز جل ” رواه مسلم .وقد نظمها العلماء في البيتين التاليين:

علم يقين وإخلاص وصدق محـــــــــبة مع انقياد والقبول لها

وزيد ثامنها الكفران منك بما ســــوى الإله من الأنداد قد ألها

وللحديث بقية في المقالة القادمة والله المستعان .

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: