المحافظة على النعم

المحافظة على النعم

مراد حسين

 

إن عملية المحافظة على النعم من أهم الأمور التي يجب على الإنسان أخذها بعين الإعتبار .

وإنه من فضل الله وكرمه أنه أمدنا بنعم كثيرة لا عد لها  ولا  حصر مصداقًا لقوله الكريم سبحانه (وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها )

لقد أكرمنا الله عزوجل ومن علينا بنعم ظاهرة وباطنة ،ونحن مسؤولون عنها ومحاسبون عليها وعلى تأديه الشكر لمسديها جل وعلا –

فعن عائشة رضى الله عنها قالت “دخل على النبى صلى الله عليه وسلم فرأى  كِسرة ملقاه ،فأخذها فمسحها ثم أكلها وقال : ياعائشة أحسنى جوار نعم الله فإنها ما نفرت من قوم فعادت إليهم “رواه ابن ماجة ولما كانت النعم قد تتعرض للزوال ،أرشدنا ديننا الحنيف إلى الطرق والوسائل التي بها نحفظ

نعم الله علينا ،وقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام (اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك )

وقد روى عن على رضى الله عنه قوله “إن النعمة موصولة بالشكر ،والشكر متعلق بالمزيد ،وهما مقرونان    في قرن فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد ” ويعتبر الشكر من أهم الأسباب التي بها نحفظ النعم ،ولذلك كان السلف يسمون الشكر بالحافظ والجالب أو أنه طريق لحفظ النعم الموجودة ووسيلة كذلك لجلب النعم المفقودة ولهذا قال عز وجل “وإذ تأذن  ربكم  لئن شكرتم لازيدنكم    ولئن كفرتم إن عذابى لشديد ،فجعل الله سبحانه وتعالى الشكر عنوانا للحفاظ والزيادة

ويواجه العالم اليوم تحديات كثيرة تتعلق بالماء والغذاء والطاقة وغيرها من الموارد ،نتيجة لأسباب عدة من أبرزها الصراعات المحتدمة     بين بعض الدول والتي أثرت سلباً على الأمن الغذائي العالمى ،وأدت إلى أكبر ارتفاع مفاجئ في أسعار السلع منذ سبعينات القرن الماضى ،ومنها كذلك التغير المناخي  الذى يشهده كوكبنا ،ومايتضمنه من ارتفاع عام في درجات الحرارة ونقص في هطول الأمطار مما يسهم في زيادة حالات الجفاف ونقص المياه حول العالم ،وتنذر التقارير العالمية بتأثر كثير في المجتمعات بتداعيات هذه الأزمة على مدى العقود المقبلة ،وخصوصًا المجتمعات الفقيرة التي تعانى في الأساس من نقص الموارد الطبيعية

هذه المحيطات تتطلب جهودًا عالمية متضافرة لاحتوائها والتغلب   عليها ،كما تتطلب جهودا على مستوى الدول والمجتمعات ، وكذلك تمتد المعالجة  إلى مستوى الأفراد بتحليهم بمبدأ حفظ النعمة ،وتعزيز ذلك في حياتهم ثقافة وسلوكًا ،سواء فيها يتعلق بالمحافظة على نعمة الماء ،أو الغذاء أو الكهرباء والطاقة أو سائر الموارد ،وهو أمر واجب بقطع النظر عن الأزمات الحالية ،فتعاليم الإسلام الحنيف تأمر بالإعتدال في كل شيء ،وترك الإسراف والتبذير ،

فقد مر النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم بسعد بن أبى   وقاص وهو يتوضأ فقال “ماهذا السرف ياسعد ؟ “قال أفى    الوضوء سرف ؟قال نعم ،إن كنت على نهر جار ”

إن هذه التربية النبوية العظيمة على حفظ النعمة وعدم هدرها يغرس في النفوس مبدأ حس المسؤولية تجاه الموارد الطبيعية ، والإعتدال في استخدامها والعمل على استدامتها ،وإبقائها للأجيال القادمة ،ومن المبادئ المهمة والتي لا يستغنى عنها أي فرد مبدأ تقدير النعمة فقد كان من  دعاء  النبى صلى الله عليه وسلم في سيد الأستغفار “أبوء لك بنعمتك على ”

أي أعترف بنعمتك وأقربها

ومن المبادئ التي يحتاجها كل فرد القناعة  ،وهى  الغنى الأكبر كما قيل ،وهى الرضا بما قسم الله تعالى ،وكان من شدة حرص النبى صلى الله عليه وسلم على النعم “كان إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث ،وقال :إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان وأمرنا أن نسلت القصعة ،قال :فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة “رواه مسلم ويقول الشاعر

نبئت عمراً غير شاكر نعمتى *والكفر مخبته لنفس المنعم

وإذا الفتى ظفرت يداه بنعمته * فداومها بدوام شكر النعم

قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت *ويبتلى الله بعض القوم بالنعم

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: