العولمة وأثرها على الثقافة العربية !

الكاتب الباحث دكتور/عبد الفتاح أحمد  
 لا شك أنه في ظلّ الثورة المعلوماتية والعولمة الاقتصادية لا يختلف اثنان على أنّ العالم قد تحوّل إلى قرية كونية صغيرة بالمعنى الجغرافي تتداخل فيها مصالح ومصائر الشعوب وتتكامل على نحو لم يكن له شبيه في العصور القديمة، فقد انتهى عصر التقوقع على الذات والانغلاق بالنسبة للشعوب وحلّ محلّه عصر الانفتاح والتفاعل مع الشعوب الأخرى على وجه الاختيار أوالاضطرار، ومن المؤكّد أنّ لهذا الواقع الحضاري الجديد مميزات ومخاطر فهو بقدر ما أفاد الشعوب من جهة التواصل والتثقف والتكامل الاقتصادي، بقدر ما طرح على أرض الواقع تحدّيات وأزمات تتعلّق بالهوية وشروط حفظها فما العولمة؟ وما علاقتها بالشعوب والإنسانيّة؟ هل هي نذير حياة يجب أن نرحب به؟ أم هي نذير موت يجب أن نخشاه؟
المعنى اللغوي للعولمة؛ هي تعميم الشيء ليشمل العالم كله .
ترجمة كلمة عولمة : الكونية، الكوكبة، الشوملة
المعنى الاصطلاحي للعولمة :
العولمة: معناها جعل الشيء عالمي أو جعل الشيء دولي الانتشار في مداه أو تطبيقه، وهي أيضاً العملية التي تقوم من خلالها المؤسسات، سواء التجاري. والتي تكون من خلالها العولمة عملية إقتصادية في المقام الأول، ثم سياسية، ويتبع ذلك الجوانب الاجتماعية والثقافية وهكذا. أما جعل الشيء دولياً فقد يعني غالباً جعل الشيء مناسباً أو مفهوماً أو في المتناول لمختلف دول العالم.
فالعولمة هي مسار انفتاح شعوب العالم اقتصاديا وثقافيا على بعضها البعض وهي ظاهرة التداخل والتبعية المتبادلة اقتصاديا بين شعوب العالم.
أسباب ظهور العولمة:
وتعود أسباب ظهور العولمة إلى الثورة المعلوماتية والاتّصالية وانتصار اقتصاد السوق وخاصّة انهيار المعسكر الشيوعي بداية تسعينات القرن الماضي .إنّ هذه الظاهرة من جهة الرأي السائد والقوى المستفيدة منها هي تجسيد للقيم الكونية إذ وحدّت العالم وجعلته قرية كونية، وقد مكّنت الشعوب من الاستفادة بالتساوي من ثمرات التقدّم العلمي والتكنولوجي إضافة إلى هذا فهي نجحت في أن تستبدل العلاقات الاستعمارية بين الدول بعلاقات تعاون وتكامل اقتصادي وسياسي.، ويمكن اختصار أسبابها فيما يلي :
· زيادة الحركة الحُرَّة لـ (رأس المال) و (البضائع) و (الخدمات).
· ازياد حركة التجارة بين كل دول العالم.
· قدرة الشركات على أن تعمل في أكثر من بلد في نفس الوقت.
· الاعتماد على الإقتصاد العالمي و ليس على اقتصاد دولة بحد ذاتها.
أثر العولمة وسلبياتهاعلى الثقافة العربية :
ومن ناحية أخرى خلصت بعض الدراسات إلى أن العولمة تمثل تحدياً حقيقياً للثقافة والهوية الثقافية العربية؛ بسبب انتشار الكثير من المظاهر المادية والمعنوية التي لا ترتبط بالثقافة والهوية الثقافية العربية لدى كثير من أبناء الشعب العربي، علاوة على أن العولمة أدّت إلى صبغ الثقافة العربية بالثقافة الاستهلاكية، وإلى تعميم استخدام اللغة الانجليزية على حساب اللغة العربية من خلال ازدياد استعمال اللغة الانجليزية في الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والتأليف، وإلى تحوّل الثقافة العربية إلى ثقافة مضمونها تفضيل الكسب والإيقاع السريع والتسلية الوقتية وإدخال السرور على النفس وملذات الحس وإثارة الغرائز، ممّا أدّى إلى تراجع دور الأسرة، وتفكّك بنيتها، وفقدان الأسرة لقدرتها على الاستمرار كمرجعية قيمية وأخلاقية للناشئة، وأثرت العولمة على الثقافة العربية من خلال اختفاء العديد من العادات والتقاليد فالتواصل وصلة الرحم وزيارات الأقارب تبدلت وأصبحت في حدود ضيقة بفعل الانشغال بالربح المادي.
ويمكن جمع سلبيات العولمة وأثرها على الثقافة العربية فيما يلي :
– تراجع الانتماء للأمة والقومية العربية لدى المواطن العربي من خلال إذابة هذا الانتماء واستبداله نظرياً بالانتماء للمجتمع الإنساني.
الاعتماد على الآخرغير العربي و شيوع الاتكالية في المجتمات العربية وخصوصاً في الميادين الدقيقة.
– شيوع الثقافة السطحية المتمثلة بالرقص والطرب وسيطرة الفنانين والمطربين والراقصين على حياة المواطن العربي.
– التبعية الثقافية للعديد من المفكرين والمثقفين والأكاديميين والمؤسّسات العربية للثقافة الغربية وللمؤسّسات الثقافية الغربية.
– انتشار الاستهتار لدى فئة الشباب العربي وسعيهم وراء إشباع رغباتهم وحاجاتهم المادية والبيولوجية والبعد عن الإبداع والتجديد والتميّز في الفكر والإنتاج.
– شيوع الكثير من الأمراض الاجتماعية كالخيانة، والزواج العرفي، وعقوق الوالدين، والعلاقات غير الشرعية بين الجنسين.

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: