العمارة

العمارة

بقلم الدكتورة إيمان صبري أحمد محمد.

 

صحيت مخضوص وحاسس إن نفسي مقبوض قعدت أستعيذ بالله من الشيطان وأحاول أفتكر الحلم اللي حلمته، كل اللي فاكره إني حلمت ب يونس صحبي

يونس!!

اي اللي فكرني بيه دلوقتي دا بقالي سنين مش بشوفه مسكت التليفون لقيت الساعه ٥ الفجر بصيت على مريم مراتي بس ملقتهاش جنبي قومت وأنا بدور عليها لقيتها خارجه من الحمام وبتبصلي وقالت كلمة واحدة وهي مبتسمه ابتسامه مستفزة ومخيفه وبتقول

=يونس

استغربت منها وايه اللي فكرها ب يونس هي كمان قربت منها وانا خايف من ابتسامتها رديت قولتلها

-يونس ماله، وبعدين أنتي بتضحكي على اي في اي

ردت وهي لسا مبتسمه

=يونس جالك وبيقولك هو سكن في الشقة اللي قدامنا ومستنيك هناك

استغربت منها ومن الابتسامه بتاعتها

-مستني مين وازاي، يونس يونس صحبي؟!

سابتني ودخلت الأوضة، مشيت وراها لحد ما دخلت على السرير وبمجرد ما حطت دماغها على المخده نامت شكيت في لحظة إنها ممكن تكون بتمشي وهي نايمة، طلعت جنبها علي السرير وفجأة الابتسامه اتحولت لصريخ ضحك، ضحك بصوت عالي يخوف..

سيبتها قولت دي حالو مشي أثناء النوم

ولانها كانت بتعاني في فترات من اكتئاب حاد وكانت متابعه مع دكتور نفسي..

خرجت اشوف رقمه واكلمه وسيبتها بمجرد ما خرجت من الاوضه هي سكتت،

رجعت بصيت عليها لقيتها نامت

خرجت تاني من الأوضة وأنا لسا في صدمه إنها شافت يونس، يونس مات في حريق من أسبوعين

في اللحظة دي افتكرت الحلم..

=انا سكنت هنا في الشقة اللي قدامك دي

كانت كلمه قالها ليا في الحلم مع الابتسامه اللي كانت شكل ابتسامه مريم بالكامل.

كنا وقتها واقفين قدام باب الشقة وسابني يوسف ودخل الشقه اللي قصادي وقفل الباب وضحك ضحك هيستيري ضحك عالي سامعه من جوا ضحك يخوف

لفيت علشان ادخل شقتي وبمجرد ما لفيت لقيت يونس في وشي بالابتسامة وصحيت عليها من الحلم خايف وهموت في جلدي…

في اللحظة دي الجرس رن.. رن في لحظه صمت تام من الخضه والخوف كنت هطلع اجرى،

قربت من الباب وانا بقدم رجل وبأخر رجل لحد ما وقفت ورا الباب

-مي.. مين.. مين

قربت من العين السحرية اللي في الباب لقيت عم اسماعيل غفير العمارة، كنت خايف افتح الباب.. سمعت من تاني صوت ضحك مريم في الاوضه

فضلت باصص من العين السحرية وانا بقوله

-اي يا عم اسماعيل في اي

رد عليا وهو بيقولي

=افتح يا بيه، المدام مريم وصلت تحت

اتسمرت في مكاني بالاخص ان صوت مريم ورايا بيقرب فتحت الباب وجريت علي اسماعيل

=في اي يا بيه

-مفيش يا عم اسماعيل، مريم فين

سمعت صوت ضحك يونس في شقته سألت اسماعيل

-انت سامع حاجه يعم اسماعيل

بصلي من فوق لتحت

=سلامتك يا بيه، سامع اي

رديت عليه

-اي يا اسماعيل انا اتهبلت ولا اي سلامتك دي

=يا بيه يونس بيه ربنا يرحمه من سنتين اول ما سكن الشقه دي حصلت حريق واتوفي ومن ساعتها محدش سكن في الشقه دي

-انت مش سامع يا اسماعيل، ازاي يعني؟!

اومال مين اللي سأل عليا ومين اللي كانت جوا معايا؟!

قطع كلامي صوت يونس اللي كان بيقرب واتحول الصوت دا لصوت خبط علي الباب،

قرب اسماعيل للباب وفتحه وانا واقف مستني يونس يخرج من جوا،

بس اسماعيل اللي خرج تاني من الشقة.

=خرج وهو بيقولي يا بيه مفيش حاجه،

بس المشكله مش في اسماعيل،

المشكلة ان يونس طلع وراه طلع بصوت ضحكته

اول حاجه عملتها هي اني خرجت من العمارة جري فضلت اجري،

جريت وانا حاسس ان الدور اللي كُنت فيه بيتعاد تاني ونفس الضحكه حواليا، نزلت لحد ما وصلت للبوابة وخرجت.

وقفت علي البوابة اخد نفسي حاسس اني جريت ٣ كيلو الشارع كان فاضي تماماً

=يوسف انت بتعمل اي هنا

اتسمرت في مكاني، هو صوته صوت اسماعيل لفيت ورايا بهدوء!!!!

-استاذ زين!

كان استاذ زين صاحب العمارة كان راجل كبير في السن، وكان بالمناسبه صاحب والدي الله يرحمه، فضل باصصلي كدا من فوق لتحت وهو مستغرب شكلي قالي

=انت بتعمل اي هنا يبني واي اللي مبهدلك كدا

بدأت أعيط مش عارف ليه بس كنت خايف ومحتاج أعيط قرب مني وقالي

=تعالي يبني نقعد في حته واستهدي بالله كدا، انا مش عارف انت جيت هنا ليه ما لازم المكان يفكرك بيها وب صاحبك وتزعل، انت غاوي نكد ولا اي

-اجي فين يا عم زين دا بيتي انا عايش هنا انت مأجر ليا البيت!

=انا يبني، سلامتك البيت يبني من يوم الحريق اللي حصل في البيت هنا، وهو علي الحال دا حتي عمك اسماعيل الله يرحمه مجبتش حد مكانه

-حد مكانه ازاي، والله يرحمه ازاي يعمي دا كان لسا معايا! هو ومريم مراتي ويونس كان هيجي يزورني وحريق اي ما البيت كويس اهو!!

لفيت للبيت اللي كان فعلاً الحريق مبهدلة..

= سلامتك يبني انا مش عارف اي اللي حصلك من يوم الحادثة!

-حادثة اي؟!

=يبني انت اه كنت ساكن هنا في البيت بس للاسف حصل حريقه وراح فيها مراتك ويونس صحبك اللي كان ساكن في الشقة اللي جنبك وعمك اسماعيل

-اومال مين اللي كانوا معايا فوق

=فوق فين

-في البيت

=بيت اي يبني دا خرابة انت من يوم ما حصلت الحادثة وانت مش بخير وانت بيتهيألك حاجات حتي ابوك اشتكي منك

-ابويا

افتكرت في اللحظة دي ان ابويا اتوفي من ٥ سنين

ابويا اصلا محضرش فرحي عرفت ان كدا عم زين دا كمان مش موجود يعني اي انا اتجننت، لاحظت سكوت عم زين، وكانت اول حاجه عملتها اني جريت، جريت مش عارف هروح فين ولا هعمل معدتش واثق في حد

مش مهم المهم اني هربت من العمارة دي ومن الشارع دا ومش راجع تاني،

وقفت قدام محل، محل حلاقة محل كنت متعود احلق فيه، دخلت للحلاق

-لو سمحت يا صحبي

مردش ولا كأنه سامعني سألت تاني

-لو سمحت يا حبيبي

شكيت ان فيه حاجه غلط في الموضوع..

لفيت علشان امشي نظرى وقف عند المرايه اللي قدامي اتسمرت في مكاني، وقفت وانا مش شايف نفسي في المراية، عرفت ان انا كمان مش موجود.

تمت

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: