الشاعر جمال ربيع يكتب : أنشودتي

أنشودتي
 جاءتْ تُعَلِّمني من حُسنِها أدبي
تلكَ التي شبكتْ في كفّها ذاتي
لعبٌ ما أرقت من ذلك الدمـ
ـع ودل أم أنت جد حزين
واستطعمتْ لغةً تشتاقُ أغنيتي
شَرِبتُ من رِيِّها راقَصتُ ضِحْكاتي
على يديها مَشَتْ للكونِ أمنيتي
في بحرِها عَطَشًا ألقيتُ مرساتي
حتى الحروفُ التي عانقتها زَمَنًا
قد سافرت في دمي ، ألقَيتُ آهاتي
قد هاجرت غنوتي في حضْنها شغفًا
عَشِقتُ أنشودتي مازَحْتُ أبياتي
الأرضُ تعرفني والروضُ يسكنني
حتى البراحُ الذي في الجُرنِ مرآتي
كُنا نُعبئُ بالكفّينِ أجولةً
فيها الحنينُ وفيضٌ يجلبُ الأتي..
على الطريقِ جَرَتْ أشواقنا خَجَلًا
واسَّاقَطَتْ رُطَبًا بالشوقِ نخلاتي
الأمنياتُ سَرَتْ في الروح عاشقةً
والشمسُ ما أشرقتْ إلا لورداتي
لٍمنْ إذًا ياهوى عانقتُ قافيتي
لِمنْ إذاً يا أنا تخْطو مسافاتي
إني وإنْ شاقني في حبّها أمَلٌ
زَرَعتُ بي شَجَرًا من فَرعِ منجاتي
لو عضّني زمني أو عقّني فرحي
أو تاهَ بي سَفَري ها أنتِ منجاتي
أنتِ المُنى تمشـي للشوق في عَجَلٍ
والحرفُ مِنْ شَجَني غنّى حكاياتي
فإنْ فَرِحْتُ تشدُّ الفرحَ من دَمِها
وتُشعِلُ العُرسَ دومًا في سماواتي
وإنْ حَزِنْتُ تلوكُ الحزنَ في بدني
لا تُدْرَكُ الرّوحُ إلا من حَبيباتي
فمِصـرُ لي وردةٌ تنمو على شَفَتي
شابكتُها زمني أسْكَرتُ ملهاتي
جاءَتْ تُعَلِّمني من حُسنها أدبي
شطَبتُ أوديةً من زيفِ صَفْحاتي
قد صِرتُ تلميذَها بالحُسنِ مُكتَحِلًا
بالنورِ مُكتَمِلًا لوّنتُ بسْماتي
على أرائكها بالروحِ مُستمِعًا
النيلُ يشرحُ لي شتّى الفيوضاتِ
اللحن يصعدُني يشدو. فيُمتعَني
والوردُ ينبتُ بي تنسالُ دمعاتي
فاستدرِجي قدري ولتصعدي شَجَري
ولتركُضي في دمي يا مصرُ يا ذاتي

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: