الشاعر إبراهيم سامي حسان يكتب : مشرقُ أمةٍ…!

مشرقُ أمةٍ…!

هذي العباءة قد تقادم عهدُها
بليت فمن ألق المغاربة اكتسي
من كل فخر آن أن تتكحلي
تأتين عرشا بعد طول تمرُّسِ
كان المدرج بالأماني ينتشي

لم ندر أين محمدٌ من مرقسِ
اليوم هب الأسْدُ هبة مارد
نالوا ذرا مجد بشق الأنفس
وقفوا على حد السيوف كتيبةً
عنها مجازا قيل شعبُ الأطلسي
هذا الرباط من النجوم تزينوا
لبسوا من الآمال ثوب السندسي
ورجاله من فوق كل بحيرة
قد رفرفوا سربا كطير النورس
قد آن يا شعب العروبة أننا
من مغرب كأس المودة نحتسي
قد آن يا وطنا تألق في السما
للمجد نأخذ ثأر قلبَ التونسي
مازلت دوحا مذ رُرقتِ بعقبةٍ
وبطارق أعليتِ كلَّ مُنكَّسِ
ووهبت أرضك والرجال شجاعةً
لفتوح أندلس لمحو الحِنْدِسِ
اليوم هاتيك الشعوب تسارعت
نحو العلا فرحت لكي تتنفسي
وتصيح في كل الحوادث صرخةً
تعبت عروبتنا من اليأس اخرسي
هل آن بعد النصر نصبح أمةً
عظمى وتأبى اليوم كل تغطرس
هل آن ذاكرة تعود لفاقد
ومن التفاف الذئب لا تتوجسي
شعب الرباط إليك كل تحيةٍ
في المغرب الأقصى انتصارك مؤنسي
وأحلت قفر الروح في أوطاننا
دوحا من الآمال بعد تيبُّسِ
خرجت مجامعهم على يد أمةٍ
دخلت لتعلن نصرها بتحمُّس
وكأن مصر اليوم طارت للذرا
وتذكرت فرحا حضارةَ أحمسِ
مازال في العربيِّ شوق للمنى
ويحن للأخِ بعد طول توجُّسِ
يا أيها الشعب العظيم فعلتَها
إذ للعروبة قال من شمسي اقبسي
وعلى جناحي بالتفاخر حلقي
ولأبعد الأفلاك بالنصر المسي
أنا مغربٌ لعداك مشرقُ أمةٍ
بي نحو عرش للخلود تحسسي
وقف الرباط اليوم يربط ضعفنا
قد آن بعد تشرذم أن تترأسي
إن كان قد طمس العدو هويةً
للآن دينا بينتا لم يطمسِ
كم ظل يبخس كل حلم إنما
عمق الأخوة بيننا لم يبخسِ
إن كان بعثرنا ببعض لغاته
لكنْ نثور إذا ينادي مقدسي
أرأيت نصرا صار مثل جراحةٍ
قد أنقذتنا من ظلام مُدمسٍ
نصر سيرفعنا لسدة عرشهم
فتألقي والرجس من شرقي اكنسي
حياك من أرض أبيت جسارةً
من قبضة المحتل أن تتفرنسي
ورفعتِ رأسك للسماء مهابة
حاشا أمام الغرب أن تتقوسي
قد آن بعد الحلم لمَّا حققوا
تأتين بابا للرباط هلتدرسي
المغرب المقدام جاء بمهره
فتزيني بالنصر آن لتعرسي

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: