الدكتور عبد العزيز يوسف المفتش للغة الفرنسية في وزارة التربية والتعليم الكويتية: المنهج المدرسي هو أحد المعضلات التي تعترض العمل المدرسي ٠٠يجب ان تتمتع الإدارة المدرسية بالخبرات الإدارية والفنية والكتاب لايساير التطورات الحديثة

حوار الهام عيسى

ليس اعتباطا ان يكون اول خطاب سماوي فيه إشارة واضحة الى أهمية التعلم : ( أقرا باسم ربك ) .. فضلا عما جادت به الاحاديث والحكم والفلاسفة عن فضيلة العلم والتاكيد على انه مشكاة وحضارة فيما الجهل ظلام وتخلف .

عاش العرل تطورات هائلة مع بدايات تأسيس الدولة الحديثة بعد الحرب العالمية الاولى.. اذ اعدت الخطط  وبنيت المدارس وافتتحت المعاهد والجامعات ورفع شعار مكافحة الامية والزامية التعليم … سيما مطلعو ستينات القرن المنصرم حتى غدت مدارسنا وجامعاتنا وشهاداتنا ملاذ وقبلة للطلبة العرب وغيرهم .. بعد اعداد قادة من معلمين ومدرسين ومحاضرين ومشرفين تربويين .. جيل متنور يمتلك الاعلمية والاحساس الوطني فضلا عن الحرص على أبناء الوطن .

بعد ذاك اثر العسكرة والحروب العبثية اخذ التراجع يضرب اطنابه سيما في الجانب التربوي والتعليمي الذي كتبت عليه الرحمة من خلال ارتفاع نسب التسيب وترك الطلاب لمدارسهم وانخفاض مستوى التربية والتعليم بعد هيمنة وانشتار التعليم الخاص والأهلي ( التجاري ) .. فيما اصبح ملايين أبنائنا على شفى الهاوية في ظل اجراءات وتعليمات وزارية لا نعرف كيف تم إقرارها وكانها تقود البلد وتتسابق للهاث خلف قطار التخلف والتخندق الضيق ..

مناشد للمعنين على الجانب التربوي والتعليمي العربي  .. بضرورة إعادة النظر بعدد كبير من الإجراءات التي أسهمت بتخلف قطاع التعليم ومحاولة النهوض من جديد عبر : ( إعادة بناء وتحديث البنى التحتية ووضع مناهج تعلمية وتربوية احدث تتناسب مع عصر العولمة والاهتمام بدرسي الفنية والرياضية والتوسع بمكامن الترفيه العلمي والتربوي والابداعي

عن الجانب التعليمي والتربوي العربي حاورنا الدكتور عبد العزيز يوسف المفتش للغة الفرنسية في وزارة التربية والتعليم بالكويت وسجلنا حديثه الآتي :

التربية واقع وطموح:

تعتبر مهمة وزارة التربية من أصعب المهام وذلك لارتباطها بتكوين العقل البشري على اختلاف مكوناته وقدراته الذهنية؛ فلقد خلق الله الإنسان وحبا كل فرد في هذه الحياة بخصائص يتفرد فيها من حيث نسبة الذكاء والقدرات الجسدية والعقلية والمعرفية ، ونادراً مانجد شخصين متساويان بالقدرات الفردية.

ومن هنا تنبع صعوبة توليف المجتمع البشري لتلقي نفس الكمية من المعلومات.

فكان لابد من وضع هدف عام للتربية تسعى الأمم بكافة حضاراتها لتحقيقه وهو:

العمل على إعداد جيل ذهنياً  وبدنياً مزود بالمعرفة التي تؤهله للإنخراط في مجتمعه للعمل على رفع مستواه بما ينعكس ايجابا على اسرته وبلده.

ولكي يتحقق هذا الهدف كان لابد من وضع محاور للعملية التربوية، وبعد عدة سنوات من العمل على هذه المحاور تم الاتفاق على التالي:

المحور الأول: المعلم.

المحور الثاني: الطالب.

المحور الثالث: المنهج المدرسي.

المحور الرابع:

الإدارة المدرسية.

المحور الخامس: التوجيه الفني وإعداد المعلمين.

بالإضافة الى التقنيات التربوية ومجلس الآباء.

فإذا تناولنا المحور الأول (الطالب):

نستطيع القول بإنه المحور الأستسي للعملية التربوية وبدون طالب لايوجد أي دور للمحاور الأخرى التي في الحقيقة وجدت لخدمته.

ولذلك كان لابد من أن تكون هناك مزايا للطالب الذي يرغب في متابعة دراسته، من هذه المزايا:

– أن يكون مؤهلاً عمرياً وجسدياً لتلقي المعلومات والعمل على حفظها وتطبيقها.

-أن يحب الدراسة ويرغب بالتحصيل العلمي.

– أن يكون متفرغاً للعملية التعليمية.

– أن يواظب دون انقطاع على تلقي العلم.

– أن يحترم معلميه وإدارته المدرسية .

– أن يحترم زملائه ويوطد علاقته بهم.

وهناك مزايا أخرى ذكرنا أهمها.

المحور الثاني: المعلم:

يعتبر المعلم المسؤول الأول عن العملية التعليمية والتربوية ؛ فهو القائد والمعلم والدليل والناصح والطبيب والأب الرحيم لكافة الطلاب، ولذلك كان لابد من أن يتمتع بمواصفات فريدة تفوق المهن الأخرى، كيف لا وهو يبني العقول التي ستتحول إلى أطباء ومهندسين وضباطاً وتجاراً قضاة ومفكرين وشعراء ….

وبناء على ذلك يجب أن تكون موافات اختيار المعلم دقيقة للغاية منها:

– أن يكون متمكناً من المادة العلمية التي سيقوم بتدريسها.

– أن يحب مهنته ويقبل عليها بكل رضى.

– أن يطور نفسه ويتابع آخر المستجدات في العملية التربوية.

– أن يكون ملماً باستخدام التقنيات التربوية الحديثة.

-أن يتمتع بشخصية محبوبة من قبل جميع الطلبة.

– أن ينوع في طرق التدريس ويستخدم أحدث الطرق التي أثبتت فعاليتها.

– أن يعامل جميع الطلاب بسواسية وعدم التميز والتركيز على فئة دون أخرى.

-أن يبادر الى اكتشاف القدرات الفردية لدى الطلبة والعمل على تنمية الجوانب الايجابية منها.

– أن يكون متعاوناً مع زملائه والتوجيه الفني المختص والادارة المدرسية بما يصب في مصلحة الطالب.

– أن يحضر الدورات التدريبية التي تعقد من قبل الوزارة لتطوير قدراته الفنية والعلمية.

طبعا هناك مزايا أخرى للمعلم قد تضيق الصفحات عن ذكرها.

المحور الثالث: المنهج المدرسي:

وهو أحد المعضلات العويصة التي تعترض العمل المدرسي.

فماذا سنختار كمنهج؟ وماهي المعلومات التي ستوضع فيه؟ هل هي حديثة وتلبي الحاجات الاساسية للتعلم؟!

هل ترتبط مخرجات المنهج بمناهج الجامعة،؟!

هل تحترم التسلسل الأفقي والعمودي للتطور العلمي؟!

هل تحترم سلم بلوم المعرفي أم نظريات أخرى؟!

هل تلبي الحاجة في الوصول الى تحقيق الهدف العام للتربية من حيث تزويد المتعلم بالكمية الكافية من المعرفة ليطور نفسه وأسرته ومجتمعه؟!

لذلك كان لابد من وضع مواصفات دقيقة لوضع المناهج منها:

– أن تحترم سن المتعلم وطموحاته ورغباته ضمن المعايير العامة للتربية.

– أن تتصف المعلومات التي يحتويها المنهج بالدقة والحداثة وتحترم عادات وقيم المجتمع.

– أن تكون المعلومات التي يتلقاها الطالب قابلة للتنفيذ.

ومن تلك المزايا السابقة تنبثق مشكلة الكتاب المدرسي، إذ أن المنهج شيء وصناعة الكتاب المدرسي شيء آخر سنستعرضها كالتالي:

صناعة المنهج المدرسي:

وقد اطلقت عليها اسم صناعة لإنها فعلاً تدخل تحت طل عمليات معقدة منها:

– لجان توصيف وصياغة مفردات المنهج:

ويتمركز عملها على وضع المفردات الخاصة بالمنهج الذي قد يمتد لمرحلة كاملة أو لعدة مراحل.

ولكي لايكون حديثناً نظرياً فقط نأخذ على سبيل المثال التالي:

يدرس الطالب في المرحلة الابتدائية في اللغة العربية كلمة ماء من حيث المعنى والتهجئة والهمزة المتطرفة.

ثم يدر الماء في التربية الاسلامية كمطر وللوضوء ويدرس في العلوم الماء للنظافة ولتحريك القاطرات بالبخار ويدرس الماء في التاريخ من حيث خلافات الدول على منابع المياه ويدرس الماء في الجغرافية من حيث توزع البحار والانهار والسواقي…..

إذا، يجب أن يحترم المنهج التسلسل المعرفي وأن تتوافق المناهج لكافة المواد الدراسية بحيث تتكاتف لتكوين معلومة عن مفردات المنهج وقيمه وطموحه.

لجان التأليف:

تأخذ ما أقرته لجان توصيف المنهج وتعمل على تحقيق المواصفات من حيث سرد المعلومات وتبويبها وتزويد الكتاب بالرسوم والاشكال التوضيحية المناسبة وتحدد عدد الصفحات لكل باب من الابواب وتختار نوعية الورق والغلاف وحجم الحرف .

لجان التجريب:

بعد الانتهاء من تأليف الكتاب يتم طرحه في بعض المدارس على سبيل التحريب ويتابع من قبل التوجيه الفني المختص لحصر النقاط السلبية ورفعها ضمن تقرير مفصل ليصار الى معالجتها فنياً.

لجان التقويم والتعديل: مهمتها تنحصر في دراسة التقرير الصادر عن لجان التجريب واقرار الصحيح منها وتعديل المنهج ليصبح قابلاً للتعميم على جميع المدارس في العام التالي.

ومما لاشك فيه أن المنهج والكتاب المدرسي متلاحمين في سبيل ايصال المعلومة الصحيحة للطالب.

لجان التعديل:

في صوء مخرجات لجان التجريب التي راقبت عن قرب سير تدريس المنهج وقامت بحصر الأخطاء والصعوبات

تقوم لجان التعديل بتحقيق متطلبات لجان التجريب بعد التحقق من صحتها ومن ثم دفع الكتاب الى المطابع في صورته النهائية لتعميمه على جميع المدارس.

إن عمل هذه اللجان دائم ومستمر لتلقي أية مسألة ومحاولة الوصول الى حلول تربوية إما بالإضافة أو الحذف أو تعليق أجزاء من المنهج حسب المصلحة العامة للبلد.

الإدارة المدرسية:

يجب أن تتمتع الإدارة المدرسية بالخبرات الإدارية والفنية بحيث يتم التنسيق مابين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور والتوجيه الفني.

ومع بداية كل عام على الادارة المدرسية وضع خطة تنمية مهنية للمعلمين والاداريين وخطط تنمية لهوايات الطلاب من شعر وموسيقى وزراعة ومسرح ورياضة .

وتقوم الوزارة المختصة بعمل دورات فنية لرفع مستوى الادارات المدرسية بما يتلائم مع الأهداف التربوية العامة والخاصة.

كما تقوم الادارة المدرسية بعمل الجدول المدرسي وتجهيز المختبرات والملاعب والحاسب الالي والملاعب بالإضافة الى حل المشكلات التي تطرأ أثناء العمل.

كما تقوم مع بداية كل عام دراسي بتشكيل مجلس للآباء مما يشكل تعاونا وثيقا بين الادارة وولي الأمر.

وعلى الوزارة اختيار أعضاء مجلس الإدارة من التربويين الذين يتسمون بالحكمة والعطاء وحسن التصرف.

المبنى المدرسي:

لاسك أن للمبنى المدرسي مواصفات ليحقق الراحة النفسية والمساحة المناسبة والتجهيزات الفنية والحمامات والملاعب والمختبرات بالإضافة الى تجهيز غرف الصفوف بالسبورة الذكية وان يكون الصف حسن الإضاءة والتهوية والسعة وأن لايزيد عدد الطلاب في الصف الواحد عن 25 طالباً وذلك من أجل حسن سير العملية التعليمية وحسن المتابعة الفردية لكل طالب على حدة.

3- مشاكل تخص المنهج:

– طول المنهج وصعوبته.

– عدم احترام التبويب بحيث نجد أن أحد الأبواب يمتد لخمسين صفحة والآخر 20 صفحة فقط.

– الكتاب لايساير التطورات الحديثة بحيث شاهدت أن الطلاب يدرسون كيفية الطباعة على الآلة الكاتبة بعد أن تم تطبيق ايتخام الحاسوب بعشر سنوات.

– صعوبة السرد واستخدام مفردات صعبة لايفهمها الطالب ، على سبيل المثال ورد في أحد أسئلة طلاب الصف الثاني الابتدائي // ماهو حاصل جداء 5ب 6

والطلاب جلسوا حائرين لايعرفون معنى كلمة جداء.

– الزمن لايكفي لدراسة المنهج كاملا فهناك بعض الكتب قد يصل عدد صفحاتها الى 400 صفحة والزمن المخصص لدراستها لايكفي.

– عدم وجود لجنة لمراقبة المناهج بحيث تقوم بحصر أعداد صفحات جميع مناهج الصف السابع على سبيل المثال وتقسيمها على عدد ايام العام الدراسي.

– عدم وجود أدلة معلم، فهناك بعض المعلمين لايعرفون حل بعض المسائل العلمية

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: