الدكتور حجازي خليل أمين يكتب : العلاقات الاجتماعية إلى أين؟

القطيعة لأتفه الأسباب والخصام يمتد لأعوام!!
مهما بلغت من المشاكل مع الأقارب أو مع الجيران أو مع الأصحاب فلن تتحمل مثل ما تحمل النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله عليهم السلام من الأقارب أو الأصحاب والمحبة والمودة بين الناس باب عظيم من أبواب الخير الذي تتحقق به الرحمة ودوام الصلة والمعاملة الحسنة بين الناس وهذا كان أول اهتمامات النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يباشر مهام الدولة حينما هاجر من مكة إلى المدينة فأول ما قام به آخى بين المهاجرين والأنصار وزرع في قلوبهم المحبة والتسامح حتى يعيش أهل المجتمع متحابين.
والأسرة والأرحام بل المجتمع بأسره اليوم في أشد الحاجة إلى هذه الأمور وهذه الأخلاق والحذر من أسباب الوحشة والقطيعة؛ بحفظ اللسان فرب كلمة أورثت عداوة، لا سيما وأنت لا تقدر على تقييم نفسيات الناس ومدى تقبلهم أو تجاوزهم لأخطائنا؛ لأن بعض الناس إذا جرح شعوره لم ينس جارحه وفي مثله يقول الشاعر: إن القلوب إذا تنافر ودها…مثل الزجاجة كسرها لا يُشعب
كذلك الاعتذار من الأخطاء في وقتها، لا ينقص من مكانة ولا قدر المخطئ بالعكس يرفعه في مكانة كبيرة عند الناس فيعرف بالتسامح والمتأمل لحالنا يجد بأن الكثير من الناس في هذا الزمان أصبحوا يتخاصمون ويتعادون لأتفه الأسباب، والمشكلة بأن هذه العداوة تأتي بالتأثير السلبي على الأطفال والأقارب وعلى المجتمع الأخ أصبح ينازع أخاه ويخاصمه وقد يصلون للمحاكم وهم أشقاء بل والأغرب من ذلك الابن قد يخاصم والديه فإذا كان هذا الحال مع الأقرباء فكيف بالصديق والجار وزميل العمل وهكذا؟ فلا بد أن نتذكر أننا غداً سنصبح مجرد ذكرى فليتذكرنا الأخرون بطيب الدعاء لا بالسوء واللعنات!
فغياب الحوار في العلاقات أساس كل الإعاقات في العلاقة فالعلاقات السطحية الخالية من الود والحب سرعان ما تندثر علاقة مبنية على الطاعة والاحترام وليست مؤقتة للمصلحة هكذا تكون العلاقات الاجتماعية أما إذا تطورت المشاكل على أتفه الأسباب فسرعان ما تتحول من مجرد مشاكل إلى جرائم تجتاح المجتمعات بشكل مخيف.
كذلك ما نشاهده اليوم في خلافات بين الأصدقاء أو الأصهار فعند الأصهار مثلاً بمجرد خلافات وقعت بين الزوج والزوجة يكيل هذا لهذا الشتائم ويعايره ويذكّره بتاريخه وأخطائه وهذا يرد عليه بمثل ذلك فإذا كان ذلك كذلك فلماذا صاهرته؟!!
وكذلك مجرد الخلاف بين الشركاء في التجارة مثلاً يتحول إلى حرب فأين العشرة؟ وأين الأخوة والصداقة؟ فإذا حدث خلاف بينك وبين نسيبك وأدى إلى الطلاق فاعمد إلى ما كان بينكما من عشرة فادفنها في الأرض إلا المعروف لأن النهايات أخلاق وقس على ذلك علاقاتك مع أصحاب ومن أكلت وشربت معهم ومن جاورك في البيت أو الحقل ولا تتلفظ إلا بالطيب لأن الله تعالى نهى عن الغيبة والنميمة وأن لا تظن بصاحبك أو جارك إلا خيرا فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12) الحجرات قال ابن كثير رحمه الله في تفسيرها: يقول تعالى ناهياً عباده المؤمنين عن كثير من الظن ، وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس في غير محله ; لأن بعض ذلك يكون إثماً محضاً ، فليجتنب كثيراً منه احتياطاً ، وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم إلا خيراً ، وأنت تجد لها في الخير محملاً.
وكذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً) رواه البخاري.
كذلك العلاقات الاسرية بينك وبين زوجتك إذا حدث طلاق أن تحفظ العرض والعشرة معها وقد قيل: إن هناك رجلاً من الفضلاء أراد أن يطلق زوجته
فقالوا له: وماهي عيوبها حتى جعلتك تريد أن تطلقها !؟
فقال: سبحان الله!! هذه زوجتي ولا أريدكم أن تعرفوا عن عرضي شيئا.
وبعدما طلقها قالوا له: والآن ما هو عيبها الذي جعلك تطلقها !؟
فقال: سبحان الله !! أتريدونني أن أتكلم في أعراض الناس!! ما أحوجنا إلى هذه الأخلاق التي تحافظ على المجتمع ولو حصل فراق وخلاف بينهم فيظل الود سيد الموقف.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: