الدكتور إبراهيم محمود هارون يكتب : صاحب السر الجليل

بقلم : د . إبراهيم محمود هارون

هو الشيخ الولي الورع ذو الوقار إمام الأولياء من وجهه تشع الانوار الزاهد العابد خادم الجناب النبوي و الوارث المحمدي السيد الشريف التقي الإمام المجدد الغني ذو الوجهة المشرق البهي هو مولانا الإمام علي الشاذلي الحسني بن عبد الله بن عبد الجبار بن تميم بن هرمز بن حاتم بن قصي بن يوسف بن يوشع بن ورد بن بطال بن علي بن أحمد بن محمد بن عيسى بن إدريس المبايع له ببلاد المغرب ابن عبد الله بن الحسن المثنی ابن سید شباب أهل الجنة وسبط خير البرية أبي محمد الحسن ابن أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أشتهر بالشاذلي ، نسبة إلى شاذلة ؛ وهي قرية بتونس منشؤه بالمغرب الأقصى، ولد عام 593ھ /1196م في قبيلة غمارة شمال المغرب، بإقليم سبتة ؛ وهي بلاد شيخه مولاي عبد السلام بن مشيش فتحدث الإمام الشاذلي عن قصة لقاءه به فقال سيدي أبو الحسن الشاذلي : لما دخلت العراق اجتمعت بالشيخ الصالح أبي الفتح الواسطي فما رأيت بالعراق مثله , وكنت أطلب القطب , فقال لي :”تطلب على القطب بالعراق وهو في بلادك , ارجع إلى بلادك تجده” فرجعت إلى المغرب إلى أن اجتمعت بأستاذي الشيخ الولي العارف الصّديق القطب الغوث أبي محمد عبد السلام بن مشيش الشريف الحسني . قال رضي الله عنه : لما قدمت عليه وهو ساكن مغارة برباطة في رأس الجبل اغتسلت في عين في أسفل الجبل وخرجت عن علمي وعملي وطلعت عليه فقيراً وإذ به هابط علي , فلما رآني قال مرحباً بعلي بن عبد الله بن عبد الجبار , فذكر نسبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قال لي : ياعلي طلعت إلينا فقيرا عن علمك وعملك فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة , فأخذني منه الدهش فأقمت عنده أياماً إلى أن فتح الله على بصيرتي . و قال الدكتور يسري جبر ان الإمام الشاذلي ظل مع الإمام بن مشيش ثلاثة أيام و من ثم فتح الله عليه و سافر إلى مصر
قيل عن الإمام الشاذلي العديد من الأقوال منهم من قتا انه متمكن في العلم و منهم من قال وكان له الإذن من الله ورسوله صل الله عليه وسلم و الجميع شهدوا على علمه و كفاءته
ويقول مكين الدين الأسمر معترفاً بعلم الشيخ وكفاءته: «مكثت أربعين سنة يشكل علي الأمر في طريق
القوم ؛ فلا أجد من يتكلم عليه ، ويزيل عني إشكاله حتى ورد الشيخ أبو الحسن، فأزال كل شيء أشكل علي»..
كذلك تَرجمَ للشاذلِيِّ ابن عطاء الله في «لطائف المنن» فقال: “هو الشيخ الإمام حجة الصوفية، علم المهتدين، زين العارفين، أستاذ الأكابر، والمنفرد في زمانه بالمعارف السنية والمفاخر، العالم بالله ، والدال على الله، زمزم الأسرار، ومعدن الأنوار، القطب الغوث الجامع”
و قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني «شيخ
الطائفة الشاذلية. وكان كبير المقدار، عالي المنار، له عبارات فيها رموز. فوق ابن تيمية سهمه إليه ؛ فرده
عليه، وصحب الشيخ نجم الدين الأصفهاني، وابن مشيش وغيرهما ، وحج مرات»..
قال عنه الشيخ أبو علي الحسن الكوهن الفاسي المغربي في كتابه «طبقات الشاذلية الكبرى في ترجمته له: «شيخ الطريقة الشاذلية، وأصل مددها، وعنصر مشربها، وقطب دائرتها الذي تدور عليه، وهو السيد الأجل الكبير سيدنا وسننا ومولانا القطب الرباني العارف الوارث المحقق بالعلم المداني، صاحب الإشارات العلية، والحقائق القدسية، والأنوار المحمدية، والأسرار الربانية، والمنازلات العرشية، الحامل في زمانه لواء العارفين، والمقيم فيه دولة علوم المحققين، كهف الواصلين، وجلاء قلوب الغافلين، منشیء معالم الطريقة ومظهر أسرارها، ومبدىء علوم الحقيقة بعد خفاء أنوارها، ومظهر عوارف المعارف بعد خفائها
واستتارها، الدال على الله وعلى سبيل جنته ، والداعي على علم وبصيرة إلى جنابه وحضرته، أوحد أهل زمانه علما وحالا، ومعرفة ومقالا، الحسيب ذو السبتين الطاهرتين الروحية والجسمية، والسلالتين الطيبتين الغيبية والشاهدية، والوراثتين الكريمتين الملكية والملكوتية، المحمدي العلوي الحسني الفاطمي، الصحيح النسبتين، الكريم العنصرين، فحل الفحول إمام السالكين، ومعراج الوارثين، الأستاذ الواصل والمربي الكامل .
و في ختام المقال نتحدث عن وفاة الامام الشاذلي حيث قال الشيخ أبى العباس المرسى
أن أبا الحسن الشاذلي كان يحج كل سنة، فلما كان فى آخر سنة خرج فيها؛ قال لخادمه: اصطحب فأساً وقفة وحنوطا، فقال له الخادم: ولماذا ياسيدى؟ فقال: فى حميثرا سوف ترى، وحميثرا بصعيد مصر بالقرب من (أسوان)، فلما بلغ حميثرا اغتسل الشيخ أبو الحسن الشاذلي ، وصلى ركعتين وفى آخر سجدة من صلاته انتقل إلى جوار ربه، ودفن هناك . رحم الله العالم الجليل و الأمام التقي و السيد الفاضل ابا الحسن الشاذلي و نفعنا الله به .

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: