الحنين إلى الوطن

الحنين إلى الوطن

مراد حسين

 

إن الغربة التي يعانى منها الكثيرون ويفتقدون فيها لأغلى الناس على قلوبهم حيث فراق الأحباب أحد أكثر الأشياء التى يعانى منها الإنسان ألماً ، فلا يوجد مكان في هذه الحياة بالنسبة للإنسان أجمل. من المكان الذى ولد فيه وترعرع وتفيأ ظلاله وشرب من أنهاره العذبة ، فذلك المكان هو الوطن ففيه ذكريات الصبا وضحكات الطفولة البريئة إننا ننتمى إلى أوطاننا مثلما ننتمى إلى أمهاتنا أرجو العفو إن أنقصت قدراً فما أنا إلا عاشق حاول أن يتغنى بحب هذا الوطن .

وطنى ذلك الحب الذى لايتوقف وذلك العطاء الذى لاينضب .وطنى أحبك لابديل ،أتريد من قولى دليل سيظل حبك في دمى ،لا لن أحيد ولن أميل سيظل ذكراك في دمى ووصيتى في كل جيل فالإنسان مهما عاش في هذا الوطن البديل فلا بد أن يفارقه ليعود إلى وطنه حاملاً معه ذكريات الأحبة والأصدقاء الذين أحبهم والذين ساعدوه يتذكرهم وعيناه تذرف الدموع فمنهم  من كان له كأم وآخر كأخ  وكأب وكصد يق

الكثيرون شربوا من كأس الغربة وآلامها والإنسان بطبعه يشتاق ويحن للوطن والأهل في حياته فكيف به إذا كان وحيداً فى ديار الغربة وقد ترك أطفالا  كالورود لا معيل ولا أمان ولا مال لهم إلا الله ،فلا بد من أنه سوف يتجرع آلم وحسرة البعد والفراق عنهم

وحب الوطن ليس إدعاء حب الوطن عمل ثقيل ودليل حبى يا بلادى سيشهد به الزمن الطويل وأنا أجاهد صابراً لأحقق الهدف النبيل عمرى سأعمل مخلصاً .

الوطن هو أقرب الأماكن إلى قلبى وفيه أهلى وأصدقائي ،وحبى لوطنى يدفعنى إلى الجد والاجتهاد والحرص على طلب العلم .جميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه والأجمل أن يحيى من أجل هذا الوطن ، فالوطنية تعمل ولا تتكلم فاجتماع السواعد تبنى الوطن واجتماع القلوب تخفف المحن ليست الهجرة إلغاء الوطن ولكنها  تحويل المسألة إلى سؤال لا تؤرخ الآن حين تفعل ذلك تخرج من الماضى ،والمطلوب هو أن تحاسب الماضى ،لا تؤرخ إلى جراحك ،لا تؤرخ إلا غربتك ،أنت هنا حيث ولدت .وقد ضرب رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في حبه لوطنه مكة المكرمة فقد ثبت حب النبى صلى الله عليه وسلم لمكة فعن ابن عباس رضى الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة ما أطيبك من بلد وأحبك إلى ،ولولا أن قومى أخرجونى منك ماسكنت غيرك ) “رواه الترمزى “وصححه الترمزى والألباني في صحيح الجامع وهذا أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام يدعو لمكة المكرمة مع أنه ولد ونشأ في العراق  وورد هذا في القرأن الكريم في سورة إبراهيم

قال تعالى “ربنا إنى  أسكنت من ذريتى بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ” (٣٧)إبراهيم

والحفاظ على أمن الوطن وسلامته من أعداء الداخل والخارج مهمة ومسؤلية وطنية مجتمعية  على عاتق المؤسسات الأمنيه والدفاعية والمسؤلين بالوطن وكذلك أفراد هذا الوطن من الشباب والآباء والأمهات وعن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم عندما ذهب إلى المدينه المنورة قال: (اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد .وأثقل حماها إلى الجحفة اللهم بارك لنا في مدنا وماعنا )

وقال ابن الرومي:

ولي وطنٌ آليت ألا أبيعَهُ

وألا أرى غيري له الدهرَ مالكا

عهْدتُ به شرخَ الشبابِ ونعمةً

كنعمةِ قومٍ أصبحوا في ظِلالكا

فقد ألفَتْهُ النفسُ حتَّى كأنه

لها جسدٌ إن بانَ غودِرْتُ هالكا

وحبَّب أوطانَ الرجالِ إليهمُ

مآربُ قضَّاها الشبابُ هنالكا

إن الهجرة حدث عويص إنك تترك كل ماتعرفه خلفك محيطك المعتاد الأشخاص التي تعرفها لغتك وطريقة العيش المعتادة الحنين إلى الوطن شعور لا يختفى بسهولة فإذا كانت هذه سنه الله في المخلوقات فقد جعلها الله في فطرة  الإنسان وإلا فما الذى يجعل الإسان الذى يعيش في المناطق شديدة الحرارة التي قد تصل إلى ستين درجة فوق الصفر وذلك الذى يعيش في القطب المتجمد الشمالى تحت البرد القارص أوتلك يعيش في الغابات والأدغال يعانى من مخاطر الحياة كل يوم ما الذى جعلهم يتحملون كل ذلك إلا حبهم لوطنهم وديارهم .

قال الشاعر

وطنى لو شغلت بالخلد عنه * نازعتنى إليه في الخلد نفسى

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: