الحسين بدر الدين صادق يكتب : ليلى

ليلى

الحسين بدر الدين صادق

 

على نقر الدفوف يتمايل العشاق طربًا على ذِكر ليلى، وما أدراك ما ليلى!

ذلك الرمز الأبدي للعشق الخالي من مطالب الجسد الفاني، فكم تبارى في وصفها الواصفون، وكم تقرب إلى حضرتها الوالهون:

فلو قيل للمجنون ليلى ووصلها

تريد أم الدنيا وما في طوايها؟

لقال: غبار من تراب نعالها

أحب لنفسي وأشفها لبلواها

ولما كثر حولها المدعون كشفت زيفهم:

وكلٌّ يدعي وصْلًا بليلى

وليلى لا تقر لهم بذاكَا

فلما حار دليلهم رجعوا فقالوا:

ألا إن ليلى شأنها لمحير

ومن عَجب أن الظهور تسترُ

وفي حضرة ليلى تتغاير الأحوال، ترى صارخًا بائحًا لم يطق صبرا، وكاتمًا يتقلب على جمر كتمانه، ومبهوتًا لا يشغله وارد عن ليلاه:

إذا ما بدت ليلى فكلي أعين

وإن هي ناجتني فكلي مسامع

ولما سئل قيس: من أحق بالخلافة، بنو هاشم أم بنو أمية؟

قال: ليلى!

فليلى تلك اللطيفة الربانية التي تبحث عنها كل روح، فروح هديت لها وظلت حائرة على أعتابها تقلبها الأشواق جنبا إلى جنب، وروح ضلت سعيها وجلست تنعي نفسها على ما أسرفت في حق ليلى، وروح باحت لها بسرها وكشفت لها عن مكنونها فعادت بعد ذلك إلى أرض جسدها تردد:

ولو عبقت في الشرق أنفاس طيبها

وفي الغرب مزكوم لعاد له الشمُّ

وبعد.. فلا يسعنا إلا أن نتغنى مع ابن الفارض:

يقولون لي صفها فأنت بوصفها

خبير، أجل عندي بأوصافها عِلمُ

صفاءٌ ولا ماء ولطف ولا هوا

ونور ولا نار وروح ولا جسمُ

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: