إبراهيم حسان يكتب: دودةُ الحقل

دودةُ الحقل

إبراهيم حسان

 

شاهدت وسْط الحقل يوما دودةً

تمشي ويغلي  حقدُها وغرورُها

وتقول: من مثلي يمزق شملَهم

مدنا أُخرِّبُ  إذ  تعالتْ دورُها

فأنا الفصيحة في الوشاية والأذى

ومعي إذا ما النائباتُ أجيرُها

مليون حقلٍ إن أردتُ هلاكَه

نادتْ عليهم للفناءِ  قبورُها

فإذا دخلتُ على المجالس أرتقي

ملساءُ يخفَى خلف عدلٍ جورُها

كم أعزلٍ ألقيتُ سهمَ ضغينتي

بعضُ القوافي لا يبين فجورُها

أخفيتُ خلف قناع وجهي غضبةً

عصفتْ إذا ما شاءها موتورُها

يا كم كذلت وكم حنثتُ صداقتي

ومنعت شمسا إذ يحين ظهورها

كم زهرة مزقتُها بمخالبي

ووقفت أضحك في يديَّ عطورُها

وسريتُ ما بين الأخوةِ واشيا

فتفرقت وجرى يئن حبورُها

أنا دودةٌ فن الوقيعة ديدني

إن تلحظِ الخلانَ يعلُ هديرُها

يا كم خدعتُ الناظرين وكم غفتْ

عني عيونٌ لا يُساءُ  قريرُها

كل القرى قطَّعتُ أجملَ وردِها

فتبدلتْ بعد  الهناءِ أمورُها

وعلوتُ فوق التلِّ تلِّ خرابِها

ألهو وتصرخ في الفضاء طيورُها

خدعوا بحسني حسن قولي غرَّهم

رقطاء يعلو للضلالةِ سورُها

والآن أسقط تحت نعل خرافتي

كم بلوةٍ بالأمس كنتُ أُديرُها

والجاهلون يصدقون كم اكتوتْ

أممٌ تسير على النفاق حميرُها

أنا لم أذرْ شملا سوى متمزقٍ

ويُذل من بعد الجلالِ كبيرُها

لكنْ أراد الله يكشفُ سوأتي

فيرى بمعجزةِ السماءِ ضريرُها

الآن قد سقط القناع على يد

يدري الضلالةَ في القصيدِ أميرُها

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: