أنا وزوجتي و ديل كارنيغي!!!

أنا وزوجتي و ديل كارنيغي!!!

بقلم: باسم أحمد عبد الحميد..

 

ديل كا رنيجي هذا الكاتب العظيم الذي شكلني وجدانياً واجتماعياً، والذي أدين له بالكثير من معارفي وخبراتي، وأسلوبي في الحياة، أشهد بأن ثلث وقتي في القراءة كان له، ومعه، ومن الكتب التي تأثرت بها جداً كتاب دع القلق وابدأ الحياة، وكتاب كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس، و هذين الكتابين كانا الأكثر توزيعاً في العالم لسنوات وسنوات، حيث خلاصة تجاربه في الحياة، وروعة العرض وسلاسة اللغة، وحسن السبك، والتسلسل المنطقي، وجودة الأداء دون روعونة أو صلف…

وكتابه فن الخطابة هو درة الدرر…

نشأ ديل كارنيجي الأبن الأكبر لأندرو كارنيجي، والذي كان فقيراً جدا هو وابنه، لكنه كان ذكياً جدا، حيث أنه على حد تعبير (ديل) الذي قال عنه :

ماتت أمي وتركتني طفلاً صغيراً مع أبي أندرو..

لم تترك لنا من حطام الأرض سوى( أرنبة) على وشك الولادة، وكنا عاجزين عن إطعام أنفسنا، واطعامها أيضاً، فقرر أبي، استخدام لعبة ذكاء واحدة من لعب الحياة، وقرر أن يستثمر ذكاؤه فيها، حيث دعا أطفال الشارع جميعاً، وعرفهم على أرنبة ديل، والتي تركتها والدته له، وأنها على وشك الولادة، وتحتاج للطعام من الآن، واذا ما أنجبت، فليختار كل طفل من أطفال الشارع المجتمعين أرنباً صغيراً له، وليطلق عليه اسمه فهذا  الأرنب اسمه جون، وذاك اسمه مايكل، وهذه جوزفين وهكذا اسماء!!

اتفق الجميع وسرعان ما أنجبت الأرنبة ثنتا عشر أرنباً  وتمت الصفقة، وتبارى كل أطفال الشارع في جلب الطعام للصغار وأمهم، إلى أن كبروا واستمرت اللعبة، وأصبحت مزرعة أرانب ثم مزرعة أبقار، ثم تجارة الحديد والصلب، أثناء الحرب العالمية الثانية، ليصبح أندرو كارنيغى أحد أهم أغنياء أمريكا في هذا الوقت، فقط لأنه استخدم لعبة واحدة من لعب الذكاء الإجتماعي..

-كنت أتناقش كثيراً مع زوجتي، عن فلسفة العلاقات بين الأفراد والذكاء الإجتماعي في التعامل مع الآخرين، فمرة تمر، ومرة تمرر، وأخرى تكون جادة وأخيرة تكون حادة معتبرة أن الخط الفاصل بين الذكاء الاجتماعي والنفاق الاجتماعي خط وهمي إذ أنهما وجهان لعملة واحدة ، ولكننا نهذب الألفاظ كي تبدو جميلة فقط!!

-لم يكن الأمر قاصراً بيني وبين زوجتي فقط، حيث أن مسز كارنيجي كانت تقول إنها لا تقوى على المثابرة، على اتباع تعاليمه، ومبادئه التي طالما علمها للعالم، قائلة :

إنني كلما رأيته ينساق للغضب، أو يحيد عن الحكمة والرؤية، أطالبه أن يرد لي دولاراتي التي أنفقتها على الدراسة في معهده، لأنه_وهو صاحب التعاليم التي دفعت من أجلها المال، لا يثابر على اتباعها، وفي تهاونه فيها إثبات لعدم جدواها!!

ويسمع كارنيجي هذا القول فيهز كتفيه ويقول مبتسماً:

إنني بشر، لا أتمالك نفسي أحياناً من أن أغضب، او أن أسخر!!

ولعل لي عذراً في أن فيلسوف الصين العظيم (كونفيشيوس) كان يشكو _ رغم حكمته وفلسفته_من أنه لا يستطيع التمسك دوماً بما كان يبشر به من تعاليم ومبادئ..

إن أهم ما يميز (ديل كارنيغي) هو الحث الدائم علي نشر القيم والمبادئ ومراعاة ظروف الآخرين والحرص الدائم على كسب الود والاحترام بحديثه الذي لا يُمَلْ، وكان جديراً بأن يشق طريقه نحو المجد..

-ما أود الإشارة إليه أن كل عوامل الفشل كانت محيطه به من كل جانب بدءاً من الظروف المعيشية الصعبة كما ذكرنا بولاية ميسوري الأمريكية، ثم وفاة أمه وهو صغير..

وكان من نتائج الفقر المحتومة الشعور بالنقص، وقد تعاون مع هذا الشعور حياء طاغ راح يستبد بالصغير الذي جعله يكره المدرسة، لأنه كان يرى نفسه دون أي زميل فيها، ومن ثم أخذ ينطوي على نفسه دون أي صديق له، وتعرض للتنمر نتيجه هذاله وضموره، وشحوب وجهه!!

لكن أستاذه دفعه دفعاً  للانطلاق لجماعة المناظرة والخطابة فقد كان هذا هو المجال الوحيد الذي لا يتطلب قوة عضلية، لأنه باختصار لا يملكها، كما لا يتطلب أي نفقات مادية..

وإذا به يجد نفسه خطيباً مفوهاً، يسعى الكل من جديد لصداقته، بعد أن أتقن أساليب الجدال والرد وأتقن فن الالقاء، واستطاع الفوز بزعامة المدرسة في هذا المجال..

وكان شفاء كارنيجي من الحياة باعثاً لهمته، مثيراً لثقته في نفسه، فإذا به يحاول دائما  يحاول تنمية  ومضاعفة هذه الثقة..

وحينما بلغ العشرين تمكن من الالتحاق بشركة لتعبئة للحوم كوسيط للبيع، ثم أصبح مديرا لها..

ثم بدأ في رحلته العلمية بنيويورك عام 1912 وأنشأ العديد من المعاهد التي يدرس فيها الى أن وصلت 300 فرعاً في 168 مدينة بالولايات المتحدة…

وفيما كان يلقن هذه التعاليم لطلبته راح يروض نفسه عليها ويطبقها عملياً، ونجح في ذلك ونجحت برامجه، ونجح طلابه في الحياة…

وانبهر النجاح بما حققه الرجل..

وشاء له تواضعه أن يتجاهل إنه أصبح أهم أثرياء أمريكا هو الآخر بعد أبيه..

وحينما سئل :

ما روافدك في كل هذه القيم والمبادئ فقال فقط ذكرتكم بما نسيتم، وأعدت العرض عليكم بقالب تحبونه اسمه ديل كارنيجي!!

بالفعل كان مؤثرا لايفرض رأياً وإنما يجعلك تختار  دون أي إرغام أو تعنت..

كان يقول :

إذا أردت أن تكسب صداقة السمكة مثلاً، لا يجب عليك أن تطعمها كريم شانتيه لأنك تحب الكريم شانتيه. أطعمها طعم لأنها تحب الطعم…

إذن لا تفرض نفسك على الآخرين ولا تتحدث عن نفسك، دع الآخرين يتحدثون عنك وعن إنجازاتك . .

كان يقول أيضا عندي من الخدام ما أخذت عنهم علوم حياتي وهم

مَنْ.. هل.. كيف.. لماذا..

رحل هذا الرجل الذي قال إذا أردت أن تجني العسل فحافظ على الخلية، لكننا لم نحافظ على الخلية ولم نجني العسل، باختصار  لأننا لم نتعلم شيئاً !!!

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: