أشرف خيري يوسف يكتب: عرض كتاب: من الأدب التركي الحديث “مختارات من القصة القصيرة” (1)

عرض كتاب: من الأدب التركي الحديث “مختارات من القصة القصيرة” (1)

 

العنوان: من الأدب التركي الحديث “مختارات من القصة القصيرة”.

المؤلف: البروفيسور/ أكمل الدين إحسان أوغلي.

بيانات النشر:  231ص، من القطع المتوسط.

عرض: أشرف خيري يوسف.

شَرُفت باقتنائي نسخة من كتاب الأستاذ الدكتور/ أكمل الدين إحسان أوغلي، هذا الكتاب القيم الذي يحمل عنوان: (من الأدب التركي الحديث “مختارات من القصة القصيرة”) حيث تفضل سيادته مشكورًا بإهدائي هذه النسخة، وخط عليها بيده كلمات إهدائه الراقية لشخصي المتواضع، وذلك أثناء حضوره اجتماع مجلس أمناء مكتبة الإسكندرية بتاريخ 29/5/2023م، فله مني خالص الشكر وعظيم الامتنان.

وقد افتتح الكتاب بمفتتح يحمل بين طياته رسالة سامية في لغة سامقة ماتعة، وجه فيه دعوة للتآلف والتعارف والتعايش بيننا كأجناس بشرية، معبرًا عن هذا بسطور قليلة صاغها بإبداع بلاغي وخيال عال، مرجحًا الفن والأدب كوسيلة لنيل هذا المرام. والكتاب قدم له الدكتور/ ثروت عكاشة – وزير الثقافة المصري الأسبق –  أشار في المقدمة  إلى أنه مؤمن بفتح النوافذ الثقافية على العالم أجمع شرقه وغربه، باعتبار ذلك اتصالًا روحيًا بالإنسان في نقاء إنسانيته، والتحامًا معه  في رؤاه عن ماضي العالم وحاضره ومستقبله، بل ومشاركًة له في همومه ومشاكله وآماله، دون أن يفرق في ذلك بين من يتفقون أو يختلفون مع أمته  في المثل العليا، أو من يتلاقون معهم في المواقف السياسية أو يتعارضون، لأنه وكما يعتقد بأن الفن ليس سبيل لتفهم الإنسان فحسب، بل هو وسيلة أيضًا للحوار والمناقشة، وهو عامل حاسم في التربية الذوقية والعقلية.

ويرى أن الأتراك تفاعلوا في السلم والحرب على مدى التاريخ مع شعوب الشرق الأدني بصفتهم من شعوبه القديمة، وفي الإسلام استطاعوا تكوين عنصرًا متميزًا، لعب دورًا من أخطر أدواره، ولكن لأسباب وظروف سياسية، انقطعت أو كادت أن تنقطع الصلات الروحية بينهم وبين العرب، وبالتالي اختلفت في ذهن المثقف العربي معالم حضارتهم، وغاب نشاطهم الحديث في مجالات الفن والأدب عن بؤرة رؤاه، لدرجة أن القارىء العربي لا يكاد يعرف عنهم في هذا الميدان قليلًا ولا كثيرًا.

من هذا المنطلق يرى أن ترجمة هذه المجموعة من القصص التركي – التي حملها الكتاب – هي بمثابة ومضة تحاول شق طريق وسط ضباب تراكم في أفق حضارتين شقيقتين، أو بسط يد للمصافحة بين أدبين جمعتهما خلال عصور التاريخ أكثر من رابطة، راجيًا بذلك أن تكون هذه المصافحة الأدبية فاتحة تبادل ثقافي واسع يعرف فيه كل شعب آداب الآخر وفنونه، خلجات فكره ونبضات قلبه، تمهيدًا للقاء أفسح بين أمتين عريقتين على طريق التقدم والازدهار الفكري والفني والروحي.

كما ذكر في المقدمة بأن من فضائل هذا الكتاب وهو ما أؤيده واتفق معه، أن مؤلفه مهد لموضوعه بنبذة عامة عن تاريخ الترك وعرض موجز لأطوار نشاطهم الأدبي على مر العصور، بدءًا من العصر القديم، ثم العصر الإسلامي، وانتهاءًا بالعصر الحديث، من خلاله يستطيع القارىء أن يلحظ أوجه الشبه بين تطور الأدب التركي والأدب العربي، وبخاصًة عند استنبات الأشكال الأدبية الحديثة في القصة والرواية والمسرحية.

ثم أثني د. عكاشة، في نهاية مقدمته على الجهد الذي قدمه الأديب/ أكمل الدين إحسان، لتعريف القارىء العربي بأنماط من القصة التركية القصيرة المعاصرة، ووصف هذا العمل بأنه جهد قيم، جدير بالرعاية والتقدير، واعتبره خطوة طيبة يرجو أن تتلوها خطوات وخطوات.

وقبل العرض الموجز أو الدراسة النظرية التي قدمها المؤلف نراه يسبقها بكلمة تحت عنوان: “بين يدي الكتاب” تحدث فيها عن أهمية القصة القصيرة وشيوعها وقريها إلى نفوس القراء، وكيف أن المكتبة العربية حفلت بالكثير من ترجماتها عن مختلف آداب اللغات – وأذكر هنا أن الأدب الروسي ربما كان صاحب نصيب الأسد من هذه الترجمات – في حين أنها لم تتعرف على القصص التركي برغم ثرائه وتنوعه حتى الآن – أي وقت إصدار الكتاب للمرة الأولى عام 1970م – وأرجع هذا لجملة من الأسباب؛ منها سبب فني، وهو قلة دارسي اللغة التركية في البلاد العربية في هذه الفترة، وسبب أخر وهو أن المثقفين العرب انتابهم شعورًا عامًا بأن الترك قوم محاربون وليس لهم من الأدب أو الفن نصيب، ومصدر هذا في رأيه هو آراء المستشرقين الغربيين دون شك، الذين كانوا لا هم لهم إلا أن يحطوا من قدر الأتراك طوال القرون الماضية لتحقيق مصالح دولهم، إذا كانت ولا تزال أكثر دوائر الاستشراق تعمل في خدمة أغراض حكوماتها، أما اليوم وليس أمامهم دولة تُهدم أو وحدة تُفصم – وبحسب رأيه في وقتها – نراهم يقولون عكس ما ذهبوا إليه بالأمس، وقد بدا هذا واضحًا في الندوة العالمية للاحتفال بالتاريخ الألفي للقاهرة الذي أمه جمع أساطينهم. ثم أشار لإسهامات الترك في الحضارة الإسلامية في العلوم والفنون وكافة أوجه المعرفة آنذاك، وفي التاريخ القريب كان للترك آدابهم وموسيقاهم وفنونهم المعمارية وأشغالهم اليدوية التي تأثر بها الفن العربي، وعلى يد خطاطيهم بلغ خطنا العربي ذروته، وبنمط حضارتهم وأسلوبهم في الحياة والتربية تلونت بعض ملامح المجتمعات العربية، ودخلت مسمياتهم لغتنا وشاع طعامهم على موائدنا. ولهذا يرى ألا ننساق وراء آراء المغرضين عن قوم اجتمعوا والعرب قرونًا عدة، ومن الحري بنا أن نتعرف عليهم من جديد، وأن يتعرفوا علينا من جديد، وليس غير الأدب والفن سبيل جميل تتعارف خلاله الأمم. بعد ذلك بدأ يسرد لنا أجواء إخراج الكتاب ومنهجه في اختيار نصوصه، وكيف كلفه ذلك مشقة وجهد كبير، لأن هدفه من هذه المجموعة هو أن يجعل القصص المختارة تمثل كل المدارس والاتجاهات الفنية في الأدب التركي، وأن تأتلف هذه القصص فيما بينها لتمثل الأدب التركي الحديث تمثيلًا صادقًا، وتقدم صورة متكاملة الجوانب للمجتمع التركي في ماضيه وحاضره. وأشار إلى الدراسة الموجزة التي قدمها عن الفن القصصي في الأدب التركي قديمه وحديثه، وأشار أيضًا إلى صعوبات ومشقة الترجمة، وبخاصًة أنها تزداد مع اللغة التركية التي لها في كل حين شأن وتحول، بحيث يغمض أسلوب جيل سابق على جيل لاحق من أبناء نفس الأمة، ثم اختتم هذه الكلمة بقول لأحد الشعراء الفرس الذي قال: “إن الدرويش الصوفي لا يملك إلا أن يقدم على أعتاب الحبيب ورقة خضراء يقتطفها من الشجر “، وكأن المؤلف يسوق لنا هذا القول ليستند عليه في توضيح رؤيته ودافعه لهذا العمل، حيث يقول: “فإن المحب للغة أمة وأدبها لا يملك إلا أن يقتطف منها وريقات وزهرات يؤلف بينها في باقة يمسكها في يده والحب والخجل في قلبه ثم يتقدم بها إلى الذين يحبهم ليروا فيها ما رآه من المعاني الباقية أبدًا” وهذا ما قدمه لنا فعليًا من خلال هذه المجموعة المختارة بعناية.

وفي الدراسة الموجزة تناول الحديث اجمالًا عن أصل الفن القصصي، واختلاف مظاهره وأشكاله في الأدب التركي القديم، قبل دخول الإسلام، ثم الوسيط أي في المرحلة التي مر فيها تحت تأثير الحضارة والثقافة الإسلامية، ثم المرحلة الثالثة، وهي مرحلة الدخول تحت تأثير الحضارة والثقافة الغربية ونتاجها المتنوع المستمر.

وعن القصة في الأدب التركي القديم، يوضح لنا المؤلف أنها بدأت في آداب الأمم الأخرى بالأساطير والملاحم التي تتضمن عقائدهم وبطولاتهم. والأتراك القدماء في بداواتهم الأولى كان لهم ميثولوجياهم الخاصة بهم وهر مجموعة من الأساطير والمناقب التي تروي خلق الكائنات، وقيام مجتمعات الترك وانتصاراتهم والمصائب التي حلت بهم وهجراتهم وغزواتهم، وأهم هذه الأساطير وأقدمها أسطورة “الخان الأسود” Kara Han  التي تعبر عن عقيدة الترك في نشأة الكون Cosmogony التي سنعرض خطوطها العامة كما جاءت في الأساطير الشامانية، وهي الدين البدائي الذي دانت به شعوب الأورال آلتاي، ويعتمد هذا الدين على شخصية الشامان أو “القام” – الكاهن الساحر الطيب – الذي يسيطر على الأرواح الطيبة والخبيثة والذي يستجيب له عالم الآلهة والشياطين وهو يستطيع تسخيرها. وعقيدة الشامانية تقوم على التملك Theory of Possession حيث تستطيع روح خارج الفرد أن تسيطر عليه وتحركه من سبع عشرة طبقة، ومن العالم السفلي أي الجحيم. وأن أرواح الخيرين من أبناء الأرض – البشر- تصبح طائرًا يطير إلى العالم العلوي.

الخطوط العامة في أسطورة “الخان الأسود” Kara Han :-

تحكي هذه الأسطورة أن الكون في بدايته لم يكن فيه سوى “الماء” والإله “قاراخان” أصل الوجود، الذي أراد أن يبدع مخلوقًا على صورته سماه “كيشي”، وكان “قاراخان” و “كيشي” يطيران على صفحة الماء كأوزتين سوداودين ناعمي البال، إلى أن حدث “كيشي” نفسه بأن يطير أعلى من “قاراخان” فخسف به  “قاراخان” في أعماق المياه حتى كاد يغرق، فاضطر لمناجاة ربه “قاراخان” فأمر أن يطفو على الماء، وأفقده قدرته على الطيران، وشاء الإله أن يخلق الأرض، فأمر “كيشي” أن يغوص إلى قرار الماء فيخرج منه ترابًا، ونثر هذا التراب على وجه الماء فصار أرضًا منبسطة، إلا أن “كيشي” خبأ في فمه بعض بعضًا من التراب لينشىء لنفسه أرضًا خفية، وغص حلقه بالتراب حتى ضاق صدره، فأمر الإله أن يبصق ذلك التراب فتكونت المستنقعات.

وحل به غضب “قاراخان” وطرده من دائرة “النور والضياء” وأسماه “آراليق”. وأنبت الإله من الأرض دوحة ذات أغصان، خرج من تحت كل غصن رجل، ثم انتشروا في الأرض. وبدأ “آراليق” يغوي بني البشر، حتى لعنه “قاراخانط وطرده إلى الأرض الثالثة. ثم خلق الإله لنفسه السماء السابعة عشر بساكنيها واستوى فيها. ثم أرسل “ماي – ته ره” إلى البشر الذين تركهم على حالهم، ليرشدهم إلى الخير.

هذه هي عقيدة الخلق ونشأة الكون – أي الكوزموجونية التركية الأولى – كما جاءت بها الأساطير الشامانية. ”  وإن لم تخل من بعض التأثيرات الآتية من البوذية والإسلام في عصور التدوين اللاحقة.

وفي الميثولوجيا التركية نجد آلهة عدة تمثل مختلف القوى والموجودات الكونية المادية والمعنوية بصورة أشبه بعالم الميثولوجيا اليونانية، وعلى رأس هذه الآلهة نجد “كوك طائري” يقابل “زيوس” رب الأرباب عند اليونان، وهناك أنصاف الآلهة الذين يصلون البشر بالأرباب وينخرط في سلكهم الأبطال العظام والشامان.

والأتراك قبل الإسلام تقلبوا في أديان مختلفة، ومرت مجتمعاتهم من طور العشائر إلى القبائل إلى تأسيس الدول التي تقوم على بسط نفوذها على مناطق واسعة، فنجدهم في البداية دانوا بالطوطمية، ثم اعتنقوا الشامانية، ثم دخلوا في البوذية والزرادشتية والمسيحية على المذهب النسطوري.

ويُعد كتاب “الضوء الذهبي” (Altun Yaruk)  من تراث تلك المرحلة ( الفترة من القرن 8 – 10م ) وهو كتاب البوذية المقدس – الذي تُرجم من السنسكريتية إلى الصينية ومنها إلى التركية وتحديدًا إلى اللهجة “الأويغرية” وهي لهجة أتراك الجنوب – يحتوي على مناقب بوذا وكثير من الحكايات ذات المغزى الديني والفلسفي، ويُستدل من هذا الكتاب ومن القصص الأخرى التي خلفتها هذه المرحلة الزمنية أن القصة التركية ذات المغزى الديني كانت على اتصال بالأدبين السنسكريتي والصيني.

ومن ملاحم الأتراك قبل الإسلام:-

“ملحمة أغوزخان”

تُعد “ملحمة أغوزخان” أحد ملاحم الأتراك قبل الإسلام، وهي تتحدث عن أحد حكام الترك وغزواته وصولاته طولًا وعرضًا من الصين إلى إيران وإلى القوقاز ومن المرجح بأنها ترجع إلى الفترة من (209 – 126م) وهذه الفترة من أكبر عهود الغزو والفتح عند الترك، وتوجد في المكتبة الوطنية في باريس نسخة منها في صورة خالية من التأثيرات الإسلامية ومكتوبة بإحدى الأبجديات التركية القديمة المعروفة باسم “الأويغورية”:

كان “أوغوز” حين وُلد أزرق الوجه، أحمر الفم كالنار الملتهبة، أسود الشعر كالليل الفاحم، رضع من ثدي أمه ثم عزف عن الرضاع، وشب عن الطوق في أربعين يومًا، كانت أرجله كأرجل الثور، وجسده كالذئب، وصدره كالدب يرعى قطعان الخيل وحده،. ولما بلغ مبلغ الشباب خرج إلى الأكمة ليصرع وحشًا هائلًا كان يتربص بالخيل والناس فيها، فصارعه حتى قضى عليه.

وبينما كان أوغوز يناجي ربه، حل الظلام فجأة وهبط من السماء نور أزرق – وتراءت له من بين أشعة الضياء فتاة بارعة الجمال، إذا أفتر ثغرها ابتسمت السماء الزرقاء، وإذا بكت همت السماء الزرقاء، شغفت أوغوز حبًا، فاقترن بها وأنجبت له ثلاثة بنين، النهار(Gun) و القمر (Ay) والنجم (Yildiz).

وذات يوم خرج أوغوز إلى الصيد ورأى في وسط بحيرة ماء شجرة احتوى جذعها فتاة وجهها أزرق كالسماء وشعرها كمياه الجدول السارية، وأسنانها كاللؤلؤ النضيد، فأحبها وتزوجها ورزق منها السماء (Gok) والجبل (Dag) والبحر (Deniz).

أعلن أوغوز نفسه قاغانا – أو خاقان وهو الحاكم أو الملك الذي ينطوي تحت لوائه كل رؤساء العشائر والقبائل التركية – على قومه فأطاعه زعيم وعصاه آخر، فسار إليه في جحفل من جنده، وفي صباح يوم دخل إلى قبائه نور خرج منه ذئب أزرق العرف وقال له: “قم إلى عدوك وسر من خلفي” فتبعه أوغوز وجنده، والتقى الجمعان، وانعقد النصر للقاغان في تلك الحرب وما تلاها.

وكان في رهط القاغان شيخ محنك حلب الدهر أشطره اسمه “التركي الكبير” (Ulu Turk) رأى فيما يرى النائم ذات ليلة قوسًا ذهبية وثلاثة سهام فضية، وقد امتدت القوس من المشرق إلى المغرب وضربت السهام في ظلمة الليل، فقص رؤياه على القاغان وقال له: “أيها القاغان فليمنح الرب “كوك طائري” الأرض التي رأيتها في المنام إلى بنيك”

فجمعهم القاغان وأمر الثلاثة الأُول أن يذهبوا إلى مشرق الشمس، والثلاثة الآخرين أن يذهبوا إلى منشأ الليل. ذهب كل شطر غايته ثم عادوا أدراجهم إلى أبيهم، وقد أتى الثلاثة الأُول بقوس ذهبية فقسمها بينهم، وأحضر الثلاثة الآخرون ثلاثة سهام فضية وزعها عليهم، وجمع القاغان الديوان (Kurultay) وأقام الأفراح أربعين يومًا وليلة، ثم قال لبنيه: “أي بني، لقد عشت مليًا، وحاربت بالنشاب، ورميت بالسهام وركبت الخيل، أبكيت الأعداء، وأسعدت الأصدقاء، وقدمت كل شىء قربانًا لإله السماء “كوك طائري” وقدمت لكم ملكي”.

هذه هي “ملحمة أغوزخان” التي سنجدها بعد ذلك مروية في عدة صيغ تختلف باختلاف مراحل التاريخ التركي، حاملة معها بصمات كل مرحلة من هذه المراحل، ومن هذه الصيغ صيغة إسلامية، كما أنه سيتفرع منها ملاحم وحكايات أخرى.

وبهذا تنتهي مرحلة الأدب التركي القديم التي أرى أنه من الجدير بالذكر أن نذكر رأي دكتور/ إحسان، مؤلف الكتاب، في تقييمها بخاصة والأسطورة بعامة، حيث قال: “مما سلف نستطيع أن نخلص إلى أن الفن القصصي التركي في بداوة الترك الأولى قبل الإسلام كان ملحميًا، عماده الأسطورة وما تحويه من قصص البطولة وما تعبر عنه من شعائر وعقائد الديانات التي تقلب فيها الترك وأهمها تأثيرًا الشامانية، فالأسطورة “في أرجح الأقوال هي التعبير القولي عن شعائر معينة تمارسها الجماعة البدائية، اعتقادًا منها بأن هذه الممارسة تجلب لها الخير وتدفع عنها الضر. وتقترن هذه الشعائر في وقت ما بشخصية يستسقى بها المطر وتستنصر في الحرب، تبعًا لتشابه الشعائر، ولكن كل قوم ينسبونها إلى بطل معين” – وقد كان هذا البطل عند الترك هو “أغوزخان” بن “قاراخان” فاطر السموات والأرض في زعمهم”.

 

 

أشرف خيري يوسف

باحث في التاريخ والتراث المخطوط

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: