أحبك جهرًا 

هاني موسى

لنا أحوال عجيبة نحن بنى الإنسان، أحوال توارثتها أجيال بعد أجيال فهدمت صروحاً من الحب بيننا ، وتسببت فى دمار علاقات و صداقات بالجملة ، وذلك لإصرارنا الدائم على السباحة عكس التيار ،فما أغرب أحوالنا ! .. نكره فنعلنها للآخرين مدوية ! نغضب فترتسم ملامحنا خارطة التجهم والنفور ! نحزن فننثر همومنا مع كل تنهيدة !، نتشاءم فنسقط كل كلمات الأمل والتفاؤل من حساباتنا ! وعلى الجانب الآخر نفرح فنخفى فرحتنا ! ؛ نتكسب رزقا جديدا فنخشى الحسد و ندعى الحاجة والعوز ! ؛نعانق آمالا جديدة فنخشى دوما ضياعها! ..فرحتنا مؤجلة وإن كان ولابد منها فهى باهتة كألوان الطيف خلف الغمام …لهفتنا نحو كل ما هو جديد لم تعد موجودة فكل شئ أصبح عادياً ! ..نخاف إعلان مشاعرنا الحقيقية لمن نحب من الأصدقاء والأهل وكل من حولنا فنتهم بالنفاق! فوصل بنا الحال لما نحن عليه الآن ، أصبحنا كروبوتات تتعامل بلا عاطفة بلا بسمة على وجوه كئيبة ! وصل الكبرياء إلى حجب مشاعرنا عن الزوج والأبناء الذين نحبهم حباً صادق يقارب حب الذات ؛ فلا نعلنها لهم ولو مرة كل حين فتصفو بها حياتنا وتزداد ألفتنا ! بأى منطق نسير أخبروني؟ وكيف تكون الحياة بهذا الجمود والآلية وتوصف بأنها حياة ؟! وقد زاد الطين بلّه وجود الإنترنت الذى استحوذ على الجميع . نعم ..تباعدت المسافات بيننا أميال وأميال رغم القرب ! تباعدت فى العمل والمتجر والشارع والمدرسة والبيت حتى فى دور العبادة ! رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بأن نخبر من نحب بقول ” إنى أحبك فى الله ” وهو يعلم حقا ويقيناً أثر هذه الجملة فى نفس المتلقى فمتى قلت لإبنك أو ابنتك أحبكِ ؟ متى قلتها لزوجتكَ ؟ ومتى نطقها لسانكِ لزوجكِ ؟ وأكاد أجزم بأنه لو قيلت كلمات كهذه ستقطع طرقاً مهدها لنا الشيطان إلى محاكم الأسرة .. أعلنها للجميع الآن وكل آن ، ولكل من يستحقها فى حياتك، إجعلها أنشودتك ؛ رفيقة بسمتك فهى مجرد كلمة.. نعم كلمة.. لكنها ستفعل فى الغير الأفاعيل وتنحصر المسافات فى زمن سيطرة المادة على عقول الناس وبات شغلهم الشاغل ماذا يأكلون وماذا يرتدون وأين يذهبون ! وتناسوا بأن بينهم شيئا مهماً اسمه “الحب ” أنكروه عمداً وهجروه لفظاً فتساقط من أيامهم مذاقها وولت بهجتها.

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: