أبو الحسن السلامي وأهم أغراض شعره 

بقلم الأستاذ الدكتور رجب إبراهيم أحمد
الأستاذ بجامعة السلطان عبد الحليم معظم شاه الإسلامية العالمية بماليزيا

برز شعراء كثيرون في القرن الرابع الهجري، وبلغوا شأوا كبيرا في النظم والتأليف بعد أن امتلكوا ناصية الشعر وقافيته، ووزنه وبحره،ومن هؤلاء الشاعر أبو الحسن محمد بن عبد الله السلامي الذي استطاع أن يحتل مكانة عظيمة بين أقرانه من الشعراء كما يقول صاحب وفيات الأعيان.
نشأ ببغداد وخرج منها إلى الموصل وهو صبي يوم ذاك ، فوجد بها جماعة من مشايخ الشعراء، منهم أبو عثمان الخالدي أحد الخالدين، وأبو الفرج الببغاء،وأبو الحسن التلعفري، وغيرهم، فلما رأوه عجبوا منه لبراعته مع حداثة سنه، فاتهموه بان الشعر ليس له، فقال الخالدي: أنا أكفيكم أمره، واتخذ دعوة جمع فيها الشعراء وأحضر السلامي المذكور معهم، فلما توسطوا الشراب أخذوا في التفتيش عن بضاعته، فلم يلبثوا أن جاء مطر شديد وبرد ستر وجه الأرض، فألقى الخالدي نارنجا كان بين أيديهم على ذلك البرد، وقال ياأصحابنا، هل لكم أن نصف هذا فقال السلامي ارتجالا،فلما رأوا ذلك منه أمسكوا عنه. وكانوا يصفونه بالفضل ويعترفون له بالإجادة والحذق.
وقد تنوعت الأغراض الشعرية في شعر السلامي بين المدح والغزل والوصف والهجاء.
ويعد المديح محورأ رئيسَا من محاور الرؤية الشعرية عند السلامي، مع اقترانه ببعض الأغراض الأخرى، لكنه يظل الغرض الأكثر ورودا في شعره.ومن ذلك قوله يمدح أبا الحسن العلي: “الكامل”
لقد ارتقتْ تبغي أبا الحسنِ العلي يُطَمحِنُ منه إلى الأبِيِّ الآبي
الموْسوعِيُّ الناصريُّ أُبُــــــــوَّةً وخُؤولةٌ علــويةُ الأنسابِ(1)
وأما فيما يتصل بمضمون المدح، فهو- كما يبدو لي- مضمون تقليدي يدور كله حول الصفات التي كان يمدح بها الشعراء السابقون في التراث العربي وهي الكرم، والشجاعة، وكريم الأصل، والثبات، واليُمن وابهاء.. وغير ذلك.وشعر السلامي يحوي عددا لا بأس به من أبيات المدح التي تتحدث عن صفات الكرم والسخاء وعلو المحتد. ومن ذلك يقول:
هو بحر من مائه ذائب التب ر وأدنى احجاره الياقوتُ
لي طعام من داره وشراب ومقيل في ظله ومبيت(2)
وأما الغزل والنسيب عند السلامي فيحتلان في الديوان مساحة لا تقل كثيرا عن تلك التي يحتلها المديح نفسه؛ ذلك لأن معظم قصائد المدح تبدأ بمقدمة غزلية تتجاوز أحيانا من حيث الطول الأبيات المخصصة للمدح في القصيدة،يقول السلامي: “المنسرح”
ظبي إذا لاح في عشيرته
يطرق بالهم قلب من طرقه
بدائع الحسن فيه مفترقه
وأعين الناس فيه متفقه
سهام ألحاظه مفوقة
فكل من رام لحظة رشقه
قد كتب الحسن فوق عارضه
هذا مليح وحق من خلقه ( 3)
ويأتي الوصف، وهو غرض عام وشامل يتداخل من قريب أو من بعيد مع كافة الأغراض الشعرية الأخرى إذ هي فرع منه وهو أصل لها.و”أبلغ الوصف ما قلب السمع بصرا”(4 ). وقد استأثر بمساحة ليست بالقليلة في شعر السلامي. وأكثر الموصوفات الخمر ومجالسها ، ومجالس الشرب واللهو قسطا كبيرا من شعر الوصف عند السلامي.
يوماً لبست به الخلاعة حلة
وسحبتها فسحبت خير لباسِ
في مجلس زجل الغناء متوج ال
كاسات فيه مهذب الجلاس
والطير قد طربت بحسن غنائها
لو أنها فطنت لشرب الكاس( 5)
ويمكن القول إن شيوع وصف الخمر في شعر السلامي هو انعكاس لهذا المجتمع وما كان يسوده من الترف الاجتماعي ومن الرفاهية.كما أن شيوعه أيضا يعني عدم تحرج الشاعر من التمهيد به لمدح – عضد الدولة- يوضح الترف المادي وطغيانه على التمسك بأهاب القيم والأخلاق الإسلامية.
وهناك نوع آخر من الوصف عند السلامي، وهو وصف شعره،ويمكن إدراجه ضمن غرض الفخر، وجودته ورصانته وعلوه.يقول عن نفسه: “الطويل”
وأعطيت طبع البحتري وشعره
فمن لي بمال البحتري وعمره(6)
_____________________

هوامش:
(1 ) الموسوعة الشعرية الاليكترونية – المجمع الثقافي – أبو ظبي –الإمارات العربية.
( 2) السابق.
(3 ) الموسوعة الشعرية الاليكترونية – المجمع الثقافي – أبو ظبي –الإمارات العربية.
( 4) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده لأبي علي الحسن بن رشيق القيرواني (2/295).
(5 )الموسوعة الشعرية الاليكترونية – المجمع الثقافي – أبو ظبي –الإمارات العربية.
( 6) الموسوعة الشعرية الاليكترونية – المجمع الثقافي – أبو ظبي –الإمارات العربية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: