آليات البنية السردية في قصيدة “شفيت بها” للشاعر علاء التهامي 

آليات البنية السردية في قصيدة "شفيت بها" للشاعر علاء التهامي 

 

 

إبراهيم أحمد

تستلهم قصيدة “شفيت بها” للشاعر الدكتور علاء التهامي بعض آليات البنية السردية، ويوحي العنوان بأن تلك المحبوبة التي شفي بها هي داؤه ودواؤه، والعنوان يشير أيضًا إلى قصة هذا الشفاء، أو بالأحرى المرض بها، وبتتبع عناصر البنية السردية داخل النص نجد الآتي

1- الحوار: تُفتتح القصيدة بالحوار بين الراوي والطبيب:

“يقول لي الطبيب: مرضت حبا فقلت وقد كبحت جماح أسري”

إن ثمة حوارا بين الراوي والطبيب وإن كان حوارا بسيطًا، لكنه يمهد للحكي، ويتضح أن الطبيب في هذه القصيدة هو طبيب الغرام، الذي لا يستطيع أن يعالج مرضاه، يشخص الحالة فقط ولا يصف العلاج، ثم يصحح له الراوي المريض بالحب، حيث يرفض من داخله أن توصف محبوبته بالمرض.

2- الراوي: تعتمد القصيدة على الراوي الذاتي الذي يروي بضمير المتكلم ويحكي قصته الخاصة مع محبوبته ويتضح ذلك من بداية القصيدة لنهايتها:

“شفيت بها ولم أطلب دواءً فمنها قد شربت كؤوس خمري”

فالحدث كله متعلق بالراوي وفعل المحبوبة عليه.

3-الاسترجاع: تقوم القصيدة كلها على الاسترجاع، تشير إلى ذلك الألفاظ الماضوية (مرضت، شفيت، غرقت، زدت، كتبت)

4-التعليق على الأحداث: يعلق الراوي كثيرًا على أحداث قصيدته ويظهر لنا حكمته الخاصة بالحب:

“جراح الجسم تلتئم التئامًا فمنها قد شربت كؤوس خمري”

5-الشخصيات: فنجد شخصيات الراوي والطبيب والمحبوبة وكل الناس الذين يأتمرون بأمره

“هي الروح التي أحيا فداها وكل الناس مؤتمر بأمري”

كأن المحبوبة هنا وطن يضحي الراوي من أجله ولديه جيش جرار يطيعه في تضحيته.

6-المآخذ على القصيدة:

أ‌) رغم توفر بعض عناصر البنية السردية على نحو ما داخل القصيدة، إلا أنها لم تقدم قصة متكاملة داخلها؛ فقد جاءت القصة مبتورة، وقد كان باستطاعة الشاعر أن يتجاوز ذلك ويقدم لنا قصة حكائية رائعة.

ب‌) ثمة تناقض في القصيدة، لا أقصد بذلك مزج المتناقضات، بل تناقض يتعلق بالسرد والتعليق على أفعال المحبوبة؛ فالراوي لا يقر قرارًا حاسمًا هل هي داء أم دواء ويجعلنا نتحير معه، ومازال لدى الشاعر القدرة لمنح قصيدته وحبيبته المزيد.

نص الشاعر الدكتور علاء التهامي

“شُـــــــــــــــفـــيتُ بها

 

يقولُ ليَ الطبيبُ : مرضتَ حُبَّاً

فقلتُ وقد كبحتُ جماحَ أسري:

جـراحُ الجســمِ تلتـــئمُ التئاماً

وجـــرحُ القلــبِ مخترقٌ ويســري

 

شُــفـــيتُ بها ولم أطْلُــبْ دواءً

فمنها قد شربتُ كؤوسَ خمري

 

ومنها قـد غرقــــتُ بكل بحـــرٍ

فَـــزدْتُ اليوم عمراً بعد عمري

 

هي الروحُ التي أحـيا فــداها

وكلُّ النـــاسِ مؤتمــــــرٌ بأمــري

 

كتبتُ لها ولم أنْسِجْ حــروفــاً

هيَ الكَلِمُ المهيمنُ وحيُ شعري”

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: